- الداخلية ليست خطًّا أحمر ومن حقي مساءلتها

- عقوبتي تصفية حسابات وخضوع لسطوة الداخلية

- الحصانة أعطاها لنا الشعب وليست هبةً من أحد

 

حوار- حسن محمود

واصل النظام الحاكم المصري عدوانه من جديد على نواب المعارضة بمجلس الشعب، وفوجئ الرأي العام على حين غرةٍ بمذبحةٍ جديدةٍ كان من ضحاياها أحد فرسان المعارضة، والتي رسم فيها نواب الحزب الوطني صورةً واقعيةً لغياب الديمقراطية في مصر؛ حيث تحوَّل البرلمان إلى "ديكور" سياسي يقف على قدم وساق مع المتطلبات الحكومية الإعلامية في هذه المرحلة الصعبة من عمر الوطن، فأصدروا قرارهم بتوقيع عقوبة على نائبٍ وقف لوزارةٍ يزعمون أنها مثاليةٌ ولا تُخطئ ولا تعرف العيب منذ أن جاءت بهم على أسنَّة المركبات العسكرية والتدخلات الأمنية والصناديق الانتخابية المزوَّرة!!.

 

القرار كان بحرمان عبود من حضور أكثر من 50 جلسةً حتى تنتهيَ هذه الدورة البرلمانية وتبدأ دورة تشريعية جديدة!!.

 الصورة غير متاحة

 النائبان رجب أبو زيد وصبري عامر

 

العدوان الحكومي ليس وليدَ موقف النائب سعد عبود الفاضح لوزارة الداخلية، والتي اتهمها بالاستيلاء على 115 مليون جنيه من أموال الحُجَّاج المصريين الذين انضموا لبعثة الحج الخاصة بنظام القرعة، ولكنه قديم قِدَم الاعتداء على نائب الإخوان الدكتور ياسر حمود من رجال وزارة الداخلية ثم إلقاء القبض على النائبَين الإخوانيين رجب أبو زيد وصبري عامر من داخل اجتماع مع أهالي دائرتهم رغم الحصانة التي يمتلكاها!!.

 

ويبدو أن السيناريو كان معدًّا بليل؛ فبعد أن انتهى الاستجواب مباشرةً فزع نواب الوطني إلى إسقاط الاستجواب وتقديم طلب العقوبة موقَّع عليه بقلم أسود اللون من 160 نائبًا من "نواب وزارة الداخلية" في المجلس!!.

 الصورة غير متاحة

نواب الإخوان والمعارضة خلال مؤتمر التضامن مع سعد عبود

 

نواب المعارضة أيضًا لم يتركوا الأمر يمر دون ردٍّ منهم، فاختاروا "التجريس" وفضح الحكومة حلاًّ، وأعلنوا سحب استجواباتهم حتى نهاية عقوبة عبود معتبرين إياه "عريسًا للحرية" في البرلمان، ولم يتحمَّل النائب صابر عشماوي (حزب وطني) التمثيلية، فقدَّم استقالته من المجلس؛ احتجاجًا على قرار منع عبود.

 

سعد عبود نائب عن حزب الكرامة في مجلس الشعب عن دائرة ببا بمحافظة بني سويف، له أداؤه المتميز برلمانيًّا، وبفضل مواقفه السياسية الشريفة قام بدورٍ مهم في قيادة كتلة المستقلين في مجلس الشعب وجعلها إحدى الكتل المؤثِّرة داخل البرلمان، وله مواقف مشهودة في قضايا عديدة منذ انتخابه، لعل أبرزها أنه كان أول نائب يطالب بمحاسبة رئيس الجمهورية باعتباره رئيسًا للسلطة التنفيذية أمام البرلمان، وكذا مواقفه من الانقلاب الحكومي على الدستور وقوانين كبت الحريات، مثل قانون الطوارئ وقانون الإرهاب والقوانين المتعلِّقة باستقلال القضاء وإلغاء الحبس في قضايا النشر وغيرها.

