- العريان: الدولة يديرها وافدون جدد.. والوضع يعجل بالانفجار
- رامي: النظام يخشى التعود على الممارسة الديمقراطية عبر النقابات
- م. خميس: هناك اتجاه سائد لتفكيك النقابات لصالح أصحاب رؤوس الأموال
- عيد: النظام يحرص على تأليب أعضاء مجالس الإدارات والتفريق بينهم
تحقيق- أحمد رمضان
حالة من الغليان الذي يسبق الانفجار الكبير تعيشها النقابات المهنية في مصر؛ بدايةً من استمرار فرض الحراسة حتى الآن على نقابة المهندسين، رغم الحكم التاريخي الذي حصلت عليه بإجراء الانتخابات، ولا أحد يعلم هل سينفذ الحكم أم أنه سينضم إلى أقرانه من مئات الأحكام التي لا تنفَّذ؛ لأنها لا تروق للنظام الحاكم، إلى معاناة الأطباء من تدنِّي أجورهم وسوء أحوالهم المعيشية وتدهور مستواهم تباعًا لهذا، مرورًا بنحو 8 نقابات لم تجرِ فيها الانتخابات حتى الآن.
ولعل المثال الصارخ على هذا الخلل الحكومي المتعمَّد لإضعاف الأداء النقابي هو نقابة الصيادلة، التي لم تجرِ فيها الانتخابات منذ عام 1994؛ فضلاً عن النقابات الفرعية كنقابة الصحفيين بالإسكندرية، التي كانت معطَّلةً حتى صدور الحكم الأخير بعودة نشاطها.
كل ما سبق أعراض لمرض خطير لا تزال تعاني منه النقابات المهنية المصرية، وهو التقييد المحكَم نتيجةً لاستمرار العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1993 والمعدَّل بالقانون رقم 5 لعام 1995، والذي يطلق عليه زعمًا قانون ديمقراطية النقابات المهنية؛ حيث يسمح للحكومة بفرض هيمنتها على عمل النقابات، وكذلك الحد من دورها وشلّ حركتها، من خلال استغلال عدم قدرة الجمعية العمومية على الانعقاد ورفع النصاب القانوني لصحة انعقادها وفرض الحراسة عليها، كما أعطى القانون للحكومة سلطة الإشراف الكامل على الكشوف الانتخابية؛ الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل قدرة النقابة على القيام باختصاصاتها وتسيير العمل بداخلها والحدّ من قدرة أعضائها على اختيار ممثليهم بحرية.
حالة متكررة
(إخوان أون لاين) يرصد رؤية عدد من مسئولي تلك النقابات عن خطورة الوضع القائم، وبالرغم من اختلاف مشكلة كل نقابة عن الأخرى إلا أن أسباب تلك الخطورة توحَّدت جميعها في التدخل الحكومي السافر بقيادة رجال الأعمال أو الوافدين الجدد، كما أطلق عليهم د. عصام العريان أمين صندوق نقابة الأطباء، والذي أشار إلى أن حالة الغليان التي تعيشها النقابات المهنية تتكرر في حركة النقابات التي تناهض السياسات الحكومية التي لا تهدف إلى مصالح المهن المختلفة، وهي ممتدة من الأطباء إلى الصيادلة وحتى أساتذة الجامعات، أما نقابة المهندسين فهي حالة خاصة تتعلق برفع الحراسة وبالفعل حصل المهندسون على حكمهم.
![]() |
|
د. عصام العريان |
وألمح العريان إلى أنه لا شك أن الجميع يدرك موجة الغلاء وارتفاع الأسعار التي لم يسبق لها مثيل، وأن هناك موجاتٍ من الغضب إزاء ذلك الغليان؛ ولذلك يأتي دور النقابات المهنية الرئيسي في الدفاع عن حقوق أبنائها، ومن هنا نبعت الحركات الاحتجاجية داخل النقابات المختلفة، وكانت الأطباء في مقدمة تلك النقابات التي تطالب بكادر خاص للأطباء لتحسين أوضاعهم المعيشية والوظيفية، خاصةً أن قطاع الأطباء يتعلق بحياة المصريين، خاصةً أن الطبيب وصل به الحال الآن أن ينفق من دخله المحدود، وهو ما سيؤثر في مستواه المهني والمعيشي، وهو ما سينعكس سلبًا بالتأكيد علي الأداء الطبي في مصر، كاشفًا النقاب عن أن نقابة الأطباء لديها خطة متكاملة للحوار والمفاوضة مع الحكومة، فضلاً عن طرق الضغط عليها ووسائل أخرى عبر سلسلة احتجاجات أطلقتها الجمعية العمومية غير العادية في الأول من فبراير الحالي.
