- د. الأشعل: حكامنا طأطئوا رءوسهم أمام الصهاينة ويجب فضحهم إعلاميًّا

- د. جاد: الموقف لن يتغير وقد يُحدث اختراقات صهيونية للحدود المصرية

- قنديل: مصر تشارك في خنق قطاع غزة والإدانة دائمًا خجولة

- ياسين: غزة تُستشهد نيابةً عن الأمة وسط صمت النظم الحاكمة

- قرقر: التحرك الشعبي هو المفتاح الذي لا بد أن نبدأ به

- شكر: الرضوخ لأمريكا القاسم المشترك في وحدة أنظمتنا العربية

 

تحقيق- هاشم أمين وعلاء عياد

استبعد خبراء سياسيون ومتخصصون أن يكون هناك موقفٌ أو ردُّ فعل عربي تجاه ما يحدث الآن في غزة، وحتى في حالة ما إذا تم اجتياح للقطاع في الوقت القريب، مؤكِّدين أن التحرك الحقيقي والفعَّال يبدأ من الشعوب العربية التي يمكن أن تضغط على الأنظمة؛ ليكون هناك تحرك قوي وفعَّال.

 

(إخوان أون لاين) يرصد خلال السطور التالية سيناريوهات الخبراء حول ردود فعل الأنظمة العربية في حالة ما تم اجتياح قطاع غزة:

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الله الأشعل

 

السفير الدكتور عبد الله الأشعل- مساعد وزير الخارجية السابق- اعتبر أن ما يحدث في غزة جزءٌ من مسلسل تم الاتفاق عليه بين أمريكا والكيان الصهيوني وبموافقة ضمنية من السلطة الفلسطينية والحكام العرب؛ وذلك لأن حركة حماس تقف عقبةً كئودًا في طريق المشروع الأمريكي الصهيوني، فقرروا القضاء عليها أو إخضاعها.

 

وحول توقعه من استمرار الاعتداءات على القطاع، أكَّد د. الأشعل أن الاعتداءات ستستمر ما دام هناك تنسيق ومصلحة مشتركة بين أبو مازن والكيان الصهيوني، معتبرًا ما حدث في "أنابوليس" وما يحدث الآن من لقاءات بين الجانبين ما هو إلا "ديكور" لتجميل المشهد!!.

 

وأشار الأشعل إلى موافقة أبو مازن على أن حماس هي عدوٌّ للطرفين (الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية)، وأن أبو مازن يريد أن يكون هناك صوتٌ فلسطينيٌّ واحدٌ يوافق على نفس ما يوافق هو عليه، موضحًا أن العمليات الأخيرة استهدفت قادةً عسكريين بحركة حماس، ولو استمرت العمليات العسكرية الصهيونية لفترة أكبر فإنها ستوقع خسائر أكثر من قيادات حماس، وهو المطلوب من هذه العملية العسكرية.

 

ويرى د. الأشعل أن على وسائل الإعلام فضحَ الأنظمة العربية المتواطئة إزاء ما يحدث، مطالبًا أبو مازن بتحديد اختياره الآن بين الحوار مع حماس أو الكيان الصهيوني؛ لأنه قد تم الاتفاق في "أنابوليس" على أن تكون هناك عمليةٌ جراحيةٌ لاستئصال حماس في غزة، وأبو مازن بما يفعله يعطي الشرعية لهذه العملية!!.

 

وعن علاقة اجتياح غزة حال حدوثه وتهديد هذا الأمر للأمن القومي المصري، نفى د. الأشعل أن يكون لدى مصر ما يسمَّى بالأمن القومي، مؤكدًا أن الأمن القومي انقلب إلى أمن النظام والأمن الفردي؛ فأمن الدول أصبح يقاس بما يمثِّله الحاكم، وما يهمّه هو حياته الفردية فقط والتي أصبحت هي محور الأمن للدولة كلها!!.

 

ثمن المجزرة

 

د. عماد جاد

أما الدكتور عماد جاد- رئيس وحدة الدراسات "الإسرائيلية" بالأهرام- فيرى أن الموقف العربي سيستمر كما هو الحال في اجتياح غزة، ولو تغيَّر فسيكون تغيُّرًا كلاميًّا فقط؛ حيث الشجب والإدانة ومناشدة الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على الكيان الصهيوني، وستكون هناك بياناتٌ وتصريحاتٌ، ولو زاد الموقف اشتعالاً ووقع الكثير من الضحايا، فأقصى ما يمكن توقُّعه هو أن تسحب مصر والأردن سفراءها من هناك!! قائلاً: "لا أستبعد حال الاجتياح أن تكون هناك اختراقاتٌ صهيونيةٌ للحدود المصرية"!!.

