- د. عماد جاد: اللقاء احتفالي بهدف جرِّ السعودية للتطبيع مع الصهاينة
- د. طارق فهمي: حماس الكاسب الوحيد وأبو مازن لا يمثل إلا نفسه
- السفير بسيوني: علينا أن نسعي وليس إدراك النجاح!!
- اللواء سليمان: يجب أن تتركز المفاوضات على حل الدولتين
تحقيق- أحمد رمضان
أوسلو.. مدريد.. كامب ديفيد 2.. خطة تينيت.. خارطة الطريق، مرورًا بالشرق الأوسط الكبير وغيرها من أسماء أطلقت على مفاوضات ووثائق لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى؛ بدعوى وضع حلول للصراع العربي الصهيوني، وكلها فشلت بجدارة، ولم يبقَ منها سوى اسمها، وذهبت نتائجها الهزيلة أدراج الرياح.
والآن ورغم أن الإدارة الأمريكية الحالية تلملم أوراقها إيذانًا برحيلها بعد 15 شهرًا، خاصةً أن انتخابات الولايات المتحدة ستبدأ بعد 3 أشهر، أطلَّ علينا الرئيس جورج دبليو بوش بمؤتمر مزعوم في نوفمبر القادم أو ما أطلق عليه "لقاء الخريف" بدون أجندة للحل أو جدول زمني لتحقيق ما يتم التوصل إليه ليكون أقرب إلى لقاء احتفالي سيكسب فيه الصهاينة كالعادة الكثير؛ أبرز المكاسب التطبيع ولو الشكلي مع المملكة العربية السعودية عبر حضور وزير خارجيتها، ونحن من جانبنا نطرح تساؤلاً: لماذا الإصرار على مؤتمر معروف مسبقًا أنه سيفشل، خاصةً مع إصرار الجانب الصهيوني على رفضه مطالب مصر والسعودية بوضع أجندة أو وثيقة للتفاوض وجدول زمني محدد لتنفيذها؟!
الخبراء اتفقوا على أن فشل المؤتمر سيُلقي بظلال وخيمة، وسيكون في صالح حركة حماس وباقي الفصائل التي نادت بمقاطعته وعدم الجري وراء سرابه، مع الاعتماد على خيار المقاومة، إلا أن منهم من قال إنه في أحسن الأحوال قد يمثِّل خطوةً في طريق مفاوضات الحل النهائي.
في البداية يؤكد د. عماد جاد- رئيس وحدة الدراسات "الإسرائيلية" بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- أن المؤتمر سيفشل حتمًا ما لم توضع أجندة واضحة وجدول زمني لتنفيذها، وهو ما وصفه جاد بأنه صعبُ التحقق، موضحًا أن هذَين المطلبَيْن يستخدمهما العرب كدليل على عدم الاستجابة للضغوط الأمريكية، موضحًا أنهم لا يريدون المشاركة في عملية أقرب للقاء احتفالي أو للحصول على مكاسب.
وكشف جاد عن أن مصر لوَّحت بهذه المطالب كأوراق ضغط على الإدارة الأمريكية لغضِّ الطرف عن الحديث عن أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر وغيرها من الشئون الداخلية، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية ستمتنع بالفعل عن حضور المؤتمر ما لم ينفَّذ هَذَان المطلَبان، أما مصر فموقفها ليس واضحًا، مؤكدًا أنه سيتضح بعدما تنتهي لعبة الضغوط المتبادلة من جانب مصر، فيما يتعلق بغض الطرف عن الحديث عن أوضاعها الداخلية، وأمريكا فيما يتعلق بحضور المؤتمر.
د. عماد جاد

وأشار د. جاد إلى أن أمريكا تهدف من المؤتمر إلى توصيل رسالة بأنها مستمرة في جهود التسوية، أما الصهاينة فهم لا يريدون المؤتمر أساسًا، موضحًا أن أبو مازن أبدى استعداده لتعديل الحدود وتبادل الأراضي، بالإضافة إلى حل عاجل للاجئين وليس عودتهم أو حق العودة طبقًا لاتفاقات أوسلو.
أما الصهاينة فأوضح د. عماد جاد أنهم يفكرون في ضمِّ الحي اليهودي لهم وترك الباقي للفلسطينيين، بالإضافة إلى نظام خاص للمقدسات، وأن هذا التفكير هو ما يطرحونه فيما بينهم، وهو ما لن تختلف عنه أطروحاتهم في المؤتمر، على حد قوله.
بلا جدوى
أما د. طارق فهمي- الباحث بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط- فأوضح أن المؤتمر من وجهة النظر الأمريكية لا يحمل جديدًا، سواءٌ على مستوى طرح أفكار المؤتمر أو بالنسبة لأجندة أعماله، خاصةً وأن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في لقاءاتها في المنطقة لم تحدِّد إطارًا زمنيًّا أو جدولاً، ولم تستطع أن تحصل على مؤشرات مبنية على وثيقة تفاهم بين الفلسطينيين والصهاينة، مشيرًا إلى أن الهدف الأمريكي من المؤتمر تمرير برنامج مشروع الشرق الأوسط الكبير، على اعتبار أنه يعدُّ الإنجاز الوحيد والكبير للإدارة الحالية قبل رحيلها بعد 15 شهرًا، خاصةً وأنه سيتم البدء في انتخابات الولايات بعد 3 أشهر من الآن.
