شهر ذي الحجة من الأشهر التي لها مكانةٌ عظيمةٌ في نفوس المسلمين، وهو من أشهر الله الحُرُم، وهو مليء بالأحداث العظيمة، أفضلها وأعظمها المؤتمر الإسلامي العالمي المتمثل في أداء فريضة الحج.

 

وفي كتاب "الصحاح في اللغة":

الحَجُّ: القصد. ورجل مَحْجوجٌ: أي مقصود. وقد حَجَّ بنو فُلانٍ فلانًا، إذا أطالوا الاختلاف إليه. هذا الأصلُ، ثم تُعورِفَ استعمالُه في القصد إلى مكَّى للنُسك. تقول: حججت البيتَ أحُجُّهُ حَجَّاً، فأنا حاجٌّ. ويُجْمَعُ على حُجٍّ.

 

والحِجُّ بالكسر: الاسم. والحِجَّةُ المَرَّةُ الواحدة، وهو من الشواذ؛ لأنَّ القياس بالفتح.
والحَجَّةُ: السنة، والجمع الحِجَجُ. وذو الحِجَّة شهر الحجِّ، والجمع ذَواتُ الحِجَّةِ، وذواتُ القِعْدَةِ. ولم يقولوا ذَوُو على واحِدِهِ.

 

والحِجَّةُ أيضًا: شحمةُ الأذن. قال لبيد:

يَرُضْنَ صِعابَ الدُرِّ في كل حِجَّةٍ... وإن لم تَكُنْ أعناقُهُنَّ عَواطِلا

والحَجيجُ: الحُجَّاجُ، وهو جمع الحاجّ. وامرأة ٌحاجَّةٌ، ونسوةٌ حواجُّ.

 

وأحْجَجْتَ فلانًا، إذا بعثتَه ليَحُجَّ. وقولهم: وحَجَّةِ اللهِ لا أفعل: يمينٌ للعرب. والحُجَّةُ: البرهان.
تقول حاجَّهُ فحجَّه: أي غلبه بالحُجَّةِ. وفي المثل: لَجَّ فَحَجَّ. وهو رجلٌ مِحْجاجٌ، أي جَدِلٌ.

 

والتحاجُّ: التخاصُم. وحَجَجْتُهُ حَجَّاً، فهو حَجيجٌ، إذا سبرتَ شَحَّتَهُ بالميلِ لتعالجَه. والمِحجاج: المسبار. والحَجاجُ والحِجاجُ- بفتح الحاء وكسرها-: العَظْمُ الذي ينْبتُ عليه الحاجب؛ والجمع أحِجَّةٌ. والمحَجَّةُ: جادَّة الطريق".

 

ومن أحداث هذا الشهر العظيم

1- الغزوات والمعارك:

* في 11 من ذي الحجة 571 هـ نجح صلاح الدين الأيوبي في اقتحام قلعة عزاز الحصينة؛ وذلك ضمن خطته لإقامة وحدةٍ إسلاميةٍ، وقد سقطت القلعة بعد حصار دام ثمانيةً وثلاثين يومًا، وقد صعد صلاح الدين إلى القلعة بعد التسليم، وكانت أهميتها تكمن في كونها قاعدةً لتجمع الجيوش المتحالفة من جنود حلب وصليبيِّي أنطاكية.

 

* وفي 4 من ذي الحجة 616هـ سقطت مدينة بخارى أمام قوات المغول تحت قيادة جنكيز خان بعد حصار دام ثلاثة أيام، وقام المغول بطرد أهل بخارى، وأعملوا السيف فيمَن بقي بداخل المدينة، وأنهوا عملهم الوحشي بإحراق المدينة!!.

 

2- مواليد:

* وفي 25 من ذي الحجة 1326هـ كانت ولادة العالم الكبير عبد السلام محمد هارون شيخ المحققين، وواضع أول كتاب في فن تحقيق التراث، والذي قدَّم للثقافة العربية عشراتٍ من أمهات الكتب الأدبية واللغوية محقَّقةً، يأتي في مقدمتها: "الكتاب" لسيبويه، "الحيوان" للجاحظ، و"خزانة الأدب" للبغدادي.

 

* وفي 5 من ذي الحجة 1335هـ وُلد الداعية المصلح والفقيه المجدد الشيخ "محمد الغزالي" بمصر، والذي تلقى تعليمه بالأزهر الشريف، واشتغل بالدعوة الإسلامية، وركَّز في دعوته على تجديد الإيمان بالله، ومحاربة الاستبداد والظلم، والدعوة إلى العدل الاجتماعي، وتحرير الأمة والنهوض بها.

 

3- وفيات

* في السادس والعشرين من شهر ذي الحجة من العام الثالث والعشرين من الهجرة كان استشهاد خليفة خليفة رسول الله أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، بعد طعنة أبي لؤلؤة المجوسي المسمومة والفاروق في صلاته، وقد تولَّى عمر بن الخطاب خلافة المسلمين بعد وفاة أبي بكر الصديق، وكانت خلافة عمر نحو عشر سنوات، اتسعت فيها رقعة الدولة الإسلامية، وامتلأ عصره بالعدل والمجد لأمة الإسلام، وفي عهده فُتحت مصر والقدس.