وأضاف أن هناك الآن لجنةً تدير الأزمة؛ حيث تقوم بإعداد قانون سيتم التقدم به إلى مجلس الشعب يطالب بكادر للأطباء ويطالب أيضًا بالإدارة السلسة للاحتياجات، كما تتولى اللجنة الملف الإعلامي للتوعية بأهمية حصول الأطباء على حقوقهم.
وحول خطورة الوضع القائم في نقابات مصر يوضح أمين صندوق الأطباء أن الدولة تديرها الآن مجموعة من الوافدين الجدد على عالم السياسة، فمعظمهم من رجال الأعمال لا يهمهم إلا تحقيق ربح خاص لهم في شركاتهم، ويديرون النقابة بعقلية العداء مع أي مطالبات، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الاحتقان في المجتمع كله، كما يُنذر بأوخم العواقب، فضلاً عن أنه لن يؤجل الانفجار القادم لا محالة.
استنفاذ القدرات
د. أحمد رامي

ورغم أنه عضو مجلس منتخب طالب د. أحمد رامي عضو مجلس نقابة الصيادلة بإجراء الانتخابات في نقابة الصيادلة المتوقفة منذ عام 1994 قائلاً: "نحن مجلس منتخب جاء وفقًا للقانون 100 نطالب الحكومة بإجراء الانتخابات إلى أن يتم تعديله"، وألمح رامي إلى أن الانتخابات جاءت في غير الإرادة الحكومية منذ عام 1994، وأوضح أن المتضرِّر من عدم إجراء الانتخابات 120 ألف صيدلي، وشدد على أن أهم شيء أن تجري الانتخابات حتى ولو وفق القانون 100، رغم أن الحكومة وعدت بتعديله عدة مرات.
ووصف عضو مجلس نقابة الصيادلة ما يحدث في أغلب النقابات المهنية المصرية بأنه يأتي لتكريس اليأس في نفوس الناس، بالإضافة إلى خشية التعوُّد على الممارسة الديمقراطية، مشيرًا إلى أنه قبل صدور القانون 100 كانت تجري الانتخابات بانتظام دون تأخير، وكان مجلس النقابة يرسل للقضاء للإشراف على الانتخابات، ثم جاء القانون 100 ليقصر على رئيس محكمة جنوب القاهرة اختصاصات ثلاثة سحبت من الجمعية العمومية في مختلف النقابات، وهي: فتح باب الترشيح لانتخابات النقابات المهنية، وتحديد مقار اللجان التي تجري فيها الانتخابات، واعتمادات كشوف الجمعيات العمومية التي لها حق التصويت.
وحذر رامي من الفترة الطويلة التي يمكثها أعضاء مجالس النقابات التي لم تُجرِ انتخابات منذ فترة طويلة؛ حيث يفتقدون القدرة على العطاء أو تقديم الجديد، كاشفًا النقاب عن استعانة مجلس نقابة الصيادلة الحالي ببعض الصيادلة غير أعضاء المجلس وإشراكهم في النشاط النقابي من غير الانتخابات، وقاموا بتفعيل لجان عدة؛ مثل لجان التعليم الصيدلي المستمر لشباب الصيادلة الحكوميين، وأشار إلى أن الحل أن تحترم الدولة القانون إلى أن يتم تغييره، موضحًا أن الوضع في النقابات جزء مما أصاب البلد؛ فالسياسة متوقفة تمامًا والعمداء وأعضاء هيئات التدريس تم وقف انتخاباتهم فضلاً عن تأجيل انتخابات المحليات منذ سنوات.
