عقدت أمس الخميس بمقر المحكمة العسكرية العليا بالهايكستيب وقائع الجلسة الثانية والثلاثين من جلسات المحكمة العسكرية التي يحاكَم أمامها أربعون من قيادات الإخوان المسلمين بتهم غسيل الأموال والانتماء لجماعة محظورة.

 

الجلسة كانت مخصصةً لسماع شهادة الشاهد أحمد حسن، عضو اللجنة المالية التي أعدت التقرير المالي الخاص بالقضية، وهي نفسها اللجنة نفسها التي أعدت التقرير المكمل للتقرير الأول، والمطعون عليه من قبل هيئة الدفاع عن المتهمين حول الشركات التي وُصفت بالمتجاوزة قانونيًّا.

 

وقد تطرقت الجلسة إلى الشق الخاص بالشركات كل شركة على حدة؛ حيث بدأت هيئة الدفاع بسؤال الشاهد حول التجاوزات التي رصدتها اللجنة في شركة الفجر للخيوط والمنسوجات؛ حيث جاء في تقرير اللجنة أن الشركة من ضمن الشركاء فيها 3 من المتهمين، هم: المهندس خيرت الشاطر وحسن مالك والدكتور عبد الرحمن سعودي، بالرغم من أن الأوراق الرسمية للشركة تؤكد تخارج الشركاء الثلاثة من الشركة، وتبقَّى شريكان فقط في الشركة من غير المتهمين في القضية من الأساس.

 

الشاهد حاول كثيرًا التهرب من أسئلة الدفاع والمراوغة، وأحيانًا بالرد على الأسئلة بعبارات مطاطة من قبيل "يُرجع للتقرير" أو "أوضحنا بالتقرير" أو "لا أتذكر"!! وهو ما فسره الدفاع بأن الشاهد يتعمَّد عدم الإجابة على الأسئلة التي هي في مصلحة المتهمين.

 

التقرير- وفي شكل مبطَّن- اتهم الشركة بأنها كانت تتبع كيانًا أكبر منها يديرها، واعتمد في تكهناته على عثور قوات الشرطة أثناء التفتيش على ميزانيات لم يَرِد عليها اسم شركة، بالرغم من ورود حسابات البنوك فيها والبنود التي بموجبها تم دفع الضرائب عنها، وهو ما يدحض كون هذه الجهة مجهولة.

 

وعندما سأل الدفاع الشاهد: لِمَ لم ترجعوا لحسابات البنوك أو هيئة الضرائب على المبيعات للاستعلام عن هذه الجهات؟! قال إنه لم تكن اللجنة محتاجة لذلك.

 

كثرة تفاصيل الجلسة الفنية والمحاسبية وتشابكها أصابت أغلب الحضور بالملل حتى وصل الأمر إلى توجيه القاضي اللوم إلى نقيب من الشرطة العسكرية ومندوب شرطة؛ بسبب ضبطهما نائمَين في الجلسة، ولم تكن الحيرة من نصيب الحضور فقط، بل وصلت إلى الشاهد نفسه حينما قال أحد أعضاء هيئة الدفاع لرئيس الجلسة: "أنا نفسي أفهم الموضوع"، فرد الشاهد: "صدقني أنا كمان نفسي أفهم".

 

الحالة الصحية

الحالة الصحية لقيادات الإخوان كانت أحد أهم جوانب الجلسة؛ حيث تغيَّب أكثر من 6 معتقلين بسبب حالتهم الصحية السيئة، وحضر الجلسة العديد من قيادات الإخوان، بالرغم من سوء حالتهم الصحية، وهو ما اضطر الأطباء من المعتقلين لحضور الجلسة وهم يصطحبون معهم معدَّاتهم الطبية البسيطة تحسبًا لأي طارئ، كما حدث في الجلسات السابقة، وقد شوهد الدكتور فريد جلبط- وهو أستاذ في كلية الشريعة- وهو يقوم بقياس ضغط الدم للدكتور خالد عبد القادر عودة داخل القفص أثناء سير أعمال الجلسة.

 

هذا وقد شهدت الجلسة تضييقًا على أسر المعتقلين، وهو ما تمثل في احتجاز حافلتين كانتا تقلان أسر المعتقلين والمحامين أكثر من ساعة في الشمس، وتعلل ضباط أمن الوحدة بعدم ورود أوامر بالتحرك، وهو ما فسره أهالي المعتقلين بأنه نوع من أنواع التكدير لأأسَر المعتقلين.

 

وفي نهاية الجلسة طلبت هيئة الدفاع من المحكمة تمكينهم من تصوير محاضر الجلسات التي تجاوزت صفحاتها السبعمائة صفحة؛ حيث لم يُسمح بعد وحتى الآن لهيئة الدفاع بأخذ صور من محاضر هذه الجلسات، إلا أن هيئة المحكمة لم تجِب على الطلب، وقرَّرت تأجيل نظر الدعوى إلى يوم الأحد القادم 18/11 لاستكمال سماع شهادة نفس الشاهد.