دعت الحكومة الفلسطينية الشرعية برئاسة إسماعيل هنية مصر إلى اتخاذ قرار جريء بفتح معبر رفح؛ لإدخال المواد الأساسية اللازمة لاستمرار الحياة في غزة، وإنقاذ الجرحى وعلاجهم في المشافي الملائمة خارج فلسطين.

 

وقال طاهر النونو- الناطق باسم الحكومة في تصريح مساء الجمعة-: إن الحكومة "تتابع عن كثب تطورات العدوان الصهيوني على شعبنا الفلسطيني منذ الزيارة النكدة للرئيس الأمريكي جورج بوش إلى المنطقة، والذي أخذ منحى تصعيديًّا بشكل خطير ينذر بمزيد من الإرهاب قد يتضمن حماقات من أنماط مختلفة".

 

ورأت الحكومة في استمرار عمليات الاغتيال بحق المقاومين وقتل المدنيين بالطائرات والقصف المدفعي ثم استخدام المقاتلات الحربية في قصف المباني وتدميرها "جزءًا من مخطط إسرائيلي أكبر يهدف إلى الانقضاض على الحكومة الفلسطينية، وضرب خيار الصمود والمقاومة والبناء والتصدي الذي ترفعه هذه الحكومة بتأييد واسع من شعبنا الفلسطيني".

 

وقالت الحكومة إنها إذ تؤكد أنّ الدول العربية والإسلامية تشكل العمق الاستراتيجي لشعبنا الفلسطيني "لندعو هذه الدول إلى تحمّل مسئولياتها والقيام بواجبها تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل على وقف العدوان الصهيوني والمجازر الدموية والقصف البشع الذي يطال الكلّ الفلسطيني ولم يستثن حتى حفل عرس في غزة".

 

وأضاف المتحدث باسم الحكومة: "في ظل تشديد الاحتلال الإسرائيلي حصاره الظالم على شعبنا، ومنع إدخال الدواء والطعام والوقود بشكل يهدد حياة مليون ونصف المليون إنسان في قطاع غزة بالموت، وفي ظل تزايد حالات الإصابة الحرجة في أوساط المواطنين؛ ندعو جمهورية مصر العربية إلى اتخاذ قرار جريء وشجاع بفتح معبر رفح لإدخال المواد الأساسية اللازمة لاستمرار الحياة في غزة، وإنقاذ الجرحى وعلاجهم في المشافي الملائمة خارج فلسطين".

 

وشدّد المتحدث على أنّ "تزامن الاعتداءات والاغتيالات في قطاع غزة مع الاعتداءات على نابلس وجنين إنما يؤكد أنّ المستهدف من هذه الاعتداءات هو خيار المقاومة ومنهج الصمود لفرض حلول استسلامية هزيلة على الشعب الفلسطيني؛ ممّا يتطلب وقفًا فوريًّا لكافة اللقاءات والمفاوضات مع العدو الإسرائيلي، والشروع الفوري بحوار وطني جاد ينهي حالة الانقسام الراهنة ويخلق صفَّا وطنيًّا موحدًّا أمام هذه الهجمة الصهيونية الشرسة على شعبنا".

 

تحركوا يا عرب

من جهته وجّه الدكتور أحمد بحر- رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة- رسالةً عاجلةً إلى الأمة العربية والإسلامية للتدخل العاجل لوقف العدوان الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني.

 

وقال بحر في تصريح له مساء الجمعة: إن "الصمت لم يعد مقبولاً وغير مبرر، سواء من الحكام العرب بلا استثناء، وكذلك الشعوب العربية والأحزاب العربية والحركات الشعبية، في الوقت الذي ترتكب فيه قوات الاحتلال جرائم دنيئة ضد المدنيين الفلسطينيين، وآخرها استهداف أحد الأعراس بطائرات إف 16".

 

وأكد دعم رئاسة المجلس التشريعي للمقاومة الفلسطينية في استهدافها لكافة الأهداف الصهيونية؛ ردًّا على العدوان الصهيوني، داعيًّا المقاومة إلى توحيد صفوفها لتلقين الاحتلال درسًا لا ينساه.