أما الهدف الثاني فهو محاولة لفت الانتباه إلى ما يحدث في الخليج وتحديد الإستراتيجيات الأمريكية في المنطقة، خاصةً في الدول التي تدخلت فيها وتعاني من الأزمات.
![]() |
|
المقاومة.. الشوكة التي تؤرق استقرار الكيان الصهيوني |
ويرى أن الصهاينة في حالة فشل المؤتمر- وهو غالبًا ما سيحدث- فإنه سيتم تحميل الأزمات على طرفي المؤتمر فلسطينيًّا وصهيونيًّا، مضيفًا أن أبو مازن ليس أمامه فرصة سوى المشاركة في المؤتمر، لافتًا الانتباهَ إلى أنه في حالة فشل المؤتمر فسيكون الكاسب الوحيد حركة حماس وباقي الفصائل التي دعت لمقاطعة المؤتمر ورفعت خيار المقاومة الفلسطينية في وجه المشروعات الصهيو أمريكية، موضحًا أن أبو مازن لا يملك ولا يمثِّل إلا نفسه في هذا المؤتمر؛ لأن حركة فتح ذاتها تعاني من جملة من المشكلات، وبالتالي قد يطرح بعد فشل المؤتمر التفكير في خيارات حماس والعودة للحديث مرةً أخرى حول وثيقة الوفاق الوطني، وهو ما يُطرَح الآن داخل مركزية فتح.
ويتطرق إلى الوثائق السابقة، مشيرًا إلى أنها 7 وثائق فشلت كلها في التفاوض، بدايةً من وثيقة يوسي بينين- وزير العدل السابق في حكومة رابين- ووثيقة رابين عرفات، مرورًا بوثيقة كلينتون عرفات باراك، التي تمخضت عنها كامب ديفيد الثانية، والتي فشلت أيضًا، ونهايةً بوثيقة أبو مازن، وكلها وثائق تناولت القضايا الرئيسية الخمسة، وهي: القدس واللاجئين والمياه والحدود والتنمية.
ويضيف: إن فكرة الانسحاب من المؤتمر غير واردة من جانب مصر إذا لم تنفذ مطالبها الخاصة بوضع وثيقة تفاهم وجدول زمني، مؤكدًا أن هناك دولاً بعينها مقصودٌ حضورٌها من بين 30 دولة سيتم دعوتها لحضور المؤتمر، مثل المملكة العربية السعودية، والتي سيمثل حضورها مكسبًا صهيونيًّا؛ باعتبارها رمزًا إسلاميًّا وعربيًّا، وبالتالي فحضورها سيُضفي على المؤتمر الصبغة الإسلامية، فضلاً عن التطبيع مع الكيان، وهو الهدف والمكسب الصهيوني الكبير في المؤتمر المزعوم.
علاقات عامة
عبد الغفار شكر
ويشير عبد الغفار شكر- القيادي بحزب التجمع- إلى أن هناك تخوفًا من بعض الدول المشاركة في مؤتمر السلام المزمع عقدُه في نوفمبر القادم؛ نتيجة للخبرات السابقة في المؤتمرات المماثلة التي عُقِدَت لبحث تسوية شاملة للقضية الفلسطينية؛ فالوعود والتوصيات التي تتمخَّض عن تلك المؤتمرات لا تنفَّذ، وبالتالي فمصر والسعودية رفضَتَا حضورَ مؤتمرٍ للعلاقات العامة، خاصةً أن الهدف الحقيقي من المؤتمر القادم هو التطبيع بين السعودية والصهاينة عبر مصافحة وزير الخارجية السعودي لنظيره الصهيوني، وبالتالي طالبت السعودية ومصر بضرورة وضع أجندة أو وثيقة موضع اتفاق، بالإضافة إلى جدول زمني لتنفيذها.

وأشار شكر إلى أن الفلسطينيين والصهاينة يتفاوضون سرًّا لوضع تلك الوثيقة، موضحًا أنه سيحدث تنازل في قضية اللاجئين، وسيقال إن حقهم في العودة سيكون رمزيًّا مع تعويض الدول التي تؤوي عددًا من الفلسطينيين لأنه لا يُعقَل أن يقبل الصهاينة عودة 5 ملايين فلسطيني لاجئ في الشتات.
وحول ما إذا كانت الدول التي رفضت المشاركة- ما لم تنفذ شروطها بوضع وثيقة وجدول زمني لحلها- ستصمد في موقفها؛ بحيث تنسحب من المؤتمر بالفعل إذا لم يستجب؛ لذلك أكد شكر أن الضغوط الأمريكية قد يكون لها تأثير، خاصةً على مصر، معلقًا بقوله: "لو شاركوا حيتفضحوا".
