- قلة الصبر وتفضيل الراحة وراء الهروب من صنع هذه المنتجات

- لا بد أن تدرك الأسرة أهمية هذه المهارات بالنسبة للفتاة في المستقبل

- ارفعي شعار "استفيدي من مُخلَّفات المنزل لصناعة شيء قيِّم ومفيد"

 

حوار: خديجة يوسف

الهدايا التي نتداولها من الممكن أن تكون منتجاتٍ تصنعيها أنت بنفسك وتوفري كثيرًا من التكاليف المادية؛ لأنها تُباع بأسعارٍ باهظةٍ، مع أن صنعها غير مكلفٍ، ومن هذه الهدايا: علبة صناعة الزبادي في المنزل والمرايا، والبراويز والصواني، والشموع ووحدات الإضاءة، وأطقم الشاي والقهوة المرسومة، وهناك منتجاتٌ لها وظيفةٌ جماليةٌ كشجر الزينة لا يستغنى عنها أي بيتٍ، مثل اللوحات والفازات، وأفكار لعب الأطفال وبعض التحف الفنية، وأحواض السمك وصندوق الشيكولاتة.

 

ومراعاة أهمية تغليف الهدية تضفي عليها "شياكةً" وثراءً، ويمكنك الاستعانة بمواقع الإنترنت لمعرفة كيفية لف الهدايا.

 

هذا ما تنصح به المهندسة إيمان محمود في لقائنا معها؛ حيث ترشدنا إلى الطرق التي تخفف عن الأسرة عبء شراء الهدايا، وتقدم لنا أفكارًا سهلةً تستطيع أن تقوم بتنفيذها ربة البيت دون عناءٍ، وتوفر الكثير:

 

* نريد أن نوضح لربة المنزل الفائدة التي ستعود عليها إذا قامت بتنفيذ هذه الأفكار في منزلها؟

** ربة المنزل ستُوفر الكثير، ولكن لا بد أن أوضح قاعدةً في الفن للمرأة: هو أنه قد يكون ثمن الهدية أو التحفة مُقاسًا بجمال الفكرة أكثر من الخامات المستخدمة، وهذا شيءٌ ملموسٌ في الفن عمومًا، وإليك نماذج من الهدايا التي من الممكن أن تهاديَ بها في الأعياد والمناسبات المختلفة، ولو قُمتِ بصناعتها ستوفر لكِ الكثير.

 

على سبيل المثال علبة صناعة الزبادي تُباع بمبلغ 120 جنيهًا، ويمكن أن يصنع بخاماتٍ بسيطةٍ بتكلفة 30 جنيهًا، وتنتج كميةً كبيرةً من أكواب الزبادي، وكذلك فكرة حوض السمك المرسوم عليه يُباع بـ(40) جنيهًا، وتكلفته 25 جنيهًا بجودةٍ أكبر، وفكرة علبة الشيكولاتة تُباع في مصر ودول الخليج من 50-75 جنيهًا، وتكلفتها إذا قمتِ بصناعتها في المنزل من 15-20 جنيهًا، والشمع المطبوع تُباع الواحدة بـ(25) جنيهًا، وتكلفة تصنيعها بالمنزل 8 جنيهات، وكذلك فكرة الشمع الوردات- العائم فوق الماء- تُباع القطعة من 10-15 جنيهًا، وتكلفت صناعتها جنيهين تقريبًا، وشجر الزينة يُباع بأثمانٍ باهظةٍ تبدأ من 350-500 جنيه، وتكلفتها 90 جنيهًا، وفكرة برطمانات الشموع المضيئة تُباع بـ(25) جنيهًا، وتكلفتها حوالي جنيهين.

 

فيجب على المرأة أن تُدرك جيدًا أن الصناعات اليدوية غاليةٌ جدًّا، وإمكانية صناعتها بالمنزل متوفرةٌ لدى كل امرأةٍ، وأنها ستُوفر الكثير من المال إلى جانب شعورها أنها إنسانٌ منتجٌ ومفيدٌ، وتشعر بالنفع للآخرين، ويكسبها ثقةً بنفسها، وتستطيع أن تزين المنتجات وتهادي صديقاتها دون أن تُحدث مشاكل بينها وبين زوجها على الماديات، بل تستطيع أن تسعده هو أيضًا بأن تصنع له هديةً فتزيد الحب والألفة لقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "تهادوا تحابوا".

