- د. زغلول النجار: الحل هو استخدام الطاقة البديلة عن طريق المد والجزر والرياح
- د. الفرماوي: الواجب العملي للدعاة أنفسهم منهج مؤثر لنصرة القضية الفلسطينية
- د. رأفت عثمان: خلق الرأي العام العالمي والعربي من أهم الوسائل العملية الناجحة
- د. مجدي الهلالي: عودة الدعاة إلى الله بعيدًا عن المسكِّنات هو السبيل لحل القضية
تحقيق- يوسف عبده
تبدو مواقف الدعاة من أبرز المواقف على الساحة المحلية والعالمية على السواء منذ حصار الكيان الصهيوني الشعب الفلسطيني وقطع الكهرباء عن أبنائه في غزة؛ حيث تبدو هذه المواقف الأبرز والأكثر تأثيرًا بجوار مثيلاتها، وباتت المناداة بأدوار أكثر للدعاة أمرًا في غاية الأهمية، خاصةً أن الدعاة هم الذين حملوا هذه القضية في مهدها، وما زالوا يحملونها حتى الآن، وأصبح الجميع يتعاطف مع القضية في محاولةٍ للتأثير الإيجابي الخلاَّق؛ بما يعود على الشعب الفلسطيني.
هذا التحقيق يبحث في أدوار جديدة للدعاة في فك الحصار عن أبناء شعبنا الفلسطيني، بعدما اتهم البعض هؤلاء الدعاة بأن دورهم اقتصر على بعض الخُطَب المنبرية وبعض الأدعية والقنوت دون أن يقدموا شيئًا عمليًّا.. فإلى نص التحقيق:
في البداية يقول د. عبد الحي الفرماوي- أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف-: "إن مناصرة إخواننا في فلسطين لن تكون بالكلام، وإنما بالمواقف العملية؛ ولذلك فلا بد لهؤلاء الدعاة أن يتركوا أبراجهم العاجية ويعرِّفوا الشارع دورَه الحقيقي في مناصرة القضية الفلسطينية".
وقال لـ(إخوان أون لاين): "أنا في طريقي الآن إلى غزة لمؤازرة الشعب الفلسطيني وتقديم صورة عملية لما يجب أن يقدِّمه الدعاة؛ فالمنابر ما هي إلا وسيلةً للدعاة، أما الهدف فهو في كيفية مناصرة كسر هذا الحصار، وأفضل طريقة لكسر الحصار تقديم العون والمؤنة للشعب".
![]() |
|
د. عبد الحي الفرماوي |
وانتقد د. الفرماوي مواقف بعض الدعاة التي اقتصرت على الخطب، قائلاً: "ما تحررت الشعوب بالكلام؛ فالجهاد في سبيل الله أفضل ألف مرة من المكث في بيت الله للعبادة مائة عام، وبالتالي تقديم الصورة العملية أولى بكثير من مجرد الحديث المتناثر عن ضرورة العمل، فيصبح الشعب في وادٍ ودعاته في وادٍ آخر".
وطالب الدعاة بأداء دورهم في مناصرة القضية؛ بتوصيلها إلى العالم الغربي الذي لا يعلم عنها شيئًا، أو ربما يعلم عنها القليل، أو قد وصلته بشكل خطأ، ومن هنا وجب تفعيل القضية من قِبل هؤلاء الدعاة على المستوى العالمي، بعيدًا عن التقوقع في إطارها المحلي!!.
وشدَّد على ضرورة استخدام الدعاة كافة أشكال التوعية، بدايةً من المقال في الصحف، إلى الحديث عبر الفضائيات، وانتهاءً بتوعية الشعب من خلال المنبر والتوعية الفردية، معتبرًا أن ذلك العمل أفضل بكثير للقضية؛ فهو ينقل القضية إلى قلوب وصدور جميع المسلمين؛ بما يعود إيجابًا على القضية الفلسطينية.
التعبئة العامة
ويقول الدكتور محمد الشحات الجندي- عضو مجمع البحوث الإسلامية-: "إن دور الدعاة من أبرز الأدوار، وربما يكون من أهمها؛ حيث تبدو أهميته مقارنةً بأدوار السياسيين، والتي تبدو بلا قيمةٍ في كثير من الأوقات بجوار دور الدعاة"، موضحًا أن القضية الفلسطينية عقائديةٌ في المقام الأول، وبالتالي فإن دور الدعاة أهم فيها من دور السياسيين، أو ربما يأتي في درجةٍ مقاربةٍ لهم.
ويضيف: "إن من أهم أدوار الدعاة العمل على التبصير بالقضية الفلسطينية، خاصةً أن هناك وسائلَ إعلام ومراكزَ دراسات تعمل لصالح الكيان الصهيوني، وتسعى لقتل القضية في نفوس العرب والمسلمين، كما تعمل على قتل القضية عالميًّا، وخنقها في الإطار المحلي"!!.
