![]() |
|
جمال ماضي |
هو ليس عنوانًا لفيلم الموسم يتفوَّق على مثيله من أفلامٍ هي فوضى أو الجزيرة، وإنما هي مجرد عبارة (خدمة مجانية) قد وردت أكثر من مرة خلال هذا الأسبوع، ومن كافة الأطراف في فلسطين؛ مما يؤكد أن البعض يحلو له استعمال هذه العبارة مستهجنًا من فعل صاحبها في تقديمه خدمةً مجانيةً لعدوه حتى ولو كان فيها قتله، وإن العجب حينما تكون هذه الخدمة للمحتل، والمقابل لها: اجتياحات واعتقالات ومجازر وقتل وتدمير واستيطان وجدار عازل وإلغاء حق العودة وضوء أخضر بقتل قادة المقاومة والشعب الفلسطيني.
فهل حقًّا يجوز أن نطلق عليها (خدمة مجانية)؟.
وإن أطلقنا عليها خدمةً مجانيةً، فما مدى القوى العقلية لدى مَن يُقدمها من أجل القتل والمجازر؟.
ولا تتعجب معي من ذلك، فقد وردت هكذا، وتعال معي في هذه الجولة السريعة:
1- قالوا في فتح:
(خدمة مجانية لحركة حماس) بعد اعترافات الناطق باسم فتح، وأحد قادة الخط الانقلابي في غزة في قناة الحوار: عن الإلقاء من الأبراج، والقتل المتعمد باللحية، والتي تسببت في قتل حركة فتح لأحد رموزها لأنه ملتحٍ فقط!.
2- قالوا في فلسطين:
تحت عنوان (خدمة مجانية للاحتلال) جاء في الخبر: (أجهزة عباس تكشف صاروخًا جاهزًا للإطلاق في شمال الضفة)، فهل تتفانى فعلاً قوات عباس بالدفاع عن أمن "إسرائيل" والكيان الصهيوني بضرب المقاومة؟، وقد أعلنت كتائب الأقصى أن الصاروخ يعود إليها في الوقت الذي جدد فيه عباس انتقاده لصواريخ المقاومة التي توجه لأهداف صهيونية، واصفًا إياها في الأحد الماضي 13/1 بـ(العبثية)!!، وأنه أمرٌ لا يحبه أولمرت، ولذلك فهو لا يعجبه! فما الذي يعجبه؟.
3- قالوا في فيينا:
(السكوت عن الأسرى خدمة مجانية لإسرائيل) فقد أصدرت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية بمقرها في فيينا، يوم السبت الماضي 12/1، تقريرًا مفصلاً عن الأسرى في سجون الاحتلال خلال عام 2007 قالت فيه: (إن زج الآلاف في السجون هو صورة من الصور المظلمة التاريخية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، وما نتج عنها من معاناة دائمة)، وهكذا تكلموا في أوروبا عن الأسرى فلماذا السكوت هنا؟ أليس في السكوت خدمة مجانية للاحتلال؟!.
وقد أشارت المنظمة إلى أن عدد الأسرى خلال عام 2007، قد وصل إلى 11 ألف أسير منهم 120 أسيرةً و345 طفلاً و51 عضوًا بالمجلس التشريعي المنتخب و7 وزراء ما زال منهم 5 في السجون.
ألا تتفق معي على أن السكوت عن الأسرى خدمة للاحتلال مجانية دون أن يطلبها منا أحد؟!.
4- قالوا في حماس:
(تهديدات الاحتلال بالمجازر، واستهداف قادة حماس تعكس عنوان المرحلة بعد زيارة يوش) فهل هي خدمة مجانية قدمتها السلطة لبوش للمزيد من المجازر والقتل: (بما يمنح إسرائيل الضوء الأخضر، والغطاء الفعلي لارتكابها المجازر!)، هكذا تساءلت حماس، واعتبرت أن صمت السلطة الفلسطينية في رام الله إزاء ما يجري من خنق وحصار وتجويع واغتيالات بحق الشعب الفلسطيني، واستمرارها في التنسيق الأمني مع المحتل، يعني ذلك تورطها الكامل في خدمة مجانية للمحتل الصهيوني، في تدمير المقاومة، وحفظ أمن "إسرائيل"!!.
5- قالوا في مركز حقوقي:
وذلك في نشرة أصدرها مركز (الميزان الحقوقي) أن شرطة عباس قامت باعتقال الصحفيين وإجبارهم بعد تعذيبهم على كتابة تعهداتٍ بعدم المساس بالسلطة أو المحتل!، وهذا نوع جديد جدًّا من إكراه الصحفيين على كتابة ما لا يقتنعون به خدمةً للمحتل!.
وفي نفس بيان المركز (أشار إلى قمع المظاهرات السلمية أثناء زيارة بوش)، ففي الوقت الذي احتلت فيه قوات بوش رام الله قبل وأثناء الزيارة انشغلت قوات عباس بقمع المظاهرات السلمية والتعبير عن رأيها ضد بوش، بما يضيف خدمةً مجانيةً جديدةً للمحتل الصهيوني.
6- قال هنية:
في حديثٍ متلفزٍ لوكالة (رامتان): "إن المفاوضات والعدوان مساران لا يلتقيان"، مشيرًا إلى أن: "مفاوضات السلطة مع إسرائيل، تشجعها على ارتكاب المزيد من الجرائم في غزة والضفة الغربية"، وكأن لسان حاله يقول: أوقفوا هذه الخدمات المجانية للمحتل.
والعجيب أنه أثناء المفاوضات بين ليفني ضابطة المخابرات السابقة ووزيرة الخارجية الحالية مع سلطة عباس، قتلت "إسرائيل" ثلاثة من قادة المقاومة بصاروخين في غزة.
وتأتي يوم الثلاثاء 15/1 بداية المجازر الجماعية في غزة؛ حيث قتلت "إسرائيل" في مجزرة واحدة 18 من الفلسطينيين بينهم نجل الزهار، و45 مصابًا وجريحًا.
وقد جاء في بيانٍ لحركة الجهاد تأكيد أن هذه المفاوضات لن تحقق أي مصلحةٍ لفلسطين، بل المزيد من المجازر، مشددًا أن العدو الصهيوني هو المستفيد الوحيد من تلك المفاوضات. ونعم الخدمة المجانية للمحتل!.
7- قالوا في الشارع الفلسطيني:
(إن التنازل عن حق العودة كما طالب بوش والقبول بتعويضات هي تدخل مباشر في المفاوضات لصالح الكيان الصهيوني وضد حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته)، أي إنها خدمة مجانية لتنفيذ فكرة بوش بدولة يهودية وهي فكرة يهودية مسيحية إنجيلية جديدة من أجل أن يعود فيها المسيح الدجال سريعًا!!.
وقد أطلق المحللون على حقِّ العودة أنه ثابت من الثوابت الوطنية الفلسطينية، فهل الخدمة المجانية قد وصلت إلى حدِّ التنازل عن الثوابت الفلسطينية؟!!.
وأخيرًا:
ماذا تبقَّى لفلسطين إلا المقاومة التي يقامر بها عباس اليوم، ونحن نسمع الصرخات وأنين المرضى بلا دواء، ونرى آثار التجويع والحصار بلا حلول، فهل يسمع عباس وأعوانه ما نسمع؟، وهل يرون ما يراه العالم؟ إن التعاطف وحده ليس حلاًّ، إن لم يتحول إلى سلوكٍ مساندٍ ومعاون ومآزر بكل ما نملكه لفلسطين، وهذا واجب الوقت اليوم.
-------------------
