الصورة غير متاحة

جمال ماضي

 

أوردت صحيفة (هآرتس) الصهيونية تقريرًا لها بعنوان (أخطاء حماس فردية بينما ممارسات عباس ضد أنصار حماس عمل منظم)، وقد أضافت في التقرير: الأعمال التي تقوم بها حماس في غزة تحظَى بتغطية واسعة في العالم، أما الأعمال المشابهة التي تقوم بها السلطة في الضفة الغربية فتطمس.

 

لقد اعترفت حماس بأنها أخطاء فردية, وليست من الأعلى, وفي نفس الوقت اعترفت فتح بأن تعذيب رجال حماس أخطاء فردية وليست من الأعلى, فهل آن الأوان للتلاقي والتصالح أو أن هناك أيديَ عابثةً لا شأن لها إلا تصفية القضية الفلسطينية وإبادة الشعب الفلسطيني المقاوم؟!

 

لقد رأينا فعل هؤلاء وهم يجبرون من يطلقون سراحهم على التوقيع على تعهُّد يقضي بعدم التحدث عن ظروف اعتقالهم بأي شيء, فلماذا؟!

 

ولقد تأكَّد لكل إنسان اليوم كيف أن الكيان الصهيوني يحاول إظهار منظمة التحرير الفلسطينية بأنها الشرعية, وهي التي أفرغت من أي مضمون للتحرر.. فلماذا؟! والأدهي من كل ذلك أن السلطة قد صدقت ذلك, في سبيل تنفيذ خطة الاستسلام, على حساب إظهار حماس بأنها منظمة ارهابية! فلماذا؟!

 

الأمر ليس وليد اللحظة، بل هو يأتي في سياق مخطط سبق التحضير له وشاركت فيه أكثر من جهة, جمعها قاسم المصلحة في إضعاف حماس وتشويه سلاح المقاومة, وهذا يذكِّرنا بما فعله شارون في عام 2005, حينما خرج من غزة وفك بعض المستوطنات، فطالب وقتها بنزع سلاح حماس وتغيير ميثاقها الداعي لتدمير الكيان الصهيوني، ولكن أين شارون اليوم وأين حماس؟! والعجيب وقتها أن السلطة وقفت مواقف الصهاينة، فراحت تحمِّل حماس المسئولية الكاملة، وكأن فلسطين قد تحرَّرت من الاحتلال الصهيوني!!، مثلما يفعل العابثون اليوم؛ لأنهم لا يقرأون الأحداث ولا يواكبون القضية, فكل قضيتهم الصياح الجاهل لإملاءات أسيادهم، ولو على حساب الأمن العربي والقومي لبلدانهم!!, فهم الذين يعرِّضون أمن أوطانهم للخطر ولا يدرون!!.

 

نفس التمثيلية التي حدثت في جباليا يمكن اليوم أن تتكرر؛ فبعد المجزرة بحوالي أربع دقائق، أعلنت وزارة الداخلية مسئولية حماس دون تحقيق في المسألة!!, ويقود هذه التمثيلية ثلةٌ ممن يشكُّ في مصداقيتهم, وهم معروفون بنشر الأكاذيب والتلفيقات, في وزارة الداخلية التي أصبحت عبارة عن (بلطجية وعصابات), فماذا تريد أن تفعل هذه الأيدي العابثة بفلسطين؟!

 

حماس بريئة من دماء الفلسطينيين

يكفي حماس على طول نضالها أنها بريئة من الدماء الفلسطينية؛ لأنها توجه كل مقاومتها للصهاينة, وهذا ما اشتهرت به للقاصي والداني, فمنذ سجون 96 وهي تتحمل الأذى في السجون عن الاقتتال المرفوض تصورًا ومنهجًا وعملاً!!؛ لأن من ثوابتها مقاومة المحتل, والمحافظة على الوضع الداخلي آمنًا مستقرًّا، ولذلك وافقت على التهدئة في لقاء القاهرة, والذي أُبرم في: 17/3/2005.

 

الأيدي العابثة تريد أن تدفع بفتح وحماس إلى الاقتتال عن طريق افتعال أحداث متكررة, تخوِّف الرأي العام من حماس, ولا تخدم إلا المشروع الصهيوني, وعلى عقلاء فتح الجهر بالحقائق, وعدم إخفاء الأمور بدلاً من الصمت أو المشاهدة, وكفانا جلوسًا في مقاعد المتفرجين!!.

فهل تنجح حماس؟

 

هذا هو تساؤلنا اليوم, وقد أصبحت حماس لها موطئ قدم ورقم صعب في جبهة الصراع مع العدو الصهيوني من ناحية، ومن ناحية أخرى قد أحدثت حراكًا وكسرًا للجمود في القضية الفلسطينية، خاصةً وهي تواجه تحديات صعبة من:

- الوقوع تحت الحصار المأساوي، والذي بات ينذر بكارثة إنسانية.

- وحالة العجز الرسمي للأمة العربية والإسلامية والأنظمة التسلطية.

- والدعم الغاشم من أمريكا وأوروبا للصهاينة والمعادي لحماس.

فهل تنجح حماس وقد رفعت شعار (الثبات)؟

وهل بسهولة سيتخلَّى الشعب الفلسطيني عن مكتسباته التي حظي بها؟

وهل يمثِّل تشويه حماس ضربةً لمشروع المقاومة الذي تحمله حماس؟

 

لقد استطاعت حماس بمهارة احتواءَ المؤامرة من تفادي المؤامرات اليومية عليها, وتفادي الاقتتال المرفوض, واختراق المجتمع العالمي؛ بكسرها للحصار وفكِّها للعزلة التي يدبرون لها آناء الليل وأطراف النهار.

 

يأتي كل ذلك رغم الدعم الدولي للصهاينة, والتربُّص الدائم بحماس, والخطط التآمرية الأمريكية لتقليص شعبية حماس, وزعزعة الثقة بها وبمشروعها المقاوم التحريري.

الشائعات.. "كلاكيت" ثاني مرة!!

 

ماذا يخترعون بعد نشرهم سابقًا لهذه الشائعات: مخطط لاغتيال أبو مازن, ظهور خلايا القاعدة, قيادات حماس بسوريا تهرِّب سلاحًا للأردن, إظهار وجود خلافات بين حماس الداخل والخارج, اليوم.. تفجيرات في سيناء, اغتيالات في الضفة, السيطرة على المعبر, تصدير الأزمات لمصر, تهديد الأمن القومي المصري..

 

كفانا يا ناس وكفاكم يا بشر, يكفي حماس دحلان وجيشه المختبئ وراء الجدار ينتظر للانقضاض, يكفي حماس حملات التشويه المنظمة، والتي باتت تفصح عن بلاهة منظميها وكاتبيها وناشريها، يكفي حماس هذا الحصار والتجويع وحرب الإبادة والموت البطيء.

 

فما تهمة حماس؟

هل لأنها فضحت الديمقراطية المزعومة الغربية والتي لا تتوفَّر إلا لمن يوالي الغرب فقط, بدليل الإبقاء على حصار غزة، ومعاقبة شعبها بإبادة جماعية لمجرد اختياره الديمقراطي، مما دعا سولانا وبلير إلى الإسراع حينما أوشكت غزة على رفع الحصار؟! أم لأن حماس حركة إسلامية, وقد أفصحت أمريكا أنها ضد صعود أيّ حركة إسلامية تهدد مصالحها في المنطقة والممثّلة في البترول والكيان الصهيوني؟ أم لأنها حماس وفقط؟!

---------

gamalmady@yahoo.com