 

ويرى د. جاد أن الحل يكمن في استئناف الحوار بين حركتَيْ فتح وحماس، وأن يتم الضغط للخروج بموقف موحّد، موضحًا أن الأجواء الآن ممهدةٌ، ويمكن للطرفين البناء على ما حدث من تقارب واتصالات أخيرة بين الطرفين عقب المجزرة، مؤكدًا أهمية إنهاء الانقسام وتكوين حكومة وحدة وطنية، وأن تكون هناك مبادرةٌ تجاه هذا الدم الفلسطيني الذي يراق كل يوم، محذِّرًا من وقوع كارثة وحرب إبادة حال عدم التوافق.

 

وحول إمكانية التحرك المصري لفتح المعبر مع تصاعد العمليات العسكرية في القطاع، قال د. جاد: "لو وصل الوضع إلى مرحلة الكارثة، فوقتها فقط ستتدخل مصر كما حدث في أزمة الحجاج العالقين، ولكن لا يمكن لمصر أن تتحمَّل وحدها ثمن فتح المعبر دائمًا؛ فالنظام السياسي الحالي لا يستطيع هذا، وقد حدث أن وجَّهت السلطة الفلسطينية انتقاداتٍ لمصر حين قامت منفردةً بفتح المعبر للحُجَّاج العالقين، فإذا كانت اتفاقية فتح المعبر تقتضي وجود ممثل عن السلطة الفلسطينية فعلى حركة حماس أن تسلِّم إدارة المعبر للسلطة الفلسطينية أو لأي جهة محايدة"، مؤكدًا ضرورة المصالحة الوطنية بين الطرفين.

 

تواطؤ الأنظمة!!

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحليم قنديل

وفي هذه النقطة يختلف د. عبد الحليم قنديل- رئيس تحرير جريدة (الكرامة) السابق والمتحدث باسم حركة (كفاية)- مع د. جاد؛ حيث يوضح أنه لا توجد دولة في العالم لها سيادةٌ ولا تتحكَّم في منافذها ومعابرها، وهذا هو الأساس في القانون الدولي قبل أن ننظر لأي اتفاقية جانبية؛ فالقانون يعطي الحق للدولة أن تفرض سيطرتها فيمن يخرج ويدخل عبر منافذها، مضيفًا: "إن السؤال المهم الآن هو: هل في مصر سيادة على معابرها أم لا؟! وهل هي سيادة كاملة أم منقوصة؟!!"

 

وتعجَّب د. قنديل من سماح مصر للسيَّاح الصهاينة بالدخول من المعبر في أي وقت وبقائهم لمدة 14 يومًا للسياحة، بينما ترفض دخول أو خروج الفلسطينيين بحجة اتفاقية المعبر!!.

 

وطالب د. قنديل بأن تقوم مصر بما عليها من جانبها بفتح المعبر من الجانب المصري كفرضٍ للسيادة المصرية على المعبر، وأن تقوم الشعوب والجماعات ووسائل الإعلام بالضغط على الحكومة لإبقاء المعبر مفتوحًا لعبور المساعدات والأدوية وغيرها من الأشياء التي لا يستغني عنها قطاع غزة.

 

ورفض د. قنديل وصْفَ البعض للموقف العربي تجاه ما يحدث بـ"الصمت العربي"، قائلاً: "الصمت يمكن أن نطلقه على الشعوب العربية، لكنَّ النُّظُمَ الحاكمةَ ليست صامتةً، بل هي متواطئةٌ، وهذا التواطؤ على درجاتٍ؛ فأحيانًا يكون بالمشاركة في التغطية السياسية للصهاينة، وأحيانًا بالمشاركة الحربية للأمريكان في العراق، مضيفًا أن النظم تشارك في العدوان، وليست صامتةً"!!.

