إلى أبي الغالي العزيز القريب من القلب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كيف حالك يا أبي؟! اشتقنا إليك كثيرًا، أعانكم الله وثبَّتكم على طريق الدعوة، وأثابكم أجركم إن شاء الله تعالى.
ها قد مرَّ أكثر من أسبوع على اعتقالك يا أبي، مرَّ أسبوعٌ كأنه عامٌ انقضى.. لا أدري ربما يأتي العيد بدونك يا أبي، وربما تكون هذه أولَّ مرةٍ يمرُّ فيها العيد علينا بدونك يا أبي وأنت خلفَ القضبان، وربما يكون أيضًا أولَّ عيد يمرُّ عليك يا أبي وأنت بعيدٌ عنا وراء أبواب هذا السجن!!.
ما زلت أتذكَّر يا أبي آخرَ مرةٍ جلسنا فيها تحدثُنا عن الصبر والتضحية، وأتذكر مرةً قبلها عندما سألتنا: ماذا ستفعلون إذا كنت أحدَ المُحالِين إلى المحاكم العسكرية؟! أتذكَّر يا أبي كلماتِك جيدًا.
فها هي الذكريات تدور في خاطري الآن لتذكرني بأيامٍ مضت، أتذكَّر فيها اللحظات التي مرَّت قبل اعتقالك عندما كنتَ معنا بالمنزل.
ربما تشعر يا أبي بالحزن؛ لأني كتبت تلك الكلمات السابقة، أو تشعر بأنني أصابني الجزع، لا والله يا أبي، لم يحدث هذا قط، ولن يحدث أبدًا بإذن الله تعالى، يكفيني يا أبي شرفًا أن أكون ابنة شخصٍ رائعٍ مثلِك، ضحَّى في سبيل الله وفي سبيل الدعوة للإسلام.. شخص حمل هذه الدعوة على عاتقه.
أتعلم يا أبي أن هذا الاعتقال زادني قوةً في كل شيء إيمانيًّا ودعويًّا؟! لا أدري لماذا لم يَدُر ببال الظالمين يومًا سبب عدم تراجعنا عن الدعوة وعن الإخوان بعد الاعتقال؟! ظنوا أنهم باعتقالك للمرة الرابعة أننا ربما نصاب بالجزع ونترك هذه الدعوة، لكنهم نسوا أن كل يوم يمر علينا يزيدنا ثباتًا وصمودًا وشرفًا للانتماء لهذه الدعوة وشجرة الإخوان المباركة.
أتعرف يا أبي أني تمنيت أن أكون معكم الآن؟! أتمنَّى أن آخذ نفس الأجر الذي تأخذونه من الله عز وجل وأنت هناك؛ لأنكم ضحَّيْتم للإسلام.
نسيت أن أخبرك يا أبي أن قوات الأمن أثناء التفتيش أخذت صورتك الشخصية، لا أدري لماذا!! يبدو أنهم أصبحوا يخافون حتى من صورنا، يبدو أننا أصبحنا أشباحًا بالنسبة لهم.. حسبنا الله ونعم الوكيل.
أما عن المذاكرة فأنا أحاول أن أذاكر، ولكني بحاجة إلى دعائكم جميعًا، لا تنسَ يا أبي الدعاء لنا؛ لعل الله أن يستجيبَ لكم وأنتم هكذا بقلوبكم النقية الطاهرة.
تذكرتُ يا أبي أنَّا سنأتي يوم الأربعاء أنا وجميع إخوتي؛ لأننا لا ندري قد تكون الزيارة التي بعدها في أثناء الامتحانات.
وفي النهاية.. أعتقد أنه ما زال هناك الكثير أريد أن أكتبه، ولكني أطلتُ عليك يا أبي، فلا تنسني من الدعاء.
فالصبرَ الصبرَ، ثبَّتكم الله على هذا الطريق المبارك، وبورك فيكم.
أبي أنت حر وراء السدود
أبي أنت حر بتلك القيود
والسلام عليكم ورحمة الله.
سمية أحمد عبد الرحمن