 

"إخوان أون لاين" التقى النائب وتناول معه رأيه فيما حدث معه وتأثيره على مستقبل دور البرلمان، بالإضافة إلى قضايا أخرى مطروحة على الساحة المصرية، ففتح قلبه وأدلى برأيه بكل وضوح.

 

* ما تفسيرك لما حدث ضدك مؤخرًا؟.

** السبب أنني وقفت ضد ما حدث من وزارة الداخلية تجاه بعثة الحج المصرية الرسمية من إهمالٍ ولا مبالاة وسوء خدمة، وقد أثبتُ بالمستندات وجودَ شبهة تربُّح وصلت لـ115 مليون جنيه، واستخدمتُ آلياتي الرقابية داخل البرلمان وبدأت ببيانٍ عاجل، ثم طلبت تحويل الأمر للجهاز المركزي للمحاسبات، ولكن نواب الحزب الوطني رفضوا، فطوَّرتُ الأمر إلى استجوابٍ اتهمت فيه الحكومة ووزير الداخلية بالإهمال والتربُّح من وراء بعثة الحج حسب المستندات التي حصلتُ عليها من الداخلية نفسها.

 

استجواب لطيف

* الحزب الوطني زعم أنك وجَّهت اتهامًا بتاريخ 29 ديسمبر الماضي في بيانٍ عاجلٍ لضباط الشرطة بإدخال الأموال في جيوبهم!!.

** أنا لم أقل هذا المعنى، وهم يريدون إيجاد مخرجٍ لأنفسهم ومنفذٍ من الورطة التي وقعوا فيها، ويحاولون أن يفصلوا بين الاستجواب وبين البيان الذي قدَّمته في 29 ديسمبر الماضي رغم أن الموضوع واحد، والعقوبة لم تأتِ إلا بعد الاستجواب، والأصل في الاستجواب الاتهام، وإلا فهم يريدون استجوابًا غير برلماني، استجوابًا لطيفًا لا يوجد له مثيل في العالم!!.

 

* من الناحية القانونية يقول الحزب الوطني: إنك تعديت القانون وخالفت اللوائح الداخلية للبرلمان.

** أنا أريد أولاً أن أؤكد أن هؤلاء الأعضاء يتعدون على القانون كل لحظةٍ من أجل مبرراتٍ لا تخدم مصالح الشعب الذي أقسمنا جميعًا على خدمة مصالحه، وأقول لهم: يجب أن تسألوا عن القانون فقهاءَ القانون قبل أن تتحدثوا، بل عليكم أن تسألوا الدكتور فتحي سرور نفسه، والذي يعلم تمامَ العلم أن البيان والاستجواب نتج عنهما اتهام واحد موحَّد السبب والأطراف والمحل، وغير دستوري وغير قانوني الفصل بينهما.

 

ثانيًا: أنا مُنحت الحصانة من الشعب المصري لأحارب الفساد وأكون عينيه وضميره تحت القبة، ومن حقي أن أتهم الداخلية والحكومة إذا رأيتُ منها تقصيرًا وفسادًا، فما بالك إذا كان الشعب هو الذي رأى بعينه ما حدث معه أثناء الحج من ذلٍّ وإهمالٍ وسوءِ خدمة رغم الأموال التي دُفعت من عرقهم لنيل ثواب الفريضة؟!.

 

* هل ترى أن مطالبتك بمساءلة رئيس الجمهورية من قبل كرئيس للسلطة التنفيذية ثم إصرارك على فضح وزارة الداخلية سببًا مباشرًا فيما يحدث لك؟

** هناك احتمال أن إقدامي على مساءلة الرئيس طرفٌ في القضية، ولكن القضية عامة جاءت كمجاملةٍ من نواب الحزب- الذي زوَّرت له الداخلية الانتخابات- للداخلية وضباطها من أجل شراء غرورهم في الانتخابات القادمة، خاصةً المحليات؛ أي أن الأمر تصفية حسابات و"عربون" من أجل تسهيل مهمتهم في الانتخابات القادمة.

 

خط أحمر

* هناك مَن يرون الداخلية خطًّا أحمر.

