أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتابًا جديدًا بعنوان "حقوق اللاجئين الفلسطينيين.. بين الشرعية الدولية والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية"، لمؤلفته د. نجوى مصطفى حساوي، وهو خلاصة جهد خمس سنوات للباحثة، نالت به شهادة الدكتوراه في الحقوق من الجامعة اللبنانية سنة 2007.
يقع الكتاب في 538 صفحةً من القطع الكبير، وهو يعالج بشكل منهجي علمي، وبأسلوب واضح سلس، حقوقَ اللاجئين الفلسطينيين في القوانين والمؤسسات الدولية، ويتابع بقراءة موضوعية ناقدة كيف تمَّ التعامل مع هذه الحقوق في المفاوضات الفلسطينية "الإسرائيلية"، وهو يتميَّز بمادته العلمية الثرية الموثقة، وبإحصاءاته ومقارناته وتحليلاته واستنتاجاته، ويعدُّ مرجعًا لا غنى عنه لجميع المهتمِّين والمتخصِّصين بالشأن الفلسطيني، ولجميع المعنيين بأوضاع اللاجئين وحقوق الإنسان، ولجميع مؤسسات الدراسات ومكتبات الجامعات.
يرى الكتاب أن منع "إسرائيل" حقّ العودة، سواءٌ من خلال إصدارها قوانين مخالفة لالتزاماتها الدولية في هذا الشأن، أو من خلال سائر الأعمال غير المشروعة التي تمارسها، أو التي تروِّج لها؛ كإعادة التوطين والدمج في دول اللجوء، من شأنه أن ينتقص من حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، وتدخل هذه الأعمال في خانة الإجراءات التي تحرم شعبًا من ممارسة هذا الحق، والتي يمكن أن تشكِّل في المستقبل جرمًا دوليًّا؛ لما يمثله حق تقرير المصير من "قاعدة آمرة" غير قابلة للخرق.
ويضيف أنه نظرًا للموقع الذي يحتلُّه هذا الحق في القانون الدولي العام من جهة، وفي إيجاد حلِّ القضية الفلسطينية من جهة أخرى، فإنه لا يمكن البحث بأية تسوية أو بأي حل عادل بمعزل عن حق تقرير المصير، وبالتالي فإنه يقع على كافة أعضاء الأسرة الدولية عدم الاعتراف بالنتائج غير المشروعة التي ترتبت عن اتفاقات التسوية التي أخلَّت بهذا الحق.
ويخلص الكتاب إلى أن المفاوضات العربية- "الإسرائيلية" التي جرت إلى اليوم، وتناولت حقوق اللاجئين خضعت للاعتبارات السياسية، ولم تعكس التزامًا دقيقًا بمعايير القانون الدولي وقواعده، التي تمنح اللاجئين الفلسطينيين حق العودة وحق التعويض عما خسروه من جراء ترحيلهم القسري عن وطنهم، وتمنح الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير، إلا أن هذا المسار السياسي لا يُسقط الحق القانوني المعترَف به لهذا الشعب المهدَّد بأن يتحوَّل بكامله إلى "شعب لاجئ".
الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت.