جمال ماضي

بإذن الله.. حتمًا غزة ستنتصر، وستفتح المعابر، ولن يجوع الشعب الأبي، ولن تغرق غزة في مياه الصرف الصحي، فليس بالوقود والإنارة تنتصر الشعوب، وليس بالخبز يعيش الإنسان، فالعيش الحقيقي بالصمود، والحياة الحقة بالثبات على المبادئ.
نحن الآن أمام:
(صمت الرؤساء) و(سكوت الملوك) و(انتفاضة الشعوب) و(اعتقال المخلصين) و(صمود غزة) و(جحود السلطة) و(لهو أولمرت) و(غيبوبة الحكومات) و(صرخة الأسري) و(هبالة باراك).
هذه نتائج مسرحية (حصار غزة) أو (الموت الدامي):
من تأليف أولمرت وتنفيذ باراك، بطولة مجموعة الأندال، ويشارك في البطولة أكبر تشكيلةٍ من الملوك والرؤساء العالميين.
وقد ظهرت للراصد أمام هذه المسرحية ردود أفعالٍ عجيبة:
بدأت بالأمين العام للأمم المتحدة- التي لم يعترف بوجودها بوش- حيث: (طالبَ الطرفين بضبط النفس ووقف العنف من الجانبين)، ولا أدري هل يعلم مَن هما (الطرفان)؟!!، وما المقصود بـ(الجانبين) أم أنه يعيش في كوكب (بان كي مون)؟!!.
ثم انتهت بتخاذل الحكومات دوليًّا، وعجز الأنظمة عربيًّا، والذين شاركوا بذلك في جريمة الصهاينة التي تهدف إلى دفع الفلسطينيين للاستسلام والتنازل للشروط الصهيونية؛ حتى إن بعض المحللين أطلق عليهم (الصمت المرحب) للتخلص من حماس!.
أما المشاهدون من الأمريكان والأوربيين، يبدو أن المسرحية قد أعجبتهم فعلاً، تحت رعاية المهرج العالمي بوش، فما زالت تكتظ بهم صالات المتفرجين وردهات المشاهدين !!.
وانتصر الشعب الأبي:
وانتصرت غزة لأن أبناءها امتلكوا إرادة الصمود، في وجه الإجرام الصهيوني، وقد نجحوا في دفع ثمن الصمود من دمائهم وغذائهم ودوائهم وحياتهم وأرواحهم؛ فقد رأى العالم وشاهد غزة بلا غازٍ ولا وقود ومحطة الكهرباء، توقفت كليًّا، وباتت غزة في ظلامٍ دامس وفي ظلِّ بردٍ قارص، ومع ذلك انطلقت أصوات أبنائها: رجالاً وشيوخًا ونساءً وأطفالاً، مرددين: نعم للجوع، لا للركوع، الثبات حتى الممات، إنَّ الخناقَ لن يطول، وسيأتي الفرج ونحن ثابتون على المواقف.
وبينما أبناء دايتون يتحركون لقتل هنية كخدمة مجانية للصهاينة، أبناء غزة يقولون: الحصار ليس جديدًا علينا فالشعب الفلسطيني منذ سنوات وهو محاصر ونحن على استعداد أن نستمرَّ دون التنازل عن ثوابتنا وأرضنا ومقدساتنا.
وبينما أبناء دايتون يحزنون لقتل الصهاينة، أبناء غزة يقولون: في خمس دقائق يمكننا أن نفك الحصار، إن تنازلت حماس لمطالب الصهاينة، التي يرفضها الشعب الفلسطيني، إننا نُفضِّل الثبات والكرامة على الماء والغذاء والكهرباء.
وبينما أبناء دايتون يعلنون أن المقاومة حقيرة ولم تجلب إلا الكوارث، أبناء غزة يسيرون في الظلام تهتف قلوبهم: الجوع لا الخنوع، الجوع لا الخضوع، الثبات حتى الممات.
وصدق مشعل في ندائه الذي أبكى الأمةَ موجهًا كلماته: "عليهم أن يعرفوا أن البنية التحتية للشعب الفلسطيني ليست في الكهرباء وما شابه ذلك، وإنما البنية الأساسية هي الرجال والإيمان".
وانتصرت الشعوب:
إن الدعوات التي ارتفعت من قلوبِ الشعوب التي استجابت لنداء هيئة علماء فلسطين لكفيلة بإذن الله باستحضار نصر الله القادم على يد رجال ونساء وشيوخ وأطفال غزة، الصامدين أمام الجوع والدماء والمرض والموت والقتل، حتى الأسرى قالوا: لم نقف ننظر إلى أهلنا يقتلون ولا نحرك ساكنًا، فصاموا نهارهم وأحيوا ليلهم وطالبوا بفك الحصار.
فخرجت الشعوب والقوى السياسية ملبيةً الدعوات الصادقة، فها هو المرشد العام للإخوان المسلمين وممثلو القوى السياسية بمصر يطالبون بالتحرك الفعلي لنجدة غزة، في وسط اعتقال 29 من قيادات الإخوان بالإسكندرية والجريمة أنهم تحركوا بالفعل لنجدة غزة، ثم اعتقالات بالأردن للإخوان لمطالبتهم الجماهير بالمشاركة في نصرة غزة، وكأن نجدةَ غزة أو نصرة غزة من الموبقات!!.
وتحرَّك نواب الإخوان والمستقلون بمجلس الشعب، إلى مبنى جامعة الدول العربية، ليعبروا عن رأي الشعب المساند لغزة، فيحاصرون لمنعهم من السير، مما دفعهم إلى القول: (حصار هنا وحصار هناك).
وبينما الدنيا كانت مشغولةً بغزة كانت هناك قلوب رجال نسوا أنهم منذ أكثر من عامٍ رهن الاعتقال والإحالة العسكرية، وكان انشغالهم الشاغل عن أنفسهم هو إخوانهم بغزة، وتلوا نداءهم بعد جهدٍ جهيدٍ مع المحكمة، أكدوا فيه: أن المحالين إلى المحكمة العسكرية وهم رهن الاعتقال لا يسعهم إلا أن يرسلوا صرخةَ استغاثةٍ إلى حكام العرب والمسلمين، يطالبونهم فيها أن ينصروا إخوانهم في غزة.
آن الأوان لرفع الحصار
![]() |
|
معاق يحمل لافتة نصرةً لغزة |
نعم العنوان القادم: فكوا الحصار، فماذا تجدي الإدانات؟، وما الذي تحققه النداءات؟، وما منفعة المناشدات؟، حتى دحلان دعا المجتمع الدولي لوقف ما أسماه الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وهو المتسبب الوحيد في غلق المعابر، حين وقَّع وهو وزير مع الست رايس وإسرائيل أن إغلاق المعابر حق لإسرائيل وحدها!!.
آن الأوان لرفع الحصار في الواقع والحقيقة، وليس بالادعاء والزعم، كفاكم.. أصبنا بالضغط والسكر والصداع الدائم من تهليسكم، ما إن أعلن باراك عن مد غزة بالحد الأدنى على حدِّ قوله من الوقود، والذي لا يُسمن ولا يغني من جوع، إلا وتسابق كل صامت أخرس أبكم ساكت بادعاء الأمر إليه، فبادر عباس بأنه أقنع إسرائيل بمدِّ غزة بالوقود (شكرًا يا ريس عباس)، ثم بادر مسئولون من مصر بأن مصر أقنعت إسرائيل بمدِّ غزة بالوقود، وربما يأتي إلينا صانع المعجزات من مكمنه في بان كي مون ليعلن: أنا أقنعتُ إسرائيل بمدِّ غزة بالوقود!!!.
القضية أعلنها هنية: "شعبنا لا يحتاج إلى الكلمات المنمقة والعبارات الجميلة، ولكن على أمتنا اتخاذ آليات لتطبق قرارها السابق بكسر الحصار عن الشعب".
وصرَّح بها مشعل وسماها (اللحظة التاريخية) للقادة العرب: لإنقاذ الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار عن غزة، و(اللحظة التاريخية) لعباس بتناسي الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية.
فلن يرفع الحصار عن غزة، إلا إذا تحرَّك العرب والمسلمون، ولن يرفع الجدار العازل بين الصهاينة وفلسطين، إلا إذا رفع الجدار العازل بين فتح وحماس، وهنالك تفشل كل المشروعات الهمجية الصهيونية الرامية للنيل من صمود وعزيمة وثبات الشعب الفلسطيني، ومن أجل ذلك نقول: حتمًا غزة ستنتصر.
------------
