- د. العريان: لا نستبعد دفع الحكومة بقانونٍ جديدٍ بين يومٍ وليلةٍ للانتخابات القادمة

- الشوبكي: المقاطعة أفضل من مواجهة نظامٍ غاشمٍ لا يعترف بالديمقراطية

- صالح: الإصلاح يسير في الاتجاه المضاد والمناخ مواتٍ للتزوير الحاد

- د. هاشم ربيع: هي فرصة النظام لإرضاء الغير من أجل تمرير مشروع التوريث

- د. المنوفي: الإخوان مرشحون للتنافس أكثر من أحزاب المعارضة  

 

تحقيق- علاء عياد

في ظل مناخٍ سياسيٍّ محتقنٍ ومأزومٍ على كافة المستويات، يطرح ملف انتخابات المجالس الشعبية المحلية نفسه في الفترة المقبلة، خاصةً أنه من المتوقع أن تتم هذه الانتخابات في أبريل القادم في غياب كافة الضمانات لنزاهتها، ودون أي إشرافٍ قضائيٍّ.

 

وبعد البروفة الناجحة التي تمت في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى مايو 2007م كتطبيقٍ حقيقيٍّ لأول انتخاباتٍ بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، تطرح الكثير من التساؤلات نفسها، خاصةً أن هذه الانتخابات تم تأجيلها منذ عامين بحجة تعديل قانون الإدارة المحلية، وهو القانون الذي لم يُعدَّل حتى الآن.

 

فما انعكاسات وفرص الترشيح والنظام الانتخابي المفترض أن تجرى على أساسه الانتخابات؟، وما علاقة الانتخابات بمخطط التوريث؟، وهل الأحزاب الموجودة قادرةٌ على المنافسة؟، أم أنها ستختار نفس سيناريو انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى الأخيرة وتختار المقاطعة؟.
الغريب في هذه الانتخابات- بالرغم من اقتراب موعد إجرائها- أن مصر لم تشهد انتخاباتٍ بمثل الغموض الذي تشهده الانتخابات المحلية القادمة.

 

وإذا وقفنا في البداية- وبعيدًا عن الشكل الذي ستتم فيه الانتخابات- فإن انتخابات المجالس الشعبية المحلية على مستوى القرى والمراكز والأقسام والمحافظات هي الأكبر من نوعها؛ حيث تمثِّل "1507 مجالس محليةٍ شعبيةٍ" يبلغ عدد أعضائها 47 ألفًا و382 عضوًا، وتتولى الإدارة المحلية من خلال هذه المجالس تقديم 186 خدمةً للمواطنين، تمثِّل 25% من الخدمات التي يؤديها الجهاز الإداري.

 

وتُعرف الإدارة المحلية بأنها تنظيمٌ إداريٌّ توزِّع فيه الدولة وظيفتها الإدارية بين الحكومة المركزية ووحداتٍ محليةٍ يتجزأ إليها إقليم الدولة وفق ضوابطَ معينةٍ، ويمنح القانون تلك الوحدات شخصيةً مستقلةً عن الحكومة المركزية، ولكنها خاضعةٌ لرقابتها، كما يوكِّل القانون إليها إنشاء إدارة المواقف ذات الطابع المحلي، مستندةً إلى إرادةٍ شعبيةٍ يجسدها أعضاءٌ منتخبون من سكان الوحدة المحلية.

 

إلا أن الوضع الحقيقي والقائم في الإدارة المحلية هو تجسيدٌ حيٌّ للمركزية الشديدة في الإدارة، وهو ما أدَّى إلى تعثر المحليات منذ صدور أول قانونٍ للإدارة المحلية عام 1960م- وهو القانون رقم 124 لسنة 1960م- وحتى الآن.

 

غموضٌ مقصودٌ

في البداية يرى د. عصام العريان- القيادي بجماعة الإخوان المسلمين- أنَّ الصورة غير الواضحة لانتخابات المحليات شيءٌ مقصودٌ من الحكومة؛ حتى لا يكون هناك رؤيةٌ واضحةٌ لدى أحد، وكي يضرب الناسُ أخماسًا في أسداس.

 

في نفس الوقت لا يستبعد العريان أن يصدر قانونٌ بين يومٍ وليلةٍ للانتخابات القادمة، كما عهد النظام أن يُنهيَ كل شيءٍ وقتما شاء، بالقانون الذي يشاء.

 

 الصورة غير متاحة

د. عصام العريان

 وعن قدرة أحزاب المعارضة الموجودة على المنافسة يرى العريان أن لدينا مجموعةً من الأحزاب، بعضها ذات حضورٍ نسبيٍّ، والبعض الآخر "كرتونية"، مشيرًا إلى أن الأحزاب التي لها وجودٌ سعى النظام إلى تفجيرها.

 

وأوضح العريان أن ضعف الأحزاب وخوفها المتزايد من السلطة يجعل الانتخابات القادمة دون أي منافسةٍ، مشيرًا إلى أن أحزاب المعارضة مشغولةٌ بأوضاعها الداخلية عن أن تهتم بمصلحة الوطن والمواطن.

