في مفاجأةٍ كبرى مع بداية انعقاد جلسات مجلس الشعب كلَّف الدكتور أحمد فتحي سرور لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بعقد لجان استماعٍ ومناقشاتٍ حول الأساس الدستوري للحكومة الحالية برئاسة الدكتور أحمد نظيف، وأن تبحث ما إذا كان هذا الأساس يحكمه الدستور قبل تعديله في شهر مارس الماضي أم لا؛ لأن التعديلات الدستورية التي جرت في هذا الشهر تشترط في المادة 133 أن يعطي البرلمان ثقته للحكومة بعد بيانٍ تُلقيه أمام المجلس خلال 60 يومًا من تشكيلها، وأن هذا الشرط لم يكن موجودًا قبل التعديلات الدستورية، كما طلب سرور من اللجنة التشريعية أن تبحث ما إذا كان الأساس الدستوري الحالي للحكومة هو الوضع قبل التعديلات أم أن هذا الوضع يجب تغييره بسرعةٍ بعد التعديل.

 

وقال سرور إنه أيضًا وطبقًا للمادة 141 من الدستور فإن رئيس الجمهورية هو المختص بتشكيل الحكومة أو قبول استقالتها، وهذه الممارسة لم تتم بالنسبة للحكومة الحالية؛ لأنها شُكِّلت وفقًا لنص سابق على التعديلات، كما أن برنامج الحكومة الحقيقي هو التقدم بالموازنة، ووفقًا للمادة 115 من التعديلات الدستورية لا بد من أن يقوم مجلس الشعب بمناقشة الموازنة قبل بدء السنة المالية الجديدة بـ3 شهور، وهذا أمرٌ لم يكن مشترطًا من قبل.

 

والسؤال كما قال سرور: هل برنامج الحكومة الحالي كان عن سنة أم عن 5 سنوات؟ وماذا لو لم يتم تشكيل حكومة جديدة طوال الفترة القادمة.. هل ستظل الحكومة تعمل حسب الوضع الدستوري قبل التعديلات؟.

 

 د. أحمد فتحي سرور

 

وقال سرور: إن الحكومة الحالية مُشكَّلة وفقًا لأساسٍ دستوري يختلف عن الأساس الدستوري الذي جاء به التعديل، فهل هذا التعديل يمس الأساس الدستوري للحكومة، ومَن ثم يجب على اللجنة الدستورية والتشريعية دراسة الأمر وإعداد تقرير يشتمل على السوابق الدستورية في هذا الأمر، وعلى جلسات استماع معمقة تبحث الموضوع من كافة جوانبه؛ لأن الحكومة الحالية في وضع ريبة دستورية.

 

وكان سرور قد قرر هذه الإحالة الخاصة بدستورية الحكومة بعد مناقشاتٍ معمقةٍ بدأ إثارتها النائب المستقل كمال أحمد؛ حيث ذكر أن التعديلات الدستورية في المادة 133 تنص على أن يقدم رئيس الوزراء برنامج الحكومة خلال 60 يومًا، وإذا لم يوافق المجلس على هذا البرنامج بغالبية الأعضاء تفقد الحكومة الثقة اللازمة، وقال كمال أحمد إن هذه المادة لها أثر فوري وتشترط اشتراطاتٍ منها تشكيل الحكومة، وأن تأخذ الثقة من المجلس، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الآن، والوزارة الحالية ما زالت مستمرة، كما أنها لم تنل ثقة البرلمان حتى الآن؛ مما يضع شكوكًا دستوريةً حول وضع الحكومة الحالية.

 

 الصورة غير متاحة

علاء عبد المنعم

 وانضمَّ أيضًا النائب علاء عبد المنعم لهذه الآراء وتساءل: كيف يمكن أن تبقى الحكومة الحالية 5 سنواتٍ بدون أن يُطبَّق النص الجديد؟ فقام الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون البرلمانية والمجالس النيابية بالرد وقال: إن المادة 133 من الدستور لا تشترط الأثر الفوري للتنفيذ، والحكومة الحالية قائمة قبل التعديلات الدستورية، وأي وزيرٍ من وزرائها أو رئيسها يمكن أن يأتي في أي وقتٍ للرد على ما يُثيره المجلس من أسئلة، وأن تخضع الحكومة لرقابة برلمانية.

 

واقترح كمال الشاذلي أن تتقدم الحكومة بسرعة ببيانٍ وبرنامجٍ تُقدمه للمجلس حتى تحصل على ثقته كشرطٍ أساسي للمادة 133، وبعد هذه المناقشات قرر الدكتور سرور إحالة الأمر للجنة التشريعية لإعداد تقريرٍ عنه.