وصف فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين- حالَ العالم في 2007م بأنه شهد أحداثًا مؤلمةً، وجرائمَ بشعةً في حق الشعوب والأمم والعالم، مارسها المشروع الأمريكي الصهيوني.

 

وقال في رسالته الأسبوعية إن أصابع هذا المشروع تقف وراء المصائب دائمًا، متسائلاً: "وإلا ما معنى أن يودِّعنا العام بدماءٍ وقتلٍ وفوضى في باكستان، انتهت بمقتل رئيسة الوزراء والعشرات من الأبرياء؟".

 

وأوضح فضيلته أنه رغم استعمال السياسيين لكلمات التعنت والصلف، وانتهاك الحقوق ومخاطبة المجتمع الدولي، فلم يخرج الأمر- على امتداد العام الماضي- عن حصادٍ مرٍّ من الجرائم، بدءًا من مصر وما فيها من محاكمات عسكرية جائرة، واعتقالات متكررة للشرفاء، وتكميم للصحافة والإعلام، وتزوير لإرادة الأمة عبر انتخابات مزرية على المستوى الشعبي والطلابي، ناهيك عن الغلاء الجنوني في الأسعار والفقر المتزايد، واعتصامات العمَّال والموظفين والأطباء وأساتذة الجامعات.

 

أو على مستوى أمتنا الإسلامية وما تعانيه في فلسطين والعراق، وأفغانستان والسودان، والصومال ولبنان وباكستان، إلى مستوى العالم الإنساني أجمع، الذي يستقبل عامَه الجديد دون حراك أو نبض؛ لأنه بات يُحتضَر جرَّاء ما شهد من طعناتٍ قاتلةٍ، باحثًا عن نخوةٍ تضحِّي لينبض، وشعوبٍ تنتفض ليقوم، وما ذلك ببعيد".

 

ولفت المرشد العام إلى أن هذه الممارسات المدمِّرة المخرِّبة دليلٌ على انحسار المشروع الأمريكي الصهيوني الظالم: نلمسه آيلاً للسقوط في أفغانستان، ونراه في العراق وهو يبحث عن غطاءٍ للانسحاب يواري به فشلََه بعد تساقط أوراق الحلفاء، ونشاهده في فلسطين؛ فرغم دروعه الواقية من الجدار والاستيطان، والاجتياحات والاعتقالات، والسلطة الواهمة وحصار غزة اللعين، وتجويع الشعب الفلسطيني وتعميق الفُرقة، نجده يرتعش أمام صواريخ المقاومة الباسلة، وها هو يفتضح في لبنان الذي ما زال يبحث عن رئيس للبلاد، فلما فشل كعادته أخذ يرمي بالاتهامات على سوريا وإيران، أما في السودان فقد ظهر عبث المشروع الأمريكي الصهيوني لبسط نفوذه شمالاً وجنوبًا، وشرقًا وغربًا، في محاولة للهيمنة على النفط بإثارة القلاقل والفُرقة، خاصةً في دارفور".

 

وأضاف أن "المشروع الخائب حاول سدَّ فشله بعقد ستة عشر مؤتمرًا، بدءًا من شرم الشيخ إلى أنابوليس، كلها باءت بالمزيد من التردي وتعميق المأزق الانهياري، خاصًة بعد تعطل المشروعات الوهمية من الشرق الأوسط الجديد إلى تغيير خريطة المنطقة"، متسائلاً: "من الذي أعطى الحق لأمريكا وأوروبا لأن يعيثوا في الأرض فسادًا وأن يعبثوا بمقدرات الأوطان؟!".

 

وشدد فضيلته على أن الأمة الإسلامية التي تستقبل عامَها الجديد لم يبقَ لها إلا المشروع الإسلامي الذي أصبح اليوم هو المشروع الوطني القومي البديل، والذي يقيم الحق والعدل، والكرامة والحرية، والمساواة والأمن والسلام لكافة بلدان أمتنا العربية والإسلامية، وأنه المشروع المقاوم الوحيد لكل مخططات المشروع الأمريكي الصهيوني العاجز أمام تصاعد المقاومة التي كبَّدته أفدح الخسائر البشرية والمالية، وأنهكت قواه وأفشلت مؤامراته، متعجبًا من حكَّامنا الذين يسيرون خلف المشروع الأمريكي وهم يعلمون يقينًا أنه يتآمر عليهم وعلى شعوبهم؛ الأمر الذي يستلزم أن يتصالحوا مع شعوبهم، وأن يتوقفوا عن الظلم.

طالع نص الرسالة