 

ويرى العريان- من وجهة نظره- أن الأفضل والأصوب للأحزاب والقوى السياسية أن تتخذ موقفًا بمقاطعة هذه الانتخابات؛ لكي لا تكون شريكًا في شرعية هذا النظام، خاصةً أن نتيجة الانتخابات معروفةٌ مسبقًا، وأن تجربة انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى كانت قريبةً.

 

تمهيدٌ التوريث

ويوضح الخبير السياسي د. عمرو الشوبكي أنَّ الغموض الذي يسبق انتخابات المحليات بالرغم من قرب إجرائها هو مناخٌ يكتنف أشياءَ كثيرةً في السنتين الأخيرتين، مشيرًا إلى أنه بعد إعلان الرئيس مبارك أنه ليس هناك أي تفكيرٍ في تعديل الدستور وجدناه بعد شهرين يقدم تعديل 34 مادةً من الدستور.

 

وأوضح الشوبكي أن الحكومة تتعمد هذا الغموض والتجاهل، مستغلةً انتخاباتٍ مثل المحليات التي تعتبر خارج اهتمام الناخب المصري، مشيرًا إلى أن سوء سمعة انتخابات المحليات أعطى الحكومة مجالاً للتلاعب بها بعيدًا عن رقابة الرأي العام.

 

 الصورة غير متاحة

د. عمرو الشوبكي

ويرى الشوبكي أن الانتخابات القادمة لن يكون فيها أي منافسةٍ حقيقةٍ مع وجود أحزاب معارضةٍ ضعيفةٍ، مؤكدًا أن مسئولية هذا الضعف تشترك فيه الأحزاب نفسها مع النظام السياسي الموجود، موضحًا أن الحزب الوطني يدير انتخابات المحليات بشكلٍ شديدِ المركزية، بالرغم من أنها انتخاباتٌ يجب أن تبتعد عن هذه المركزية، مؤكدًا أن وراء هذه المركزية تتم "تربيطات" تهدف إلى الوصول إلى الكرسي من خلال المال أو النفوذ.

 

وأكَّد الشوبكي أن الغموض جزءٌ من حالة عدم الصراحة والشفافية للمشروع الذي يتم في الظلام "مشروع التوريث"، مشيرًا إلى أن مثل هذا المشروع يتطلب الغموض؛ لأنه مشروعٌ غير شفافٍ.

 

ودعا الشوبكي قوى المعارضة- خاصةً جماعة الإخوان المسلمين- إلى مقاطعة انتخابات المحليات، مشيرًا إلى أن المحليات معركةٌ سياسيةٌ ضد نظامٍ غاشمٍ، لا يجب دخولها مع عدم وجود تأييدٍ جماهيريٍّ أو تأييدٍ من الشعب، مؤكدًا أن شكل المعركة يكون مختلفًا في انتخابات مجلس الشعب التي يجب أن نحاول وأن نكرر وننسق من أجلها.

 

موضحًا أن اختصاصات هذه المجالس تنحصر في الموافقة والاقتراح والإشراف وإصدار التوصيات؛ فهي لا تملك- منفردةً- سلطة اتخاذ القرار النهائي، والمتتبع لقوانين الإدارة المحلية منذ دستور 1923م وحتى الدستور الدائم الحالي لسنة 1971م يدرك تراجعًا في اختصاصات المجالس المحلية إلى مجرد المتابعة والإشراف على المرافق المحلية وخطط التنمية المحلية، مؤكدًا أن القرار النهائي يكون في يد المحافظ كأعلى مسئولٍ تنفيذيٍّ على المستوى المحلي أو لدى الوزير المختص على المستوى المركزي.

 

مناخٌ غير مُواتٍ

 الصورة غير متاحة

صبحي صالح 

ويؤكد النائب صبحي صالح- أمين عام مساعد الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أنَّ حديث الحكومة الصاخب عن الإصلاح السياسي منذ تعديل المادة 76 من الدستور، والذي يسير في الاتجاه المضاد، والذي تأكَّد بعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى الأخيرة وما شابها من تزويرٍ وعنفٍ واعتداءٍ، يؤكِّد أن السياق السياسي المصري غير مواتٍ لإجراء انتخاباتٍ ديمقراطية حقيقيةٍ، مشيرًا إلى أن التشريع الحالي المنظم لحالة الطوارئ والسائد منذ عام 1981م يُعطي صلاحياتٍ كبرى للفرع التنفيذي، ويقوِّض الحقوق التي يمنحها الدستور.

 

ويعتقد صالح أن النظام الذي ستُجرى به الانتخابات المحلية المقبلة هو نفس النظام الانتخابي الموجود حاليًا- النظام الفردي- مؤكدًا أن تغيير النظام في هذا الوقت لن يكون قانونيًّا وشرعيًّا، كما أنه ليس مطروحًا- وحتى شهر أبريل القادم- عرضُ قانون المجالس المحلية الذي كان من المفترض أن يُعرَض على المجلس بعد التعديلات الدستورية مباشرةً، خاصةً أن تأجيل انتخابات المحليات من عام 2005م كان وراءه انتظارُ صدور القانون الجديد للمجالس المحلية.

