ويأبى رأس الفتنة إلا أن يعكر صفو هذا الشهر الكريم الفضيل بظهوره المثير للغثيان، ليكرر ذات الأكاذيب التي اعتاد عليها في كل مناسبة، وليفرغ حقدًا دفينًا ازداد بعد أن سقطت أحلامه في قطاع غزة، وبات منبوذًا شريدًا لا يُعرف له عنوان ولا مكان، يطير من بلد لبلد في محاولة لاستعادة مكانة فُقدت.

 

بالأمس خرج المجرم دحلان على قناة (النيل الإخبارية) ضمن برنامج من القدس، والقدس منه ومن أمثاله براء، ليدافع عن حقبة مليئة بجرائم يتحمل مسئوليتها هو وأجهزته القمعية، لنكتشف أن الأمن الوقائي هو من أنقذ الشعب الفلسطيني وحماه وصانه من خلال التنسيق والعمالة للاحتلال، الله الله ما هذا الافتراء المفضوح والكذب البواح؟!

 

تفاصيل اللقاء المهزلة ذهبت لأبعد من ذلك لتشكل حلقةً جديدةً من حلقات الكذب والدجل الدحلاني المستمر والمتواصل، من تفاخر بأنه من مؤسسي جهاز القمع الوقائيين إلى تفاخر بتنفيذ اعتقالات جماعية، لتكرار أكذوبة ومسرحية محاولة اغتياله بعد لقائه مع أسياده في تل أبيب عام 2002، إلى اعتبار اتفاقية المعابر المخزية بأنها أعظم اتفاقية ليقول بالحرف الواحد: "أنا من فاوض ساعات وليالي للتوصل لهذه الاتفاقية وبشهادة كل عاقل فقد توصلنا لأعظم اتفاقية ووثيقة تعالج المعابر"، أي عاقل هذا الذي تستشهد به يا دحلان؟

 

لم ينس دحلان ممارسة دور الفتنة المنوط به، فهو يرفض الحوار ولا يعرف إلا لغة الخمسة بلدي وتحريك "الجبين" وإطلاق زعرانه ليعربدوا، وبالتالي فإن كل عاقل حكيم ووطني وحريص داخل فتح هم أعداء يصفهم دحلان بـ"جبناء في داخلهم ويتغطون بثوب وطني ويقولون إنهم يسعون للحمة الوطنية حتى يأخذوا شهادة وطنية من حماس، كل شخص يبحث عن هذا الدور فهو يبحث عن شيء ينقصه"، نعم فأنت وحدك الشجاع الفار بجبن شديد من قطاع غزة تحت ستار المرض.

 

ما يلفت النظر هو محاولات الظهور الاعلامي المتكرر خلال الآونة الأخيرة، والتلميع الذاتي والعودة لممارسة ذات الدور: دور العميل ورأس الفتنة، في ظل تقارير إعلامية موجهة ومتعمدة عن دور جديد يُعد له هذا المجرم بعد فشل متوقع ومتعمد أيضًا لعباس بعد مؤتمر الخريف/ التخريف القادم والذي سيكون حصاده صفرًا مكعبًا.

 

بالصدفة استمعت في ذات يوم المقابلة مع قناة النيل الفضائية لمحادثة من نوع آخر يوصف فيها دحلان بأبشع الصفات والشتائم على لسان أحد أزلامه في قطاع غزة ممن تركهم دحلان وراءه- اسمه أبو صلاح من رفح، وعلى لسان غريمه الدائم جبريل الرجوب، لتكون تلك المحادثة الخادشة للحياء دليلاً آخر على نوعية هذا الجبان الفارّ من قطاع غزة.

 

لا تحلم كثيرًا يا دحلان فأموال دايتون ودعم المحتل وممارسة دورك المعتاد لن تعيد عقارب الساعة للوراء، ولك أن "تتنطط" من بلد لآخر ومن فضائية لأخرى، ولك أن تمارس كل أنواع البغاء السياسي، لكنك لن تكون إلا كما أنت رخيصًا مبتذلاً عميلاً تافهًا، ولن تتغير مهما تغير الزمان.

 

أخيرًا أقول لعبّاد دحلان وأزلامه ممن ملأوا الدنيا صريخًا فرحًا بمحاولات سيدهم البائسة مثله، ربما ظننتم أن محاولات تكميم الأفواه من قبل سيدكم برفع القضايا أمام المحاكم ستنجح، وربما زُيّن لكم أن طلب المشاركة الجماهيرية الشعبية التي وجهتها هو رسالة ضعف، وربما صوّر لكم خيالكم المريض أن القلم سيسقط أو أن اللسان سيصمت، هيهات هيهات أن يكون ذلك لكم أو لسيدكم المجرم!! وهيهات هيهات أن تظنوا الظنون، فقد سبق ووعدنا، وقلنا وكررنا: إن عدتم عدنا!

---------
كاتب ومفكر فلسطيني
DrHamami@Hotmail.com