
في ثالث إصدار له هذا العام، أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتابه الجديد بعنوان: "صراع الصلاحيات بين فتح وحماس في إدارة السلطة الفلسطينية 2006-2007"، وهو من إعداد مريم عيتاني وتحرير د. محسن صالح، ويقع في 118 صفحة من القطع الصغير.
يحاول الكتاب تقديم دراسة موضوعية موثَّقة ومتوازنة لصراع الصلاحيات بين حركتي فتح وحماس، في أثناء قيادتهما لمؤسسات الحكم الذاتي، منذ أن فازت حماس في الانتخابات التشريعية التي أُجريت في 25/1/2006، وحتى أكتوبر 2007، مسلِّطًا الضوء على الجوانب القانونية وكيفية توظيفها من قبل الطرفين.
ويرى الكتاب أن إجراء انتخابات تشريعية حرّة نزيهة وشفافة كان إنجازًا يُحسب للسلطة الفلسطينية، وأنموذجًا حضاريًّا في العلاقة بين القوى والتيارات الفلسطينية المختلفة، إلا أن "الفرحة لم تتم" عندما بدأت حرارة الاختلاف في التصاعد بين طرف شَعر أنه خسر شيئًا يملكه، ويريد استرداده بأسرع وقت، وطرفٍ آخر شعر أنه حاز على ثقة الشعب، ويريد أن يستلم الصلاحيات ويحقِّق الإنجازات بأسرع وقت؛ حيث احتفظت فتح بسيطرتها على منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى منصب الرئاسة، كما احتفظت بسيطرتها عمليًّا على الأجهزة الأمنية وعلى جهاز الخدمة المدنية، بينما سيطرت حماس على المجلس التشريعي وعلى حكومة السلطة.
وتلفت الدراسة الانتباهَ إلى أن صراع الصلاحيات لم يظهر بمجرد وصول حماس للسلطة، لكنه مع وصولها أصبح صراعًا يعطِّل سير النظام الفلسطيني؛ إذ تحوَّل من صراع مصالح بين قادة فتح إلى صراع برامج وعناوين؛ صراع تسوية ودعم دولي مقابل مقاومة وإصلاح وشرعية شعبية؛ كما أنه تحوَّل بعد مرحلة الحسم العسكري الذي أقدمت عليه حماس في غزة إلى عملية تُجذِّر الانقسام الجغرافي بين الضفة الغربية والقطاع، وتُتبعه بانقسام سياسي في المؤسسات والإدارات الخدمية والعسكرية والقضائية؛ وهو ما أوجد أيضًا أزمةً لا تبدو نهايتها قريبة إلا بعودة الفريقين إلى الحوار والتركيز على الوضع الداخلي، وإعادة اللُّحمة للمشروع الوطني الفلسطيني.
وتخلُص الدراسة إلى تأكيد ضرورة رجوع الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية إلى مبادئ استيعاب الشراكة والتداول السلمي للسلطة، واحترام القوانين والمؤسسات، ووضع المصلحة العليا للوطن فوق أيِّ اعتبار سياسي أو حزبي؛ حيث إن كل الأطراف الفلسطينية الحقة خاسرةٌ في صراعٍ المتضرِّرُ الأكبرُ منه هو المواطنُ الفلسطينيُّ والقضيةُ الفلسطينيةُ، وحلم بناء دولة مؤسسات سليمة.