الصورة غير متاحة

ياسر الزعاترة

 

من أهم الملفات التي سنكون في انتظار معرفة الجديد بشأنها بعد أنابوليس كلٌّ من ملف التطبيع وملف التعاطي مع وضع حماس في قطاع غزة في ضوء انطلاق المفاوضات على قاعدة خريطة الطريق التي ينص بندها الأول على محاربة الإرهاب والتحريض فلسطينيًّا مقابل وقف الاستيطان صهيونيًّا.

 

بالنسبة لملف التطبيع يمكن القول إن التقدم العربي في اتجاه الدولة العبرية سيختلف كما هو شأنه دائمًا بين دولة وأخرى، وبالطبع بحسب قدرة كل منها على الرفض والممانعة؛ الأمر الذي يخضع بدوره لحسابات نظامها السياسي، لا سيما ما يتصل بالمواقف الشعبية الداخلية.

 

يُشار هنا إلى أن عددًا من الدول العربية لم توقف علاقاتها مع الدولة العبرية، حتى بعد انتفاضة الأقصى، سواء كان ذلك في العلن، كما هو حال موريتانيا، أم في السر كما هو حال العديد من الدول الخليجية والمغاربية، لكن ما يريده أولمرت هذه الأيام يتعدى بعض النشاطات واللقاءات والتبادلات الاقتصادية السرية، إنه يريد تطبيعًا في العلن يكسر قاعدة "الكراهية" التي تعززت على نحو استثنائي خلال سنوات انتفاضة الأقصى، وهنا سيتفاوت النشاط العربي بين دولةٍ وأخرى.

 

وفي حين استبعدت الكاميرات في احتفال أنابوليس كي لا نتابع المصافحات والابتسامات بين العرب ونظرائهم الصهاينة، فقد لاحظ مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية أن وزير الخارجية السعودي (سعود الفيصل)، والوفد المرافق له لم يضعوا سماعات الترجمة على آذانهم عندما بدأ أولمرت في إلقاء خطابه، خلافًا للآخرين؛ الأمر الذي فسَّر كنوعٍ من التشدد المقصود.

 

أيًّا يكن الأمر، فنحن إزاء مشهد يشبه مشهد ما بعد أوسلو، وفي حين هرول كثيرون نحو الدولة العبرية في ذلك الوقت، فقد تشدد آخرون في ربط التقدم في التطبيع مع التقدم في المفاوضات، لكن واقع الحال يقول: إن الوضع العربي منتصف التسعينيات كان أكثر عافية بكثير؛ مما هو عليه الآن، ما يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفًا من الأسوأ.

 

الملف الثاني الأهم هو ملف التعاطي مع حركة حماس في قطاع غزة، وهنا ينهض أولاً احتمال إعادتها إلى حضن "الشرعية" من خلال اجتياح صهيوني، لكن مشكلة هذا الخيار تكمن في ردة الفعل الفلسطينية والعربية عليه: هو الذي لن يمر بسهولة كما تشير مختلف التقديرات.

 

الاحتمال الثاني هو السعي إلى إسقاط الحركة عبر تعزيز الحصار ومعه الانفلات الأمني في الداخل؛ الأمر الذي لا يمكن استبعاده، والمساران معًا قادران إذا تواطأت معهما بعض الدول العربية على إسقاط الحكومة "الحماسية"، لكن مشكلة هذا الخيار تتمثل في ثمنه الباهظ، وكذلك الوقت الذي قد يستغرقه، وتبعًا لذلك ما قد يجره من تبعاتٍ على مَن يتولون كبره.

 

ثمة مسار ثالث هو مسار الحوار من أجل استعادة الوحدة الداخلية، ولكن على قاعدة المضي في برنامج التفاوض الذي انطلق في أنابوليس، وهنا تكمن المصيبة في حال مررت حماس بضغطٍ من فرعها في غزة هذا المسار تحت شعار "لاحق العيار لباب الدار"، ومن أجل عدم التخلي عن الحكومة خشية مسار فتحاوي انتقامي في حال النجاح في إقصاء الحكومة بطرق أخرى.

 

هذا المسار يمكن أن يدعم عربيًّا، فيما يمكن السكوت عليه أمريكيًّا، لكنه مسار بائس سيؤكد من جديد خطأ دخول الانتخابات، وتاليًا تشكيل الحكومة، والسبب هو تمريره لرحلة عبثٍ جديدةٍ معروفة النتائج، لكن موافقة حكومة حماس على أمرٍ كهذا لا تعني أن عناصر الحركة، ومعهم آخرون من فصائل المقاومة سيقبلون به، ما يشير إلى أن الأفق سيبقى مفتوحًا على احتمالات كثيرة قد تتضح أكثر على إيقاع مصير المغامرات الأمريكية الحالية والمتوقعة القادمة في المنطقة.

---------

* الدستور الأردنية 2/12/2007م