 

* وفي الثامن عشر من هذا الشهر عام 35 هـ كان استشهاد الخليفة الراشد أمير المؤمنين عثمان بن عفان- رضي الله عنه- على يد الخارجين عليه من أصحاب الفتنة، وكان من أهم أعماله- رضي الله عنه- جمْع القرآن الكريم في مصحف واحد، وكانت فترة خلافته حوالي ثلاثة عشر عامًا، وكان سيدنا عثمان يلقب بـ(ذي النورين)؛ لزواجه من بنتي النبي- صلى الله عليه وسلم- رقية وأم كلثوم.

 

* وفي السادس منه من العام 158هـ تُوفي الخليفة أبو جعفر المنصور، المؤسس الحقيقي للدولة العباسية، والذي نجح في تثبيت أركان الدولة ودعائمها، والقضاء على كل الفتن والثورات التي قامت ضدها، كما عُرِف عنه حرصه على رعاية شئون الدولة، وهو الذي أسس مدينة بغداد واتخذها عاصمة لدولته، وقد كلَّف للإشراف على بنائها الإمام أبا حنيفة النعمان.

 

* وفي 26 من ذي الحجة لعام 206هـ تُوفي الحكَم بن هشام بن عبد الرحمن، أشهر أمراء الأندلس، والذي تولَّى الحكم وهو في السادسة والعشرين من عمره، وكان "الحكَم" أول من أظهر فخامة المُلك في الأندلس.

 

* وفي الحادي عشر منه من العام 207هـ تُوفي المؤرِّخ الكبير محمد بن عمر الواقدي، عالم المغازي والسير المعروف، وصاحب "المغازي"، وقد وُلد بمدينة رسول الله، وتلقَّى العلم على يد علمائها، ثم استقرَّ ببغداد حتى مات.

 

* وفي العام 286هـ منه تُوفي محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المعروف بـ"المبرد"، وقد لُقِّب بالمبرِّد قيل: لحسن وجهه، وقيل: لدقته وحسن جوابه، وكان المبرد زعيم النحويين بلا منازع، وإمام عصره في الأدب واللغة من بعد شيخه المازني، وقد عاصر من الخلفاء العباسيين تسعة، ومن أعمال المبرِّد "الكامل" في الأدب واللغة.

 

*  كما توفي في 463 هـ من شهر ذي الحجة الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، المعروف بـ"الخطيب البغدادي" أحد أئمة الحديث والتاريخ في القرن الخامس الهجري، وقد ألَّف في التاريخ مؤلفات كثيرة، أشهرها "تاريخ بغداد".

 

4- أحداثٌ متنوعةٌ

* في اليوم الثامن منه ينطلق الحجيج إلى منى، فيُحرِم المتمتع بالحجِّ، أما المفرد والقارن فيبقيان محرمَيْن، ويبيت الحجاج بمنى، ويؤدون فيها صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم عرفة، وهذا اليوم يُسَمَّى "يوم التروية".

 

* وفي اليوم التاسع من هذا الشهر- يوم عرفة- يتوجَّه الحُجَّاج من منى إلى جبل عرفات بعد الزوال، ويمكثون حتى غروب الشمس، ثم يتوجه الحجاج إلى المزدلفة للمبيت بها، ويوم عرفة هو يوم الحج الأكبر.

 

* وفي اليوم العاشر منه- وهو يوم النحر- يندفع الحجاج من المزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس؛ ليؤدوا أعمال النحر، ويرموا جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، وينحروا الهدي لمَن كان متمتعًا أو قارنًا، ثم يحلقون أو يقصرون رءوسهم، ويطوفون طواف الزيارة، ثم يعودون إلى منى للمبيت بها.

 

* وفي يوم الحادي عشر وما بعده- أيام التشريق الثلاثة- بات النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، ورمى الجمرات الثلاث، كل واحدة بسبع حصيات، ودعا بين كل جمرتين.

 

* وفي 26 من ذي الحجة 1371هـ تولَّى فضيلة الشيخ محمد الخضر الحسين مشيخة الجامع الأزهر، وكان هو الإمام الخامس والثلاثين في سلسلة مشايخ الأزهر، وقد وُلِد في تونس، وتلقَّى تعليمه في جامع الزيتونة، وتنقَّل بين إستانبول ودمشق قبل أن يستقر في القاهرة ويتخذها وطنًا له ويتجنَّس بالجنسية المصرية، وبعد إقامته بالقاهرة اشتغل بالتدريس بالأزهر والعمل بالصحافة.

 

* في 18 من ذي الحجة 1425هـ حقَّقت حركة المقاومة الإسلامية حماس فوزًا كبيرًا في انتخابات بلديات غزة؛ حيث حصلت على نسبة 65.25% مقابل حصول حركة فتح على 22%، وحصل المرشَّحون المستقلون على 4.23%، والجبهة الشعبية على نسبة 0.84%.