الأخد بالأسباب
محمد بسيوني
ومن المنتقدين لفكرة المؤتمر إلى آخرين يرون خوض التجربة من باب الأخذ بالأسباب وعدم تفويت فرصة ولو ضئيلة في المفاوضات، وعلى رأس هذه القائمة السفير محمد بسيوني- سفير مصر السابق لدى الكيان الصهيوني- الذي طالب بعدم الحكم على المؤتمر إلا بعد انتهاء المباحثات وليس أثناء التحضير؛ فالمهم الوصول لوثيقة واحدة ومحددة تساعد الفلسطينيين على بدء المفاوضات حول موضوعات الحل النهائي وفي وقت محدد للوصول إلى نتيجة.

مشيرًا إلى الاجتماع الذي يضمُّ أحمد قريع مع تسيبي ليفني- وزيرة الخارجية الصهيونية- لبحث موضوع الاجندة والجدول الزمني، مطالبًا بعدم التسرع في الحكم على أي شيء قبل انعقاد المؤتمر أو المباحثات التحضيرية، وأضاف أن كونداليزا رايس- وزيرة الخارجية الأمريكية- ستحضر للمنطقة مطلع الشهر المقبل لمتابعة ما توصَّل إليه الوفدان الفلسطيني والصهيوني، قائلاً: "علينا أن نسعى وليس علينا إدراك النجاح".
ويشدد بسيوني على ضرورة أن تحتوي الوثيقة على القضايا الخمسة: "القدس واللاجئين والمستعمرات والمياه والحدود والترتيبات الأمنية".
وحول ما يمكن أن يقدمه المؤتمر بعد فشل 7 وثائق سابقة تحدثت عن القضايا الخمسة، فضلاً عما يعلنه الصهاينة من المطالبة بإسقاط حق عودة اللاجئين، أوضح السفير بسيوني أن الكل يقول ما يريد، سواءٌ من الجانب الفلسطيني أو الصهيوني، مشيرًا إلى أن الشرعية مع الفلسطينيين كما جاء في القرار 142 والخاص بالانسحاب إلى حدود 67 وأيضًا القرار 333 والمبادرة العربية للسلام، والتي تنص على ضرورة الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة في الجولان والقدس وجنوب لبنان.
وشدد بسيوني على أن ما رفضه الرئيس الراحل ياسر عرفات يصعب على أي قائد فلسطيني آخر قبوله؛ فهناك ثوابت فلسطينية لا يمكن لأحد التخلي عنها، وهو ما أجمعت عليه الـ22 دولة عربية في مبادرة السلام العربية.
وحول ما إذا كان الهدف الصهيوني الكبير من المؤتمر هو تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية عبر حضورها نفى السفير بسيوني ذلك، مشيرًا إلى أن الحضور لا يعني التطبيع؛ بدليل حضور السعودية من قبل مؤتمر مدريد للسلام، والذي كانت فيه بصفة مراقب ضمن وفد مجلس التعاون الخليجي، ومع ذلك لم يحدث تطبيع.
مكسب المقاومة
![]() |
|
اللواء عادل سليمان |
ولم يختلف رأي الخبير الإستراتيجي اللواء عادل سليمان- مدير مركز المستقبل للدراسات السياسية- عن الرأي السابق، موضحًا أن هناك إصرارًا على أن يتم عمل الترتيبات المطلوبة لإنجاح المؤتمر، مشيرًا إلى أنه من المفروض ألا نهدر أية فرصة مهما كانت ضئيلة، خاصةً في ظل الإصرار على التحضير الجيِّد من قبل كل الأطراف.
وأكد أنه حتى الآن لا يوجد أي شيء رسمي، حتى التصريحات التي تخرج من الجانبين ما زالت حبيسة الإعلام فقط، موضحًا أن ما أثير حول إسقاط حق عودة اللاجئين لا يمكن قبوله؛ لأنه منصوص عليه في كل الاتفاقيات والوثائق السابقة، كالقدس تمامًا، مبررًا أن ما يحدث الآن هو من قبيل المناورات وبالونات اختبار يتم إطلاقها قبل هذه المؤتمرات، مشددًا على ضرورة إصرار العرب على مطالبهم هذه المرة ليخرجوا بنتيجة.
واتفق د. سليمان مع ما قاله السابقون من أن الصهاينة يهدفون من بين أهدافهم في هذا المؤتمر إلى التطبيع مع السعودية، محذرًا من أن فشل المؤتمر سيُلقي بنتائج وخيمة على جميع الأطراف، وسيُكسب فقط كل الفصائل الفلسطينية التي رفضت فكرة المؤتمر وانحازت للمقاومة.
إلا أنه عاد وأكد أن المؤتمر في أحسن الأحوال سيكون بدايةً وفتحًا للطريق أمام مفاوضات جادة للحل النهائي، محذرًا من أن ترتبط هذه المفاوضات بالإدارات الأمريكية، خاصةً أن الإدارة الأخيرة على وشك الرحيل، وطالب بأن يركز المجتمعون على حلِّ الدولتين.

