محمد أسامة- مصر

البعض يقول إن قول صدق الله العظيم في ختام السورة بدعة.. فنرجو التوضيح بالدليل.

 

يُجيب الشيخ سعد فضل- واعظ عام القاهرة- بالأزهر الشريف قائلاً:

قول صدق الله العظيم من القارئ أو من السامع بعد الانتهاء من القراءة أو عند سماع آية من القرآن ليس بدعةً مذمومةً.

 

- أولاً: لأنه لم يردْ نهي محدد عنها.

- ثانيًا: لأنها ذكر لله والذكر مأمور به كثيرًا.

- ثالثًا: أن العلماء تحدثوا عن ذلك داعين إليه كأدبٍ من آداب قراءة القرآن، وقرروا أن قول ذلك في الصلاة لا يبطلها.

- رابعًا: أن هذه الصيغة أو قريبًا منها ورد الأمر بها في القرآن، وقرر أنها من قول المؤمنين عند القتال.

قال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (آل عمران: من الآية 95)، وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)﴾ (الأحزاب).

 

وذكر القرطبي في مقدمة تفسيره أن الحكيم الترمذي تحدَّث عن آداب تلاوة القرآن الكريم وجعل منها أن يقول عند الانتهاء من القراءة: "صدق الله العظيم" أو أية عبارة تؤدي هذا المعنى، ومن حرمته إذا انتهت قراءته أن يصدق ربه، ويشهد بالبلاغ لرسوله صلى الله عليه وسلم (مثل أن يقول: صدق الله العظيم وبلَّغ رسوله الكريم).

 

وجاء في فقه المذاهب الأربعة، (نشر أوقاف مصر)، أن الحنفية قالوا: لو تكلَّم المصلي بتسبيح مثل: صدق الله العظيم عند فراغ القارئ من القراءة لا تبطل صلاته إذا قصد مجرد الثناء والذكر أو التلاوة، وأن الشافعية قالوا: لا تبطل مطلقًا بهذا القول، فكيف يجرؤ أحدٌ في هذه الأيام على أن يقول: إن قول صدق الله العظيم بعد الانتهاء من قراءة القرآن بدعة؟!

 

فلنحذر من التعجل في إصدار أحكام فقهية قبل التأكد من صحتها والله سبحانه يقول: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (116)﴾ (النحل)، والله أعلم.