- القضية سياسية وتختلط فيها السياسة بالعدالة

- محاكمة رموز الإخوان ضد مصلحة الوطن

 

حوار- احمد رمضان

أثار انسحاب المحامي الكبير رجائي عطية من القضية المنظورة أمام المحكمة العسكرية- والتي يَمثُل أمامها أربعون من قيادات ورموز جماعة الإخوان المسلمين، بينهم خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للجماعة- جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية، وجاء الانسحاب ليؤكد هزلية المحكمة وصوريَّتها والأحكام المسبقة المعدَّة سلفًا للمتهمين؛ حيث رفضت المحكمة السماح لهيئة الدفاع بالترافع، كما تقوم بتلاوة الاتهامات دون أي اعتبار لما تقدمه هيئة الدفاع.

 

هذا الانسحاب فجَّر العديد من التساؤلات عن المحكمة ومصيرها، ولماذا وافق رجائي عطية على قبول القضية، رغم معرفته المسبقة بهزلية المحاكمة..؟! فإلى نص الحوار:

* في البداية.. ما الخلفيات وراء انسحابكم من المحكمة العسكرية؟

** لا توجد خلفيات وراء الانسحاب، وإنما يوجد واقع واضحٌ وجليٌّ وظاهرٌ، زاد وضوحًا في جلسة 26/11/2007، صحيح بدا أن المحكمة- فضلاً عن عدم اختصاصها أصلاً- تحملها رياحٌ تبتعد بها عما عرفناه في أصول المحاكمات، ذلك أن النظام القضائي بعامة ينهض على تفرقة بالغة الأهمية بين وظيفتَي الاتهام والحكم، ويفصل بينهما فصلاً نهائيًّا وفصلاً حادًّا، فلا يجوز بمن باشر تحقيقًا أو ساهم فيه أو أبدى رأيًا، مجرد رأي، أن يجلس مجلس القضاء للحكم، وهذا الحديث جرى بجلسة 16/12/2007، ذلك أنني بعد أن شرعت في إبداء مرافعتي وسجَّلت خطوطَها العريضة التي تتجسَّد في عدم اختصاص القضاء العسكري بنظر الدعوى وبطلان قرار الإحالة إليه، سواءٌ بعدم دستورية المادة 6 من قانون الأحكام العسكرية، أم أن المادة- على علاَّتها فوق عدم دستوريتها- تتحدث عن إحالة جرائم بنوعها لقضايا بعينها أو متهمين بذواتهم، فهذه الإحالة تنصبُّ على نوعية الجرائم لا على قضية محددة أو متهمين بذواتهم.

 

 الصورة غير متاحة

أهالي المعتقلين يرفعون لافتات تندد بالمحاكمات العسكرية

أما قرار الإحالة في الدعوى التي وقفتُ في المرافعة فيها، فإنه قرارٌ بإحالة قضية بعينها ومتهمين بذواتهم وأسمائهم، وهو ما يُخرجهم عن نطاق لفظ ومقصود المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية ويُبطله قرار الإحالة فضلاً عن عدم دستورية هذه المادة؛ لأنها تصطدم- أيًّا ما كان تفسيرها- بمبدأ دستوري تنص عليه المادة 68 من الدستور بحق كل مواطن بألا يقف إلا أمام قاضيه الطبيعي، ومن المُحال أن يكون القاضي العسكري هو القاضي الطبيعي بالنسبة للمدنيِّين بعامة أو بالنسبة للمتهمين في القضية، الذين تراوحوا بين أساتذة في كليات الطب والهندسة والصيدلة والبيطرة والمهن الأخرى، كما أوضحت أنه لا يشترط الحكم بعدم دستورية المادة المذكورة، بل من واجب المحكمة إهدارها وعدم إعمالها إزاء مخالفتها لنص الدستور الأعلى، وفي ذلك صدرت أحكام لمحكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا، مؤدَّاها أنه عند تعارُض نص أدنى مع نص أعلى، فإن القاضي يجب عليه أن يهدر ويمتنع عن تطبيق النص الأدنى حال كون النص الأعلى، وهنا فالدستور أولى بالاحترام والتطبيق.

 

كما أوضحت في الخطوط الرئيسة بطلان أذون نيابة أمن الدولة العليا بالقبض والتفتيش وكل ما يترتب عليها؛ لعدم جديَّة التحريات التي تثبت عليها من ناحية، ولا ينظر فيها من ناحية أخرى إلى غير جريمة، حالة كون أذون النيابة لا تصدر إلا بضبط جريمة بعينها جنائية أو جنحة ترجَّحت نسبيتُها إلى متَّهَم بعينه، بينما لم يكن هناك شيءٌ من ذلك عند صدور أذون نيابة أمن الدولة المتتالية؛ اعتبارًا من 13/2/2006؛ الأمر الذي يُبطل كل ما ترتب على هذه الأذون من إجراء