 

* ما الأدوات التي يجب أن تتوافر لدى ربة المنزل لكي تستطيع إنجاز الأفكار السابقة؟

** هناك أدوات عامة يجب أن تتوفر لدى ربة المنزل التي تحب صنع الأفكار الابتكارية الإبداعية، وهي:

1- غراءٌ أبيض: يباع بالكيلو أو نصف كيلو.

2- "كتر" أو مقصٌ حادٌّ، منشار حدادي.

3- "شنيور" صغير للاستخدام المنزلي.

4- مسدس شمع والشمع الخاص به + أنبوبة لاصق + مسدس سيلكون.

5- "تنر" + "ورنيش" شفاف + فرش مقاسات+ "بلتات" ألوان كثيرة.

6- "إسبريهات"، خاصةً الذهبي ولون آخر غامق حسب الذوق.

7- ألوان: ومنها ألوان "أكريليك"- تصلح للتلوين على الزلط والمعادن والخشب والورق والزجاج والبلاستيك + ألوان زجاج + ألوان سيراميك + "ريليف" أسود أو ذهبي، أو فضي سميك أو رفيع- حسب الذوق-، ومن وجهة نظري أعتبر هذه الألوان من أهم الأدوات المُصنَّعة لكثيرٍ من الوحدات الفنية.

وأغلب هذه الأدوات تُباع في المكتبات ومحلات "المون والحدايد والبويات".

 

* ما النصائح التي تقدمينها لحواء أثناء شروعها في إقامة عمل فني؟

** 1- النيات الصالحة: "إنما الأعمال بالنيات"، مثل إدخال السرور على قلب مسلمٍ، واتباع سنة النبي- صلى الله عليه وسلم-: "تهادوا تحابوا"، وتوفير أعمال من المنتج، وما إلى ذلك من نوايا تُرضي الله- عزَّ وجل-، وإعطاء تأثيرٍ إيجابيٍّ للنفس بأنها نافعةٌ ومنتجةٌ ومتحابةٌ مع نفسها ومع الآخرين.

 

2- أن تتوافر بالمنزل الأدوات اللازمة لصناعة المنتجات.

3- ترفع المرأة شعار: "استفيدي من مخلفات المنزل لصناعة شيءٍ قيِّمٍ ومفيدٍ".

4- مهم جدًّا أثناء استخدامك لألوان الزجاج والسيراميك أن تعملي في الهواء الطلق كالبلكونة).

5- مراعاة إتقان العمل كما أوصانا رسول الإسلام؛ حتى نُحسِّن صورة المسلمين والعرب عمومًا، والذين عُرفوا بعدم الإتقان.

6- تصفح مواقع الإنترنت لابتكار أفكارٍ جديدةٍ.

 

* متى ظهرت لديك الموهبة؟ وأين وكيف قمتِ بتنميتها؟

** بفضل الله وحده كانت مهارتي وموهبتي في الأعمال اليدوية منذ صغري بدعمٍ من والدتي- أكرمها الله- والمحيطين بي، إلى جانب أننا الطلبة والمدرسين كنا نقدِّر حصص الرسم والفنون كأي مادةٍ أخرى لها حقها، ووجدتُ في نظام التعليم آنذاك تميزًا واضحًا في اهتمام إدارة المدرسة بالمواد الفنية وبنشاط المرشدات في الكشافة؛ حيث إنهم كانوا يمدوننا بالخامات المختلفة للعمل، كالقماش والألوان.

 

* كيف تدربتِ على هذه الموهبة وأبدعتِ في اختيار الأفكار؟

** تدريبي كان بكثرة المحاولات، وإحساسي بالخامة، فعندما أجد خامةً أمامي أنظر إليها بفضل الله وأتخيل الفكرة، ثم أضع خطة الخامات المساعدة التي سأحتاجها، وكنت أقوم بعمل رسمٍ كروكي للفكرة؛ حتى أتمكَّن من تطويرها في المرات القادمة.

 

* كيف كنت تستغلين الإمكانيات المتاحة في المنزل وتوظفينها لخدمة موهبتك؟

** كنت أرى في كل شيء متاحٍ لي- كالورق والصور، والألوان والأقلام، والقماش والأزرار، والخرز والعلب الفارغة والخيوط- مادةً لعملٍ فنيٍّ، كما كنت أعشق تصفح مجلات الديكور، وأحللها وأنفذها.