 

وقال د. قنديل: "لم نسمع حتى الآن إلا إدانةً خجولةً من أحمد أبو الغيط- وزير الخارجية المصري- الذي حمَّل الفلسطينيين مسئولية ما يحدث، مطالبًا إياهم بوقف قذف الصواريخ على المغتصبات الصهيونية"!! واعتبر الحكومة المصرية مشارِكةً في الحصار والقتل بإغلاقها لمعبر رفح الحدودي، مؤكدًا أن معبر رفح هو شريان الحياة في غزة، وإغلاقه يعني الموت لهذا القطاع!!.

 

وحول تحرُّك الشارع العربي إزاء ما يحدث، ألمح د. قنديل إلى أن الشارع العربي يتأثَّر بالوقائع الحربية أكثر من الوقائع السياسية؛ لأن الشارع تعوَّد في متابعته للقضية الفلسطينية على لغة الدماء والقتل، ولا يفهم لغةَ السياسة التي يسيطر عليها التشويش الإعلامي في أغلب الأوقات والحديث عن خلافات فلسطينية داخلية، ولكن ما يحدث الآن يجلِّي الصورة بوضوحٍ أمام المشاهد العربي؛ حيث لا يجد أمامه إلا اللغة الواضحة المفهومة التي لا يصلح معها التشويش، وهذا ما حدث في أزمة الحُجَّاج العالقين؛ حيث اتضحت الصورة أمام الشعوب، وحين مات بعضهم اتضحت الصورة أكثر، وبدأت بعض التحركات للضغط، فتمَّ فتح المعبر فورًا، والآن في غزة وكل يوم تتضح الصورة أكثر، وتنجلي الحقيقة بارزةً أمام الجميع.

 

وتحدَّث د. قنديل عن الواقع الحالي في غزة؛ حيث تحكم حماس، ويجب على مصر أن تتعامل مع هذا الواقع، مؤكدًا أن اجتياح هذا القطاع يعتبر تهديدًا للأمن القومي المصري ومخالفًا لبنود اتفاقية كامب ديفيد التي تقضي بخلو الحدود على الجانبين المصري والصهيوني 150 كم؛ وهو ما يوضح لنا أن أهل غزة يدافعون عن أمننا القومي ويقومون بما تخلفنا نحن عنه!!.

 

ويلفت د. قنديل النظر إلى أن سيطرة حماس على القطاع بعد تحريره ليست كاملةً على المطارات والجو والمعابر، ولعل هذا الاجتياح يحقق التحرير الكامل للقطاع؛ حيث سيتغيَّر هذا الواقع بالتأكيد لو تم اقتحام القطاع؛ مما سيفرض أيضًا على الجماعات والنخب السياسية تحديد موقف أكثر وضوحًا من مشروع المقاومة في فلسطين.

 

لن يتحركوا

 الصورة غير متاحة

عبد القادر ياسين

عبد القادر ياسين- الكاتب والمؤرّخ الفلسطيني- يرى أن الاجتياح لو حدث فإن الوضع العربي سيبقى على ما هو عليه؛ فالذين لم تحركْهم جثامين الأطفال والنساء لن يحركَهم سقوط غزة، بل إنني لا أبالغ إذا قلت: "إن هناك من سيفرحون إذا حدث هذا الاجتياح"!!، ويقول: "إن هناك الكثيرين الذين انزعجوا من نجاح حركة حماس، وما زال انزعاجهم مستمرًّا حتى الآن، وما يحدث الآن في غزة أحد تجلِّيات هذا الانزعاج".

 

وحول من يحمِّل حركة حماس مسئوليةَ ما يحدث لقطاع غزة، أوضح ياسين أن حركة حماس ضحيةٌ فيما يحدث؛ فهي ليست المسئولة عما يحدث، مؤكدًا أن من يكرِّر هذه الكلام هو بالفعل يبرِّئ العدو الصهيوني الذي يستخدم أعتى الأسلحة للفتك بالفلسطينيين!!.

 

ويرى ياسين أن أهل غزة الآن يُستشهَدون نيابةً عن كل الأمة العربية والإسلامية وسط صمتٍ مُطْبقٍ من النظم الحاكمة التي أدانت نفسها بنفسها، موضحًا أن هناك قرارًا صدر من مؤتمر وزراء الخارجية العرب في سبتمبر 2006م بضرورة العمل على كسر الحصار عن الفلسطينيين، وبعده بأيام أصدرت منظمة المؤتمر الإسلامي قرارًا مشابهًا ولم يتم وضعه موضع التنفيذ حتى الآن، بينما يؤكِّد ياسين أن الشعوب العربية والإسلامية مغلوبٌ على أمرها، ولا تستطيع الدفاع حتى عن قضاياها الداخلية!!.