![]() |
|
المهندسون يطالبون برفع يد الحكومة عن النقابة |
وعن المهندسين تحدث م. خميس جابر خميس عضو تجمع "مهندسون ضد الحراسة"، والذي قدم بعدًا آخر في الموضوع؛ حيث أوضح أنه من المعروف في العالم كله أن النقابات عبارة عن تجمع لأصحاب المصالح، والتي غالبًا ما تتعارض مع مصالح الأنظمة، ومن ثم فالاتجاه السائد في العالم الآن هو تفكيك النقابات لصالح أصحاب رؤوس الأموال، مضيفًا أن أكبر نقابة كانت تهدد أصحاب رؤوس الأموال الجدد هي نقابة المهندسين؛ فمنها تخرج التقييمات الصحيحة للمشروعات والمصانع والشركات التي تُبنى، والتي تباع، فكان لزامًا على النظام في الفترة الأخيرة تغيير نقابة المهندسين لتحقيق مخطط بيع الشركات وإقامة المشروعات الخاسرة دونما رأي هندسي واعٍ.
وعن الحكم التاريخي الذي حصل عليه المهندسون أشار إلى أنه جاء بعد 10 سنوات من الكفاح في المحاكم والوسائل الشعبية والسياسية، والذي ألزم رئيس محكمة جنوب بالدعوة للانتخابات وعدم الاعتداد بحجَّة مراجعة الكشوف وتنقيتها؛ حيث إنها إجراءٌ يتبع فتح باب وليس يمنعه؛ أي أنها مرحلة لاحقة وليست سابقة، وبناءً عليه تم إعلان رئيس المحكمة بالحكم والصيغة التنفيذية، وصرح بأنه إن لم يقُم بالتنفيذ خلال 30 يومًا فسيتم تحريك دعوى بعدم تنفيذ الحكم الذي يقتضي بعد ذلك العزل والحبس.
كما كشف عن أنه جارٍ هذه الآونة تنظيم مجموعة من الاحتفاليات والمؤتمرات بمحافظات الجمهورية للمهندسين؛ تحفيزًا لهم وتجهيزًا للمرحلة القادمة، وعلَّق على ما حدث بقوله: "هذا الحكم سابقة لباقي النقابات، وإن ما يُشيعه البعض من خوف النظام من سيطرة بعض التيارات السياسية على تلك النقابات إنما هو وهْمٌ يتعلقون به وليس له أي أساس من الصحة".
من جانبه أكد عامر عيد نقيب الصحفيين فرع الإسكندرية أنه من خلال المدة التي مكث فيها في نقابة الصحفيين، سواءٌ عندما كان وكيلاً للمجلس أو نقيبًا حاليًّا، فإن الأمور المتعلقة بالنشاطات النقابية يرى دائمًا وأبدًا أن أجهزة الأمن تحاول فرض السيطرة على بعضها، ثم تقوم تلك الأجهزة من خلال وضع العراقيل أمام أنشطتها بالإجهاز على هذه الكيانات الشرعية، خاصةً فيما يتعلق بالأنشطة السياسية للنقابة كالمؤتمرات، وتحاول أيضًا أن تؤلِّب الأعضاء داخل مجالس إدارات هذه النقابات لتفريقهم بشكل أو بآخر لتثبيط العمل النقابي وإشاعة الفرقة بين الزملاء.
وطالب عيد بضرورة التصدي لمثل هذه الظواهر، مشيرًا إلى أنه تصدى لها من قبل ويتصدَّى لها الآن، كما شدَّد على أهمية إحكام قبضة القانون فيما يتعلق بضرورة التمثيل الأمثل لأعضاء المجالس، موضحًا أن الدولة لها دور خطير في النقابات المهنية، وأن القائمين على أمرها يعلمون ذلك جيدًا، وبالتالي فلا بد من رفع يد الدولة عنها وتغيير المفاهيم لوقف تدخل الدولة سياسيًّا وإطلاق العنان للإبداعات التي يجب أن تسير بشكل أو بآخر، خاصةً في نقابة الصحفيين؛ لأنها نقابة الرأي الذي يجب أن يكون له مدلول؛ فهي المنفذ السياسي والصحي بقوة القانون.
وحول كيفية استغلال الحكم الأخير أشار إلى أنه جاء لطمةً على وجوه من تصدَّوا له، وأضاف أنه سيكون هناك نشاط سياسي ونقابي وسيأتي ذلك بتكاتف الجميع، كاشفًا النقاب عن وجود عناصر سيئة في كل مكان، لكن في نفس الوقت هناك عناصر إيجابية لا بد من أن نحسن استغلالها لصالح الجميع.

