تحقيق- نسيبة حسين، وإيمان يس، وسلمي البحيري، وخديجة يوسف
استقبل الشعب المصري بكل فئاته واتجاهاته خبرَ زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش المتوقعة لمصر، والتي ستكون في مدينة شرم الشيخ يوم الثلاثاء القادم في ختام جولته في المنطقة التي بدأت يوم الأربعاء 9/1/2008م، بغضبٍ شعبيٍّ ورفضٍ واسعٍ، مؤكدين أن بوش ضيفٌ ثقيلٌ غير مرغوب فيه؛ فيداه ملوثتان بدماء المسلمين في أفغانستان والعراق، وفلسطين والصومال.
وأجمع المواطنون على أنه سبب كل الكوارث التي تشهدها المنطقة العربية- وخاصةً مصر- بل إن البعض حمَّله مسئوليةَ الغلاء والفساد التي تشهدها مصر بدعمه للأنظمة الديكتاتورية التي دعَّمت الفساد وحاربت الحرية والطهارة.
وفي هذا التحقيق استطلعنا آراء فئاتٍ مختلفةٍ من الجمهور المصري حول الزيارة.
في البداية يرى د. يوسف طلعت- طبيب أسنان- أن زيارة بوش عقيمةٌ ولن تُزيد المنطقة إلا احتقانًا بين الحكومات العربية وشعوبها، إضافةً إلى الأضرار الأخرى بالمنطقة.
![]() |
|
بوش يلقي كلمة في جنوده خلال زيارته للكويت |
وعن توقعه لنتائج الزيارة، يرى طلعت أنه- بوش- جاء ومعه كارثةٌ كبيرةٌ للمنطقة، مشيرًا إلى أنه عندما جاء كلينتون في زيارةٍ مثل هذه كان بعدها غزو العراق.
وبالنسبة لزيارة بوش للأراضي الفلسطينية، يرى طلعت أن القضية الفلسطينية تمثِّل الجزرة التي يلعب بها ويُلهي بها العرب، مشيرًا إلى أنه جاء لهدفٍ أكبر من ذلك، وهو إيران.
ويرى عبد الرحمن منصور- طالب بكلية إعلام- أن الزيارة تأتي لمحاولة تصفية الخلافات بين النظام المصري والكيان الصهيوني فيما يخص غزة ورفح وتعنت الحكومة المصرية في هذا الشأن، كما أنها رغبةٌ من بوش في عمل شيء قبل تركه للحكومة، ومن أجل تغطية فشله الذريع لما حدث بعد مؤتمر أنابوليس، ولكي يرسل رسالة للشعوب العربية أن ما يريده بوش وحكومته هو ما يتم تنفيذه، وأنه لا تأثيرَ لإرادة الشعوب أو الحكومات.
ويضيف عماد إمام- مهندس- أن الهدف الرئيسي وراء زيارة بوش هو تحسين صورة الحزب الجمهوري في أعين المجتمع الأمريكي قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، ويتَّفق مع الرأي القائل بأن هدف الزيارة لمصر هو إصلاح العلاقة بين مصر والكيان الصهيوني بعد توترها في الفترة الأخيرة.
الرئيس المتصهين
ويقول د. عمر راغب- دكتوراه في الإعلام-: إن بوش أكثر رئيس أمريكي قدَّم الدعم للكيان الصهيوني، سواءٌ ماديًّا أو عن طريق إمدادهم بالسلاح، مضيفًا أن بوش جاء للتأكيد على تعايش الدولتين الفلسطينية والصهيونية معًا, بالرغم من الاجتياح الذي يقوم به جيش الاحتلال؛ ولذلك نحن نتساءل: كيف التعايش في ظل هذا الوضع البائس؟!.
مضيفًا أنه من بين أهداف زيارة بوش تقديمُ الشكر للحلفاء الموجودين في المنطقة، والذين قدَّموا المساعدة في كثيرٍ من الأمور، أهمها حرب العراق, وللاتفاق على طريقة تنفيذ أجندة الولايات المتحدة الخاصة بالشأن الإيراني.
