الزملاء والزميلات،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أُهنئكم بعيد الأضحى المبارك، وأسأل الله تعالى أن يُعيده على الجميع بالخير، وعلى بلادنا بالأمن والحرية والعزة والكرامة، بحلول يوم 14 ديسمبر 2007م يكون قد مضى على بقائي في السجن عام كامل رهن الحبس الاحتياطي والاعتقال دون ذنب أو جريرة.

 

عام!.. وكم بقى من العمر من أعوام بعد أن تخطيتُ الخمسين عامًا؟!، لا يُحسب بالشهور والأسابيع، بل بالدقائق والثواني، كيف لا ومرارة الإحساس بالظلم وفقدان الحرية، وافتقاد الأسرة والأهل والأصدقاء، ووحشة السجن، والمرض وافتقاد الرعاية الصحية تضاعف المعاناة وتزيد الآلام النفسية والجسدية.

 

ففي مثل هذا الوقت من العام الماضي اقتحم زوار الفجر منزلي، وفي نيابة أمن الدولة العليا ووجهت بتهمةٍ هي آخر ما كنتُ أتوقع، وهي أنني مَن الذين يُشرفون على كافة أنشطة الإخوان المسلمين الدعوية والتربوية والطلابية والمالية!! هكذا جملةً واحدة رغم أني لا أمارس سوى عملي الإعلامي وكتاباتي الصحفية.

 

تهمة ملفقة لا أساسَ لها من الصحة ولا دليلَ عليها؛ إذ لم يتم ضبطي أثناء اجتماعٍ تنظيمي كما يُقال، ولم يكن هناك أي تسجيلٍ صوتي أو مرئي لتلك النشاطات المزعومة، ومع ذلك فقد أمرت النيابةُ بحبسي احتياطيًّا، وحين تظلمتُ يوم 29 يناير الماضي من استمرار الحبس أمام محكمة الجنايات- مع 15 آخرين ووجهوا بتهمٍ مماثلة- قررت المحكمةُ الإفراج عنا فورًا وبلا ضمانات.

 

وقبل أن نصل من المحكمة إلى بوابة السجن صدر قرارٌ من وزير الداخلية باعتقالنا، وبعدها بأسبوعٍ صدر قرار جمهوري بإحالتنا إلى محكمةٍ عسكرية.

 

 الصورة غير متاحة

 عام خلف القضبان لقيادات الإخوان

بقينا رهن الاعتقال قرابة ثلاثة شهور، وحين قررت المحكمة الإفراج عن المعتقلين ورفض اعتراض وزارة الداخلية مرتين، تشكَّلت على عجلٍ محكمةٌ عسكريةُ تولت تمديد الحبس الاحتياطي للمجموعة المحبوسة على ذمة القضية، والتي وصل عددها إلى 33 شخصًا، ويتم تجديد الحبس حتى يومنا هذا!

 

وهكذا تحوَّل الحبس الاحتياطي الذي انتفت أسبابه ومبرراته إلى عقوبةٍ تُوقَّع علينا، لماذا تمَّت إحالتنا إلى القضاء العسكري ونحن مدنيون ليس لنا أدنى علاقة بالأمور العسكرية؟!.

 

لماذا الإصرار على استمرار حبسنا رغم انتفاء أسباب الحبس الاحتياطي، ورغم تنازع الاختصاص في القضية بين القضاءَيْن المدني والعسكري، ورغم وجود قضية مرفوعة أمام المحكمة الدستورية تطلب بطلان قرار الإحالة لمخالفته الدستورية، ورغم صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا ببطلان قرار الإحالة للمحكمة العسكرية، وجميعها أمور توجب الإفراج عنا حسب القانون؟!!.

 

ليس من مبررٍ لهذا التعنت سوى أن هناك تصميمًا على إقصاء دعاة الإصلاح السلمي والتنكيل بهم والانتقام منهم.. هل المطلوب أن لا يعلو صوتٌ سوى صوت المنافقين؟ وأن لا يظهر على المسرح سوى مَن يُطبلون ويزمرون ويرقصون؟

 

الحمد لله أننا لسنا من هذا الشاكلة، والحمد لله أن الشعب يرفض تلك الفئة ويمقتها، وإذا كنا من أكثر مَن عانى من تلك الممارسات فإن سياسة البطش قد توسعت لتشمل العديد من زملاء المهنة، فضلاً عن قطاعاتٍ أخرى من المجتمع مما يستوجب تكاتف الجهود لوقف تلك الممارسات واسترداد الحريات المفقودة.

 

ولا شك أن الشعب المصري يُعوِّل كثيرًا على الصحفيين الأحرار في تحقيق ذلك، إن الأقلام الحرة التي ترفض الظلم عليها أن تكتب لمناصرة المضطهدين المظلومين، وأن تسعى لدفع الظلم عنهم ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، فليقم كلٌّ بدوره ولا يكن سببًا في خذلان شعبه وضياع قضاياه.

 

آمل أن نلتقي قريبًا في أجواء حرية أرحب وقد استردد وطننا الأمن والأمان وزالت سحائب الظلم، وكل عام وأنتم بخير.

صحفي/ أحمد عز الدين

نزيل سجين مزرعة طرة

القاهرة