ويؤكِّد أن من أهم الأدوار التي تقع على كاهل الدعاة دورهم في التعبئة للقضية الفلسطينية؛ حيث يبدو تأثيرهم أوضح وأقوى من السياسيين في هذا الإطار، رافضًا أن يكون دور الدعاة مقتصرًا على الخطبة، وإن كانت الخطبة من أهم عوامل التعبئة للرأي العام، سواءٌ كان داخليًّا أو خارجيًّا، ضاربًا المثل على ذلك بتأثير خطب الدكتور يوسف القرضاوي مقارنةً بكلام سياسيين كبار!!.
![]() |
|
د. محمد رأفت عثمان |
ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان- أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، وعضو مجمع البحوث الإسلامية-: "إن الأدوار الواقعة على كاهل الدعاة كثيرة"، ويرى ضرورة أن تمسَّ واقع الحياة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مطالبًا الدعاة بأن يخرجوا جميعًا في مشهد غير تقليدي لنصرة القضية من خلال الكلمة في المسجد ونصرتها عبر الوقفة الاحتجاجية، أو من خلال عبور المعبر والوقوف بجوار الشعب الفلسطيني.
ويؤكِّد أهمية التوعية التي يقوم بها الدعاة، خاصةً أن هذا الدور يُعتَبر صمام أمان للمجتمع؛ حيث يقوم على التعبئة العامة؛ بحيث يستطيع هذا المجتمع التصديَ لكل الجرائم التي يقوم بها الصهاينة.
ويضرب الدكتور رأفت مثالاً لبعض الأدوار العملية لنصرة القضية، مطالبًا الدعاة بتوجيه الرأي العام، عن طريق حثهم على الجهاد وموقفهم من القضية التي غابت عنهم وما عادوا يعرفون كيف يقدمون للشعب الفلسطيني.
مضيفًا أن التعويل على الشعوب العربية والإسلامية وليس على الأنظمة، ومن هنا تأتي أهمية هذه التوعية التي أصبحت هي طريق الحل الأكيد لما يعيشه الفلسطينيون.
![]() |
|
د. زغلول النجار |
ويوضِّح العالم والمفكّر الكبير الدكتور زغلول النجار أن دور الدعاة في توعية الشعوب العربية والإسلامية- وبخاصةً الشعب الفلسطيني- يساعد على إحياء القضية حتى الآن، ويشدِّد على أن دور الدعاة أكبر من أن يكون مجرد مواعظ في المساجد دون الوقوف على حقيقة هذا الواقع وبلورته بشكلٍ يخدم القضية!!.
ويطالب الدعاة بأدوارٍ جديدةٍ غير التقليدية التي يعتمدونها؛ بحيث يكون لها تأثير أكبر في حياة الناس، مطالبًا بحوار أكبر في سبل نصرة القضية وفك الحصار بين الدعاة والشعب؛ لإنتاج أفكارٍ إيجابيةٍ في اتجاه حلِّ القضية.
ويؤكِّد أن دور الدعاة يظهر في حثِّ الشعوب العربية في تقديم الدعم المالي والمادي والمعنوي لأبناء الشعب الفلسطيني، مطالبًا بمساهمةٍ أكثر فاعلية في كسر حدَّة هذا الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
ويضرب مثالاً على كلامه بأنه سمع خطبة جمعة لأحد الدعاة كان يتحدث في القضية، فطرح عددًا من الوسائل العملية للأنظمة والشعوب لنصرة القضية الفلسطينية، فكانت مثالا حيًّا يُحتذى به للعديد من الدعاة، منها مطالبته للعرب والمسلمين- والعلماء منهم بخاصة- بمحاولة التفكير في إنتاج طاقةٍ بديلةٍ؛ بحيث لا يعتمدون على الصهاينة في مجال الطاقة، إما عن طريق المدّ والجزر، أو ربما طاقة الرياح.
المسكِّنات لا تكفي
ويطالب الكاتب الإسلامي الدكتور مجدي الهلالي الدعاة بأن يبتعدوا عن المسكِّنات التي طالما استخدموها في علاج القضية الفلسطينية!!.
مشيرًا إلى أن علاج القضية في الأساس يكمن في هؤلاء الدعاة، بمعنى أنه إذا تغيَّر الدعاة وتغيَّرت قلوبهم بأن توجَّهت إلى الله، فحتمًا سوف يكون النصر من الله- عز وجل- وهذا ما لم نصل إليه حتى الآن.
وأضاف الدكتور مجدي أن الحصار قد فُكَّ، وحركة حماس وفتح ستتفقان- إن شاء الله- ولم يبقَ سوى التفكير في الحل الجذري للقضية بأكملها، والذي يكمن في نفوس وقلوب هؤلاء الدعاة، مقلِّلاً من شأن الاعتماد على مسكِّنات لا تغني!!.
وطالب الدكتور الهلالي بدور أكبر للدعاة، من خلال تقديم أنفسهم نماذجَ عمليةً للنضال والجهاد؛ بحيث تحتذي بهم الشعوب بشكلٍ أفضل في نصرة القضية الفلسطينية.