 

وأشار بحر إلى أنّ "العدو جنّ جنونه إثر هزيمته على حدود قطاع غزة، فلجأ لعمليات اغتيال جبانة للمواطنين والأسر الفلسطينية بأكملها، كما حدث الليلة الماضية حينما استشهدت مواطنة فلسطينية وابناها وسبقها أب وابنه وأخوه، وكذلك مواطن وزوجته، وسبق ذلك الكثير من الجرائم".

 

ودعا رئيس المجلس التشريعي بالإنابة وسائل الإعلام العربية والإسلامية لفضح جرائم لاحتلال، وتنظيم حملات جماهيرية لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

 

وحذَّر بحر العدو الصهيوني من مواصلة سياسة القتل ضد شعبنا الفلسطينية، محملاً إياه نتائج جرائمه والتي قد تجلب الويلات عليه، مشددًا على أنه اقترب الوقت الذي سينال عاقبة جرائمه، وأن الشعب الفلسطيني موحد في مواجهة العدوان الصهيوني.

 

ودعا الدكتور أحمد بحر، رئيس السلطة محمود عباس، إلى التحرك العاجل لوقف العدوان الصهيوني ووقف كافة أشكال الاتصالات والمفاوضات مع العدو الصهيوني، وقال: "لم يعد مقبولاً لدينا أن تتواصل المفاوضات في ظل جرائم الاحتلال الصهيوني".

 

لن نركع

على صعيد متصل، أكد الدكتور صلاح البردويل- المتحدث باسم كتلة "التغيير والإصلاح" التابعة لحركة حماس بالمجلس التشريعي الفلسطيني- أن التصعيد الصهيوني الجنوني ضد قطاع غزة لن يجبر شعبنا على الركوع ورفع الرايات البيضاء، وإنما سيكون دافعًا لمقاومة أقوى وأشد بأسًا.

 

ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن البردويل قوله: إن هذا "التصعيد الصهيوني العنيف المتميِّز بوحشيته، إنما يراد من ورائه إيصال رسالة للشعب الفلسطيني بأنّ دولة الكيان الغاصب أصيبت بحالة جنون، وإن أحدًا لا يحاسبهم على هذا الجنون الحقيقي أو المفتعل".

 

وأضاف قائلاً: "الصهاينة يتوقعون أن يركع الشعب الفلسطيني ويتراجع عن المقاومة واحتضان المقاومين، ولكننا نقول لهم إنّ هذا الإجرام لن يحوِّلنا إلى خراف تُذبح، إنما سيحد من سكاكيننا ويدفعنا للرد بالمثل وزيادة".

 

وأشار البردويل إلى أن "هذا العدوان الذي لا يتورّع عن استهداف المدنيين والأطفال والنساء والآمنين في منازلهم؛ هو بمثابة رسالة للأمة العربية والإسلامية، واختبار واضح أنه إذا نجح الكيان في تمرير هذه المهزلة في ظل خنوع الأمة فإنهم سيسعون لتمرير ما هو أكبر من ذلك، ولن يقف الأمر عند فلسطين إنما سيتجاوزها إلى الأمة العربية بأسرها".

 

وشدّد على أن المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وفي طليعته حركة حماس "سيردّون على هذه اللغة العدوانية بالطريقة نفسها التي يفهما العدو، ولكننا نقول إننا شعب أبيّ لا نُصاب بالهلع وإرادتنا لا تنحني إلا للخالق".

 

كانت الطائرات الحربية الصهيونية قد قصفت مقر وزارة الداخلية في غزة غربي مدينة غزة فدمرته بالكامل؛ مما أدى لاستشهاد فلسطينية وإصابة 46 آخرين بجروح أربعة منهم  في حال الخطر.

 

وقصفت الطائرات الصهيونية مقرين للشرطة البحرية غرب دير البلح وسط القطاع، وفي السوادنية شمال غرب مدينة غزة.

 

وذكرت قناة "الجزيرة" الفضائية أن المبنى الذي تعرَّض للقصف خال منذ عدة أشهر بعد تعرضه عدة مرات للقصف، وقد أدى الانفجار الذي استخدمت فيه طائرات "إف 16" لإحداث أضرار كبيرة بالبنايات المجاورة وتسبب بهلع كبير للسكان.