 

وأشار صالح أنه بإجراء انتخابات المحليات في إبريل القادم ينتهي حلم أن يتم طرح قانونٍ جديدٍ للمجالس المحلية في الوقت القريب، مؤكدًا أن تمديد العمل بالقانون القديم لن يكون إلا بمثابة خدعةٍ لنواب الشعب تستحق محاسبة الحكومة.

 

ولم يستبعد صالح أن يكون عدم إصدار قانون المجالس المحلية قبل الانتخابات القادمة بسبب الخوف والقلق من فوز الإخوان في هذه الانتخابات وحصولهم على النسبة المطلوبة للترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة.

 

وأكَّد نائب الإخوان أهمية أن يُعيد القانون الجديد لأعضاء المجالس المحلية ونواب البرلمان في المحافظات حقَّ استجواب المحافظين، وهو الحق الذي سُلِب منهم منذ أكثر من 15 عامًا منذ صدور القانون الحالي للحكم المحلي؛ حيث اقتصرت وسائل الرقابة على الأسئلة وطلبات الإحاطة؛ الأمر الذي زاد من حدة الفساد داخل المحليات؛ لغياب الرقابة الشعبية.

 

وحول الخوف من تحقيق الإخوان النسبة المطلوبة في المجالس المحلية للترشح لانتخابات الرئاسية المقبلة يقول صالح: إننا لا نريد استباق الأحداث؛ لأنها متسارعةٌ، مشيرًا إلى أن الأمور ليست على وتيرةٍ واحدة.

 

لا للمقاطعة

 الصورة غير متاحة

د. كمال المنوفي

ويرفض د. كمال المنوفي- عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابق- فكرة مقاطعة انتخابات المحليات، مؤكدًا أن خوض الانتخابات، وإن كانت نتيجتها معروفةً مسبقًا، إلا أنها فرصةٌ للأحزاب للخروج من حالة العزلة والانكفاء الداخلي والصراع على كرسي رئيس الحزب للنزول إلى الشارع والاحتكاك بالجماهير.

 

وأكَّد المنوفي أن الضعف الذي تعاني منه أحزاب المعارضة نابعٌ من داخل الأحزاب نفسها، وأن إجراءات التصحيح يجب أن تقوم بها الأحزاب، مشيرًا إلى أن الهشاشة التي تعاني منها أحزاب المعارضة منذ السبعينيات تحتاج إلى احتكاكٍ بالجماهير بدلاً من الصراعات الداخلية مثلما يحدث في حزب التجمع بين جبهة رفعت السعيد وجبهة أبي العز الحريري، وما يحدث كذلك في حزب الأحرار.

 

وأشار المنوفي إلى الإخوان المسلمين، بالرغم من أن البعض يرى أنها جماعةٌ محظورةٌ، إلا أنها يمكنها منافسة الحزب الوطني في انتخابات المحليات أفضل بكثير من أحزاب المعارضة التي لا تتمكن من المنافسة حتى في انتخابات مجلس الشعب.

 

وأوضح المنوفي أنه لا يمكن الربط بين مخطط التوريث وبين انتخابات المحليات، مؤكدًا أن مخطط التوريث يتقدم، ولا يحتاج إلى انتخابات المحليات كي تؤكده.

 

استهتارٌ بالشعب
 الصورة غير متاحة

د. عمرو هاشم ربيع

من ناحيته يوضح د. عمرو هاشم ربيع- الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- أن إجراء انتخابات المحليات في ظل القانون القديم يمثل استهتارًا بالشعب، خاصةً أن تأجيل الانتخابات لمدة عامين كان على أمل أن تتم الانتخابات على أساس قانونٍ جديدٍ للمجالس المحلية، وهو ما لم يتم، موضحًا أن الأمر الآن يؤكد مدى خشية النظام من الإخوان المسلمين بعد حصولهم على هذا الكم الكبير من المقاعد في انتخابات مجلس الشعب.

 

واستبعد ربيع وجود أي منافسةٍ في الانتخابات القادمة في ظل الوضع الاحتكاري والاستبدادي وهيمنة السلطة التنفيذية بعصا الأمن على باقي أجهزة الدولة، مؤكدًا أن انتخابات المحليات ستكون أكثر منها ترضيةً لأطراف غير مدنيةٍ للقبول بمشروع التوريث من أن تكون من أجل تمرير مشروع التوريث- مشيرًا إلى الصحافة وبعض النخب السياسية- وحتى لا يقابل المشروع بسخطٍ من النخب.

 

وعن خيار مقاطعة الانتخابات يرى ربيع أنه من المفروض أن يقاطع كل شيء وليس الانتخابات فقط؛ حتى نصل إلى صورةٍ من العصيان المدني، بمعنى أن يكون الفرد شيئًا سلبيًّا: لا يدخل البنوك، ولا يذهب إلى العمل، ولا أحد يبيع أو يشتري، في هذه الحالة يمكن أن يُعاد صياغة الحياة السياسية في مصر من جديد.