 

* هل قمتِ بمحاولة تعليم الناس هذه الموهبة؟

** نعم، وأنا صغيرة كنت أعلِّم بنات الجيران بعض الأشياء التي أقوم بعملها، وفي المسجد في إجازة الصيف، ثم برنامج "حور الدنيا" على المستوى الإعلامي، وعلى المستوى الشخصي كنتُ أعلِّم صديقاتي ما يُرِدْنَه، والآن أُعدُّ ملف الديكور لمجلة "الزهور"، وأخطط- بإذن الله- لعمل "كورسات".

 

* لماذا انصرفت المدرسة والأسرة عن تعليم الفتيات مثل هذه الأمور؟

** المشكلة في اختلاف اهتمامات الناس والتفكير الخطأ للأسرة؛ فالمواد الدراسية التي لا تُضاف إلى المجموع الدراسي ليس لها أهميةٌ، والأسرة تؤكد ذلك للبنت، وتعتبر انشغالها بهذه الأشياء تضييعًا للوقت.

 

وأيضًا المدرسة لها دورٌ في القضاء على المواهب الفنية؛ ففي ظل تزايد أعداد الطالبات أصبح هناك مشكلةٌ في الإمكانيات والاهتمام بهذه الأمور، بالرغم من أن هذه المواد تنمِّي مهارات الفرد، وتحدِّد شخصيته، وتجدِّد طاقته للعمل، وتكشف عن نقاط قوةٍ جديدةٍ، ويصبح للإنسان عالمه الخاص يضع عليه بصمته، فتنمِّي القدرة على تحديد القرار بسهولة.

 

إضافةً إلى وجود مشكلة أخرى، وهي أن السوق أصبح مليئًا بهذه المنتجات، وقلة الصبر التي أصبحت السمة السائدة للبشر، والهروب من التعب الناتج من صنع هذه المنتجات.

 

* ما عوامل جذب الفتيات مرةً أخرى لتعلُّم الأشغال الفنية؟

** أن تدرك الأسرة أهمية هذه المهارات بالنسبة للفتاة بعد ذلك في حياتها، فيشجعهن على تعلمها وممارستها، والمدرسة لها دورٌ في الاهتمام بالمواد التي تساعد في تعلُّم هذه المهارات، وأن يكون لكل طالبةٍ مشروعٌ تُقدِّمه في نهاية العام، ويمكنها الاحتفاظ به أو بيعه في معارض خاصة.

 

ونعمل على تطوير طريقة تعلُّم هذه المواد، ويجب أن تكون المعلمة قدوةً لهن، وأن تطرح منتجات الفتيات في معارض يتم بيعها وتدر دخلاً على البنت.

 

* كيف يمكنك أن توازني بين بيتك وموهبتك؟

** بالطبع لبيتي الأولوية، ولكن في حالة التزامي بإنهاء عملٍ فني فيستلزم الأمر ترتيب الأولويات وإدارة وقتي بحكمة؛ فعلى سبيل المثال أستيقظُ مبكرًا لأنجز شغل البيت، وأحيانًا أقتصدُ من ساعات نومي، وبعد أن ينام الجميع، أظل مستيقظةً لإنهاء عملي الفني، وأعرضه على أسرتي في الصباح لكي تُبدي الرأي فيه.

 

* اشرحي ثلاثة أعمال فنية لقراء "إخوان أون لاين".

** الفكرة الأولى: علبة لتقديم حلويات أو شيكولاتة.

الأدوات:

- علبة معدنية أو بلاستيكية بقاعدة وغطاء.

- أكياس بلاستيك سميكة، أو قطعة خيش، أو ورق كورشيه مرن.

- مسدس شمع + ورنيش شفاف + فرشاة + برونز ذهب أو بودرة ذهب + لاصق ورق مناسب + إسبراي فضي أو ذهبي حسب الرغبة + خرز + إسفنج رقيق وقماش بطانة أو لف هدايا.

الخطوات:

- حسب شكل العلبة اعملي تصميمًا لشكلٍ داخليٍّ داخل محتوى الغطاء.

- ثم الصقي بمسدس الشمع الورق الكورشيه أو الأكياس المرنة السميكة بشكلٍ متداخل (كرمشة) داخل حدود الشكل الذي رسمتيه على الغطاء.

- ثم حددي هذا الشكل بالخرز، وادهني الجميع بطبقات من الورنيش؛ حتى يجف الشكل ويتصلب.

- ثم رشي العلبة كلها بإسبراي، ثم ادهني الغطاء بالورنيش مرةً أخرى.

- وقبل الجفاف تمامًا مرري عليه فرشةً جافةً ببرونز أو بودرة ذهبي على الأماكن العالية من الورق المكرمش، ومن الداخل افرشي في القاع الإسفنج الملصوق عليه قماش لف الهدايا، وكذلك شريط بارتفاع الجوانب.