وأرجع راغب غيابَ الحديث عن العراق لوضع الجيش الأمريكي المأزوم هناك، موضحًا أن الانتخابات الأمريكية لا تُغيِّر خططًا ولا إستراتيجية، وإنما تقوم بتغيير أفرادٍ فقط, مشيرًا إلى أنه يجب ألا نتوهَّم أن رحيل الجمهوريين وقدوم الديمقراطيين سيغير أجندة الولايات المتحدة؛ فهذا حُلُمٌ بعيد المنال.
وترى سناء البنا- طالبة بكلية اقتصاد وعلوم سياسية- أن هذه الزيارة دعايةٌ للحزب الجمهوري الذي ينتمي له بوش، مؤكدةً أن الفائدة التي ستعود على المنطقة من هذه الزيارة ستكون أدنى من الصفر، وأن التنازلات التي ستُقدَّم ستكون أسوأ تنازلاتٍ قدَّمتها المنطقة في الفترة الأخيرة، خاصةً مع ارتباط هذه الزيارة بمحاولة تصفية قضية فلسطين.
"لا مرحبًا بجورج بوش في المنطقة".. جملةٌ بدأ بها محمد حسن- محاسب- كلامَه، متسائلاً: كيف نقبل تواجد بوش في المنطقة ودماء الفلسطينيين والعراقيين لم تجف بعد، وتملك اليد العليا في هذا القتال؟!، وتساءل: هل جاء بوش للسلام كما يزعم؟!، أم جاء فترةَ وداعه بأن يُقدِّم القرابين لليهود؟!، أم جاء ليمارس ضغوطًا على الحكومة والنظام المصري؟.
صفقة إعلامية
ويؤكد عبد الله يوسف- رجل أعمال- أن بوش يحاول من خلال زيارته للمنطقة ترسيخَ دعم حزبه إبَّان فترة الانتخابات التي تجري على قدمٍ وساقٍ في أمريكا, مشيرًا إلى أن زيارةَ المنطقة محاولةٌ لاستقطاب العرب الذين يعيشون في أمريكا، ولهم حق التصويت لصالح حزبه.
ويقول إنه لا يتوقع أي حلولٍ من قِبَل بوش وحكومته تجاه القضية الفلسطينية؛ لأنه إذا أراد تقديم حلولٍ لفَعَل ذلك من أول لحظة دخوله البيت الأبيض، وليس وهو يستعد للخروج منه، مؤكدًا أن إيران ستكون رقم واحد في أجندة بوش الحالية؛ لأن إيران تُهدد مصالح "إسرائيل"، التي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من أمريكا.
![]() |
|
مظاهرات فلسطينية غاضبة من زيارة جورج بوش |
ويتفق المهندس أسامة سليمان مع عبد الله يوسف أن هذه الزيارة ما هي إلا صفقةٌ إعلاميةٌ يحاول جورج بوش أن يكسبها لصالح الحزب الجمهوري, وإن تخيَّل البعض أن الرئيس الأمريكي سيحاول تقديم حلٍّ للقضية الفلسطينية, واصفًا هذه الزيارة بأنها فاشلة، ولا تضع في حسبانها سوى إيران.
ويؤكِّد أحمد محمد- طالب بكلية العلوم- أن لأمريكا ثلاثةَ أهدافٍ من هذه الزيارة: الأول هو دعم "إسرائيل"- الابنة المدللة لأمريكا- والثاني هو التمهيد للهجوم على إيران التي تهدِّد مصالح أمريكا، والهدف الثالث هو إثبات عجز وضعف وفشل حكومة حماس المحاصرة في غزة.
ويستنكر المهندس محسن القويعي- رئيس مجلس محلي سابق- تصريحاتِ بوش المستفزة، على حدِّ قوله، بتعايش الدولتين الفلسطينية والصهيونية، موضحًا أن أمريكا تسعى لتحسين صورتها بعد أن جعلت المنطقة العربية سجلاًّ من الصراعات.
ويوضِّح أن شعبية الحزب الجمهوري الأمريكي تراجعت كثيرًا؛ بسبب أخطاء جورج بوش, بعدما أظهر الوجه القبيح لأمريكا, مشيرًا إلى أن بوش ترك أزمة العراق جانبًا؛ لأن المشروع الأمريكي بالعراق فشل وعمَّق الطائفية, وهو بالتأكيد لا يريد أن يظهر فشله، قائلاً "يبدو أن هذه هي النهاية الدرامية لكل رؤساء أمريكا؛ فقد قام كلينتون وكارتر بفعل ذلك".