** الداخلية ليست خطًّا أحمر إلا على مَن يعتبرها خطًّا أحمر، وهي وزارة عليها دور، ومن حقي مساءلتها، ولن أسمح ولا يسمح أحد من نواب المعارضة أن يجعل النظام الحاكم لوزارة الداخلية وضعًا غير دستوري وغير قانوني في هذا البلد؛ لذلك أنا لم أتردد لحظةً في مواصلة طريقي لكشف الفساد الذي حدث منها أثناء الحج رغم الرسائل التي جاءتني تطالب بالتهدئة والسكوت والاعتذار حتى يمرَّ الموضوع، وما يهمني أني أديت واجبي مهما كانت العقبات والنتائج.

 الصورة غير متاحة

نواب الإخوان والمعارضة بعد جلسة التضامن مع سعد عبود بحزب الوفد

 

* في ظل التصعيد المستمر ضد نواب المعارضة والإخوان والمستقلين.. كيف ترى تأثير ما حدث معك على مستقبل الحياة البرلمانية؟

** المعادلة واضحة: كلما زاد الظلم زادت المقاومة، وهذه سنةٌ كونيةٌ وقانون طبيعي وضعه خالق الكون لكي لا يخاف أحد إلا منه، والحصانة أُعطيت لي من الشعب ولم يهبها لي أحدٌ من حزب الأغلبية الوهمية حتى يساومونا عليها، ولقد كان لموقف المعارضة علامة تاريخية لن تُنسى؛ حيث التفوا حولي ولم يتركوني وسحبوا استجواباتهم على الفور، وهو موقف مشرِّف وتاريخي.

 

وأؤكد أن نواب المعارضة لن يتركوا دورهم المستمر في محاربة الفساد والوقوف بجانب الشعب حتى يأخذ حقه.

 

* كيف سيكون التحرك في الفترة القادمة لرفض ما حدث معك؟

** أنا الآن في يد قوى المعارضة، وأنا فرد فيها، وتحركهم معي كان عظيمًا ومشرِّفًا وتاريخيًّا، ومثَّل صفعةً قويةً على جبين الحزب الوطني الذي نسي أن للمعارضة آلياتٍ تستطيع أن تقصم ظهره، وأتمنى أن يستطيع أن يفهم نواب الأغلبية "الميكانيكية" وراء قرار سحب الاستجوابات وأثره على سمعتهم وسط برلماناتِ العالم.

 

 الصورة غير متاحة

* ما رسالتك إلى نواب الحزب الوطني الذين قدَّموا ضدك طلب العقوبة ووافقوا عليه في غمضة عين؟!

** دوام الحال من المحال، ولن يبقى الظلم مستمرًّا إلى ما لا نهاية، ويجب أن تتراجعوا عن هذا الموقف المخزي، ويكفي أن الشعب رأى كيف وصلت حجتكم ومنطقكم إلى القاع.

 

* وكيف كان استقبال أهل دائرتك للخبر؟

** والله.. كانوا فخورين جدًّا، وجاءتني عشرات الاتصالات التي تشيد بموقفي وثباتي على الحق، ومنهم مَن قال لي: إننا معتادون منك على ذلك، ومنهم مَن طلب مني الصبر على ظلم الدولة، وأنا قلت لهم: أنا نائبكم، ومارست دوري المنوط بي فقط.

 

* رسالتك إلى الشعب المصري الذي يرى نواب المعارضة في حصارٍ يزداد يومًا بعد يوم.

** نقول لهم: إن نواب المعارضة لن يتركوا ميدان حقوقهم على أيةِ حالٍ ومهما حدث، وسنقاوم الفساد أينما حطَّ وارتحل، ولن نتركه، وسنصبر مهما كانت النتيجة بقَسَمِنَا معكم الذي أعلناه من أول يومٍ دخلنا فيه المجلس بأن نراعيَ مصالحكم وندافع عن مطالبكم.

 

وكل ما نطلبه منكم أن تأخذوا قضيتكم بقوةٍ، وأن تتحركوا معنا قبل فوات الأوان، وقبل أن تضعف مصر أكثر من هذا.