 

المفتاح

 الصورة غير متاحة

د. مجدي قرقر

ويرى د. مجدي قرقر- الأمين العام المساعد لحزب العمل- أن الموقف العربي سيظل موقفًا متفرقًا ما لم تقم مصر بدورها تجاه القضية الفلسطينية وغزة على الأخص، مشيرًا إلى أن بيد مصر رفعَ الحصار عن غزة بفتح معبر رفح الذي تملك مصر عليه كاملَ السيادة.

 

مؤكدًا أن مصر مؤهلةٌ لجمع العرب والمسلمين لتبنِّي موقفٍ ودوْرٍ جامعٍ، وأكَّد أن أغلب أوراق اللعبة في يد النظام، وفي يد الشعب المصري الذي لا بد أن يقوم بالضغط على النظام من أجل أن يكون هناك تحرُّك وموقفٌ رسمي.

 

وطالب النظام بأن يسمح للقوى الشعبية والسياسية بالتعبير عن رأيها المساند لأهلنا في غزة ومن أجل فك الحصار، مشيرًا إلى أن التحرك الشعبي سيكون مساندًا للنظام وبنًّاءً في أن تتبنَّى مصر موقفًا خارجيًّا ضاغطًا، كما طالب مصر بأن تدعو إلى عقد اجتماع طارئ على مستوى الدول العربية؛ لاتخاذ موقف عربي موحَّد ضد التحالف الأمريكي الصهيوني، مستغلين الوقت الذي تخاطب فيه أمريكا وُدَّ العرب من أجل مواجهة إيران في أن يصل العرب إلى رفع الحصار دون أن يقدِّموا دعمًا ضد إيران، خاصةً أن الرئيس الأمريكي يحاول أن يجمِّل وجهه قبل أن يرحل، مؤكدًا أن ممارسة الضغوط يمكن أن يكون جادًّا في هذا الوقت.

 

وناشد الحكومات الإسلامية بأن يكون هناك تحركٌ على مستوى دول المؤتمر الإسلامي، مطالبًا بتصعيد الموقف من خلال المنظمات الدولية لممارسة كافة الضغوط من أجل تحسين الأوضاع في غزة، مشيرًا إلى أنه يمكن رفع قضايا أمام محكمة العدل الدولية، مؤكدًا أن هذا الأدوار كلها تأتي بعد التحرك الشعبي، قائلاً: "التحرك الشعبي هو المفتاح الذي لا بد أن نبدأ به".

 

وطالب في نفس الوقت الحكومةَ المصريةَ بإمداد ومساعدة أهالي غزة ماليًّا وماديًّا وبكافة الأشكال، حتى وإن كان بالسلاح الذي يرى أنه حقًّا لهم، مشيرًا إلى أن هذا لا يمثِّل قطرةً مما تمدّ به أمريكا الكيان الصهيوني.

 

وعن خطورة اجتياح غزة على الحدود المصرية، يؤكِّد قرقر أن الخطر واقعٌ من الآن، ولا ينتظر الاجتياح، مشيرًا إلى أن الكثير من الجنود المصريين على الحدود أصابهم نيران العدو خلال السنتين الماضيتين، ولكن التعتيم الإعلامي الذي يمارسه الاعلام الحكومي يجعل التحرك العربي محدودًا، موضحًا أنه في حالة حدوث اجتياحٍ لغزة لا يمكن أن يحدث صمت شعبي، خاصةً أن الاجتياح سيهدِّد- بشكلٍ أو بآخر- الأوضاعَ في مصر.

 

متى كانت هناك مواقف عملية؟!

 

عبد الغفار شكر

واستبعد عبد الغفار شكر- رئيس المكتب السياسي لحزب التجمع- أن يكون هناك تحركٌ أو موقف عربي تجاه ما يحدث الآن في غزة، متسائلاً منذ متى وهناك مواقف عربية؟! وأوضح أن المواقف العربية لا تكون سوى في الاستجابة والخضوع لأمريكا، مشيرًا إلى أن الرضوخ لأمريكا هو الذي يوحِّد الأنظمة العربية.

 

وأكَّد شكر أنه حتى في حالة اجتياح غزة فلن تتحرَّك مصر، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني من المؤكد أنه طمأن مصر أن دخول غزة لن يوثِّر على موقفها تجاه مصر!!.