 

الفكرة الثانية: لعمل شمع الزينة وتزيينه.

الأدوات:

- شمع برافين وصلب.

- ألوان أكريليك.

- غراءٌ أبيض.

- برونز أي لون حسب الرغبة.

- قالب، ودوبارة رفيعة لتكون خيطًا للشمعة.

- وعاءان لتسييح الشمع (حمام مائي).

- قطرات زيت.

- سيخ شواء رفيع.

الخطوات:

- قومي بتسييح كثيرٍ من شمع البرافين وقطعةً صغيرةً من الشمع الصلب (أصفر اللون) عن طريق حمامٍ مائيٍّ.

- وعندما يسيح الشمع قومي بصبِّه في قالبٍ مدهونٍ بالزيت.

- وقبل أن يجف أدخلي سيخ شواء رفيع ساخن في منتصف الشمع لإدخال الدوبارة فيه.

- واتركيه يبرد ثم أخرجيه من القالب، وابدئي التزيين إما عن طريق الرسم أو الخرز أو، بألوان الأكريليك.

- أو أن تقومي بدهن الجزء المراد تغيير لونه بالغراء الأبيض، وانثري عليه البرونز بلونٍ آخر مناسبٍ، كالأحمر والفضي.

ملحوظة: يمكنك وضع أي عطرٍ ترغبينه أثناء إذابة الشمع في حمام الماء.

 

الفكرة الثالثة: صناعة لوحات أدعيةٍ أو آياتٍ قرآنيةٍ مكتوبةٍ على مشمع (تقليد للجلد الطبيعي القديم).

الأدوات:

- قطعة مشمع، ومقص، وقلم، وجوانتي.

- مسدس شمع.

- آيةٌ قرآنيةٌ أو دعاءٌ مكتوبٌ بخطٍ سميكٍ مُفرَّغٍ.

- لاصقٌ (كلة، سليكون، أو لاصق ورقي).

- ورنيش أحذية بني شمعي، وقطع إسفنج.

- فرشة + لون ذهبي "لاكيه أو إكريليك أو بودرة ذهبي" + ورنيش.

- إسبراي ذهبي.

- لون بني أكريليك.

الخطوات:

- اقطعي المشمع بشكلٍ مستطيلٍ، وابدئي في ثني أطرافه ولفها ولصقها كأنها قراطيس قديمة للداخل والخارج بوضعٍ متعاكسٍ.

- وابدئي في وضع محتوى الكلام الذي ستكتبينه بالرصاص أو الحبر كروكي.

- ثم ابدئي في قص أطراف الورقة من الجانبين الأيمن والأيسر كأنها قبعةٌ متهالكةٌ، وأكدي تلك الخطوط بخطوط بنية بالفرشاة بعرض المشمع.

- وابدئي في مراحل دهان السطح مراتٍ متعاقبةً بالورنيش حتى ترضي عن اللون، ويصبح كالجلد الطبيعي.

- امسحي بالإسفنج أماكن معينةً (باهتة)، وابدئي في ملء محتوى الحروف والكلمات على ورق خارجي بالشمع المسدس، وعندما يجف رشيه باللون الذهبي، ثم قصيه.

- واخلعيه والصقيه بلاصقٍ ورقيٍّ على المشمع مكونةً الشكل النهائي.

- ويمكنك أن تضيفي غطاء عطر وريشةً كشكل حبارة إن أردتِ ذلك.

 

* أحلامك المستقبلية؟

** أن أكمل دراستي العليا، وأن أفتح مركزًا كبيرًا لتعليم ربة المنزل؛ كي تكون منتجةً، وأن أصنع فيه كل جديدٍ ومُبتَكَرٍ بإتقانٍ؛ لأصحح صورة العرب والمسلمين، وأن أحيي فكرة الصناعات اليدوية والمشروعات الصغيرة؛ حتى نقضيَ على جزءٍ من البطالة عمومًا.

 

وأحلم أن أنافس المنتج الصيني، ولكن ذلك يحتاج إلى دعمٍ كبيرٍ من الدولة؛ لكي يصبح اسم مصر موجودًا على منتجاتٍ كثيرةٍ.

 

يمكن للقراء الأعزاء التواصل معي عن طريق الإيميل، وأنا سوف أُجيب عن كلِّ تساؤلاتهم.
وهذا هو الإيميل الخاص بي:
ahebba@hotmail.com- ahebba@gmail.com