وأضافت شيماء بخيت- ربة منزل- أن المنطقة العربية هي الزيارة النهائية لكل حكَّام أمريكا؛ فهي مجرد دعاية انتخابية، وإذا أراد أن يقدم حلولاً "كان قدَّمها من زمان".
لا للمعونة
ويرفض أحمد الجيزاوي- صاحب مدوَّنة بحبك يا مصر- زيارةَ بوش للمنطقة العربية؛ لأنه يرفض سياسة الحكومة الأمريكية، وبوش هو رجل البيت الأبيض الذي يمثِّل سياستها، ويرى أن لمصر الشرفَ إذا رفضت زيارة بوش مقابل التنازل عن المعونة الأمريكية، وأكَّد أن هناك أمريكان متعاطفين مع قضية البلاد العربية من التدخل الأمريكي في العراق والتدخل الصهيوني في فلسطين، وأكَّد أن المدونين والنشطين السياسيين سينظمون مظاهرةً أمام نقابة الصحفيين خلال الأيام القادمة، "نُعلن فيها عن رفضنا لزيارة بوش للدول العربية ونرفض فيها سياسته وحكومته".
ويرى ضياء الصاوي- أمين مساعد شباب حزب العمل- أن هذه الزيارة جاءت في توقيتٍ غير مرغوبٍ في وجوده في المنطقة؛ لثورة الغضب العارمة بسبب منع الحُجَّاج الفلسطينيين من العبور من معبر رفح لغزة، وفي وقتٍ حصار غزة نفسها ومنع الطعام والشراب والدواء عنهم، ويقابَل بوش في نفس الوقت بالحفاوة والترحاب.
الراعي الرسمي للإرهاب
ويشير هيثم علي- موظف- إلى أن أمريكا هي الراعي الرسمي والحصن المنيع للكيان الصهيوني في المنطقة, وهي تدعِّم موقف اليهود بشكلٍ قوي.
ويستنكر أحمد بلح- صحفي- الاستقبال الحار والاحتفاء غير العادي لرئيس دولة محتلة لبلدان عربية ومسلمة، ودولةٍ تساعد العدو الصهيوني بدعمها الكامل لها، مضيفًا أن الزيارة تأتي لتدعيم موقف أمريكا الراغب في القضاء على القوة الإيرانية في المنطقة، وما تمثِّله إيران من تحدٍ لاستقرار الدولة اليهودية، ومحاولةً منها للبحث عن دعم لوجيستي من دول المنطقة في حالة ضرب إيران، مشيرًا إلى أن هذه هي المهمة الأولى لبوش في المنطقة رغم قصر المدة الباقية له في الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن كل المؤشرات تؤكِّد أن أمريكا عازمةٌ على القيام بهذا التهديد قبيل ترك بوش فترة ولايته الثانية.
ويضيف: كما تأتي الزيارة لدعم سياسية الكيان الصهيوني التي هي سياسة فرض الأمر الواقع فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، خاصةً أن كل موازين القوى الآن في صالح إيران، وبالتالي نحن أمام حالة من التسوية لهذه القضية، وليس كما تدَّعي أمريكا أو حتى الدولة الفلسطينية بأنها جولةٌ جديدةٌ من مفاوضات السلام؛ فالأمر فَرَضَ واقعًا أكثر منه مفاوضات أو اتفاقيات جديدة.
بينما يرفض خالد سعيد- مهندس- أن ننتقد زيارة بوش، مشيرًا إلى أنه في النهاية يزور أتباعه من أمثال عباس وغيره، وليقدم فروض الطاعة لرؤسائه اليهود.. فلم الاعتراض؟!.
وتشاركه الرأي فاطمة أحمد- كلية شريعة وقانون-؛ حيث ترى أن زيارة بوش تجديدٌ للعهد مع "إسرائيل" وحلفائه، وليتأكَّد من استمرار خططه في المنطقة؛ من أجل الاطمئنان على مستقبل اليهود.

