عاد الزئير مدوِّيًا: "أحَدٌ أحد"   فتراجع الجلاد أعياه الجلد

وتفجَّر الإصرار في قلب الذي   لله في جوف الليالي قد سجد

وكأن ربعيَّ بن عامر قد أتى   ليعبِّد الطاغين لله الأحد

ورنين صوتك يا بلالُ بمكة   سيظل زاد الصامدين إلى الأبد

وعلا هنالك في القطاع مجلجلاً   في عزة من غزة صوت الأسد

قسمًا برب الكون إني عائدٌ  للمسجد الأقصى وإن طال الأمد

إني على ثغرٍ أذود وأبتغي   وجه الذي رفع  السماء بلا عمد

لا أنحني ذلاًّ ولست ببائعٍ   عِرضي لأطلب عند صهيون المَدَد

فالله خيرٌ حافظًا هو رازقي   وهو المهيمن والمعز هو الصمد

قد حاصروني منذ صرت حكومةً   شرعيةً  تسعى لما فيه الرشَد

كم حاولوا  شقَّ الصفوف وأوقدوا   نارًا يشيب لهول شدتها الولَد!

وعلى اتفاق عند مكةَ ضمَّنا   عُدنا إلى الأوطان نجتث العقد

وتجمع الإخوان صفًّا واحدًا   وتماسك البنيان حبًّا واتَّحد

وتجمَّعت  كل الضغائن حولنا   ليموت كل مقاوم أنَّى وُجِد

تبَّت يدا (دايتون) أشار بخطةٍ   في جيدها الملعون حبل من مسد

لو لم أكن  مستيقظًا لمرادها   لرأيت أنهار الدماء بلا عدد

لم أنقلب يومًا على شرعيتي   لكنني قوَّمتُ فينا مَن فَسَد

وأعدت للبلدان أمنًا بعدما   حلَّ الدمار بكل صوب واحتشد

ووجدت كنزًا من وثائقَ كاشفًا   غدر الخؤون لكي أموت وأبتعد

ووجدت أسلحةً يهدد شأنها   أمن الكيان فمات رعبًا وارتعد

وهوى العدو بحفرةٍ حُفرت لنا  فتحطَّم الكيد الحقود بما حقد

ودعوت قومي للحوار فأدبروا   وتوجَّهوا صوب العدوّ وما قصد

واستنصروه لكي يبيدوا قومهم   وتقدموه لما يفتُّ به العضد

ألقوا إليه سلاحهم في ذلَّةٍ   حتى يعيشوا بالمذلَّة في رغَد

والقدس تصرخ: أين جيش محمدٍ؟   أين البطولة في زمان لم يعُد؟

أين الذي يرجو الشهادة مخلصًا   وعلى الذي يُحيي ويرزق يَعتمد؟

ستعود يا قدساه صبرًا إننا   نرجو الشهادة في حماك ونجتهد

ستعود أرضي يا يهود فأجمعوا   شركاءكم بالطَّرق يشتدُّ الوتد

سأنال إحدى الحسنيين تربّصوا   فالله بالنصر المؤزَّر قد وعد

سأظلُّ أهتف كلما زاد الحصا     ر ضراوةً: أحَدٌ أحد، أحَدٌ أحد