أيها القاضي تَمَهَّلْ        قبل نُطقِ الحكم واذكُر

أنَّ حكمَ الناسِ فيك        بعد حُكمِك سوف يَصدُر

قد يقولون بفخرٍ    إنه للعدل أظهر

إنه رفض الشهادة      مِمَّن استَقْوَي وزوَّر

إنه وجد التضاربَ         في الشهادة ليس يُحصَر

إنه وجد التَّحرِّي         جاء سرًّا دون مصدر

إنه رفض التَّحرِّي      دون بينةٍ بمحضر

إنه وجد التلاعب          في الدعاوَى ليس يُغفر

إنه جمع الدعاوى     دون بينةٍ فأهدر

إنه كشف التهاون      عند مَن بالعدل يسخر

إنه رفض التجني      على بريء ظلَّ يصبر

إن منْ يرمِ بريئًا    إنه حقًّا لمُفتَر

إنه وجد القضية      دون شكلٍ دون جوهر

إنه وجد افتراءً      ويحَ مَن كاد ودبَّر

إنه وجد المباحث    تشهد الزورَ وتهزِر

إنه ألفى النيابةَ     لا تُدقِّق بل تُمرِّر

إنه وجد الحقوقَ     في جهاتِ الضبط  تُهدر

إنهم سرقوا الخزينة       رغم تحريزٍ بمحضر

والنيابةُ لم تعقِّبْ     إنها تنسى وتغفر

هل سنأمنُهم حماةً     للأمانة أم سَنَحذر

***

إن قاضيَنا المبجَّل    حَكَمَ بالعدل وقدَّر

إنه ردَّ حقوقًا       خاض فيها من تجبَّر

إنه وجد الغسيل    سخافةً كيف ستنشر

إنَّ للشرفاء حظًّا   من حلال المالِ أثمر

كيف هم ممن تربَّح      من رشاوى ومن مخدِّر

ومَنْ تحكَّمَ في خزائن     بدَّد المال وبعثر

***

إن قاضيَنا المبجَّل     حكم بالعدل الموقر

إنه رفض انصياعًا     للضغوط وللتكبر

إنه رفض اشتراكًا     في المكائدِ إذ تُدبَّر

إنه رفض انسياقًا     للمعاذير تُبرَّر

إنه قد كان دومًا     لظهور الحق يؤثر

إنه جعل الجميع     بقضاة الجيش يفخر

إنه أصدر حكمًا     أظهر العدل وسطَّر

   ***

إنه يرجو الصلاح   إنه للخير يُؤثر

يبتغى راحة بالٍ      ذاك فوزٌ لا يُقدَّر

يبتغي الخير لأهلٍ     يبتغي بالغنم يظفر

إن عقبى الظلم شرٌّ       عن قريبٍ سوف يظهر

إنه يرجو إلهًا       واحدًا بالعدل يأمر

إنه يبغي النجاة          يوم كلُّ الناس تُحشر

يوم يذكر كل قاضٍ   حيثيات ما يُقرر

***

يأتي قاضي العدل فَرِحًا    أنه للحق يَنصُر

أنه أنصف مَـن          كان خلف السور يصبر

يرقُبُ الليلَ بطيئًا   يَذكرُ الأهل ويسهَر

يا تُرى كيف الصغيـ  رُ من يرتِّبُ، من يُدبر؟!

كم عيونٍ دامعاتٍ   ساهراتٍ إذ تُفكِّر!!

كم صدورٍ طاوياتٍ   كيف تشكو أو تُعبِّر!!

كم ذهابٍ كم إيابٍ   وانتظارٍ في تأثُّر!!

كم غيابٍ عن أمورٍ   غاب عنها من يُقرِّر!!

كم تلاقٍ وافتراقٍ   في اشتياقٍ أو تَحسَّر!!

كم رفعنا من أيادٍ   هاتفين: الله أكبر!!

نسائم العدل زكية   مثل مسكٍ، مثل عنبر

عواقب العدل نَدِية   كل قاضٍ لو تفكَّر

ربنا بارك لأهله   واجزه الخير وأكثر

***

هذا خيرٌ أم يقولوا   إنه للعدل أدبر

قد أتى في يومِ حكمٍ   يَمنعُ الناس ويَحظر

قد أتاه الحكم غيبًا   قادمًا من أيِّ مصدر

في وريقاتٍ أتته   من ظلومٍ بات يأمر

تَجمِّع الناسُ هناك   تَرقُبُ الأمرَ وتنظر

يُمنع الأهلُ الحضورَ   ذاك أمرٌ قد تقرَّر

لا اقتراب ولا حضور   والأوامرُ لا تُكسَّر

***

أين أنت يا قاضينا   صرتَ للظلم تُمرِّر

أخذَ كَيْ يُرضِي ضميرًا   ينتقي العذر يُبرِّر

إنني طوعُ الأوامر   هل أُخالف ما تقرِّر

الظلومُ هناك خلفي   قد تخفَّى وتَستَّر

صَدَّروني لنطقِ حكمٍ   إنني للظلم مَعبر

***

أيُّ مثلٍ جئتَ تضرب   لرجال الجيش يُذكر!!

أيُّ يأسٍ جئت تزرع   أيُّ إفسادٍ ستَبذُر؟!

أي وعدٍ بالترقي   أي دنيا سوف تَجبر؟!

ما تَخلى من ضميرٍ   مَنْ مِنَ العدل تَنكَّر

***

أيها القاضي نظنُّ   أنك للعدل تُظهر

كم رأينا في سماتك   من علاماتٍٍ تُبشِّر

والأمورُ بالخواتم   وأنت خيرُ مَن يُقَدِّر

والأمور بَدَتْ جَلِية   وأنت للخير تَخَيَّرْ

* شكرًا لمَن يُوصلها للقاضي في المحكمة العسكرية.

--------------

* ahmadbelals@yahoo.com