- عباس يسعى لتصفية حماس سياسيًّا ولا يريد أن يدخل معها في مواجهة مسلحة

- رايس فشلت في التوصل لاتفاق بين أبو مازن وأولمرت لإنجاح المؤتمر مسبقًا

- الصهاينة لن يقدموا شيئًا يذكر في المؤتمر وسيكتفون بالوعود البرَّاقة

 

عمان- المركز الفلسطيني للإعلام

ما زال الغموض يكتنف مؤتمر الخريف، الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش للسلام في الشرق الأوسط، فلا أحد يعرف حتى الآن ما هو موعد هذا المؤتمر بالضبط، ولا من هي الأطراف المدعوَّة له، وهل المؤتمر مجرد إبراء لذمة الرئيس الأمريكي الذي باتت أيامه معدودةً في البيت الأبيض أم أنه ممكن أن يكون محاولةً جادَّةً لغلق الملف الأكثر سخونةً وتوترًا في المنطقة العربية..؟!

 

هذه الأسئلة وغيرها طرحها (المركز الفلسطيني للإعلام) على الدكتور حسن نافعة- رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة- والموجود حاليًّا في الأردن، ولِمَا في هذا الحوار من فائدة فإننا نقوم بإعادة نشره:

* ما هو تقييمك للاستعدادات الجارية لمؤتمر الخريف الذي دعا إلى عقده الرئيس الأمريكي جورج بوش؟!

** أنا منذ اللحظة الأولى كتبت أنه نوعٌ من الخداع، وأنَّ هذا المؤتمر ليس مؤتمرًا دوليًّا بالمعنى الحقيقي، وهو مؤتمر أمريكي تدعو (واشنطن) إليه أطرافًا أخرى.

 

* بعضهم وصف المؤتمر المرتقب بأنه مجرد ورشة عمل..!

** نعم، وبعضهم قال إنَّه اجتماع، سمِّه ما شئت، وبالتالي الولايات المتحدة هي التي ستقرِّر في نهاية المطاف مَن الذي سيحضر ومَن الذي لن يحضر؛ ففي البداية عندما ألقى بوش الخطاب الذي دعا فيه إلى هذا المؤتمر جاءت عباراته وصياغاته تؤكد أنَّ إيران ليست مدعوَّةً، وسوريا وحماس مستبعدتان بأي شكل كان، وليستا مدعوَّتين للمؤتمر؛ لأنه تحدّث بعبارات قوية جدًّا عن تلك الأطراف.. إذن من الذي سيُدعى إلى هذا المؤتمر؟ ستُدعى أليه أطراف ما يسمى بالرباعية العربية ومحمود عباس وإيهود أولمرت، ثم ماذا يستطيع هذا المؤتمر أن ينجز؟!

 

* وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس زارت المنطقة مؤخرًا ضمن جولاتها المتكررة، فما هي الرؤية التي قدمتها بهذا الشأن خلال الزيارة بتقديرك؟

** زيارة رايس للمنطقة كانت استطلاعيةً حول المؤتمر والأطراف التي ستُدعَى إليه، وهي تحاول أن تقرِّب وجهات النظر بين الطرفين الفلسطيني و"الإسرائيلي"، وكانت ترغب في أن يصدُرَ إعلانٌ بالمبادئ بين السلطة و"إسرائيل"؛ بحيث لا يدخل المؤتمر في متاهات، وتكون هناك أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في هذا المؤتمر، لكن هذا الإعلان لم يصدُر حتى هذه اللحظة.. "إسرائيل" تسوِّف وكانت تتحدث عن إعلان مبادئ، والآن تتحدث عن أشياء أخرى أقل كثيرًا من إعلان مبادئ، لكن حتى لو تمَّ الاتفاق على إعلان مبادئ فإنّ الشيطان يكمن في التفاصيل، تمامًا كما حدث مع المرجعيات السابقة في القرار 242 ومبدأ "الأرض مقابل السلام" و"التطبيع".. وهكذا.

 

ما لم تغيِّر "إسرائيل" موقفها من القضايا النهائية، أي قضية القدس واللاجئين والأرض والحدود، فلن تكون هناك إمكانية لأية تسوية.

 

تشاؤم عباس

* ولكن يبدو أحيانًا أنَّ عباس متشائم، فقد شدَّد في أكثر من موقع على ضرورة الإعداد الجيد للمؤتمر!
 
 الصورة غير متاحة

محمود عباس

** الإعداد ليس جيدًا حتى هذه اللحظة، عباس يريد تسويةً وليس لديه مانع من تصفية حماس، لكنه يريد تصفية حماس سياسيًّا، لا يريد أن يدخل مع حماس في مواجهة مسلحة، وحماس لا تريد أن تدخل في مواجهة مسلَّحة مع الشرطة الفلسطينية، لكن ما هي الطريقة التي تستطيع بها الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال أن تقوِّي موقفَ عباس سياسيًّا في مواجهة حماس؟ هو أن تعطيه شيئًا يمكِّنه من أن يقول للشعب الفلسطيني إنه هو الطرف الذي استطاع أن يحصل من "إسرائيل" والمجتمع الدولي على ما لم تستطع حماس الحصول عليه.

 

* وهل من الوارد حقًّا أن يحصل هذا؟!

** حتى هذه اللحظة فإن "إسرائيل" ليس لديها ما تقدمه لعباس؛ فكل هدفها تعميق التناقض بين حماس وفتح، إنها تريد من فتح أن تدخل في مواجهة مسلحة مع حماس، وأن تقوم أولاً بتصفية حماس عسكريًّا، ثم بعد ذلك تتعامل حكومة الاحتلال معها- فتح- على أساس وعود هلامية عندما تفرغ من تصفية حماس عسكريًّا، لن تعطيها إلا ما سبق لباراك أن قدَّمه في قمة كامب ديفيد الثانية في خريف سنة 2000 وربما أقل من ذلك.

 

تجارب سابقة

* يعني أن أي اتفاق سيتم ستتعامل معه حكومة الاحتلال كما تعاملت مع "خارطة الطريق"..؟!
**
بالضبط.

* هل يقتضي ذلك إلزام السلطة بمحاربة المقاومة وتصفيتها كشرط أساس لشروع الكيان الصهيوني في نفيذ التزاماته؟

** نعم.. يعني لو كان هناك موقف "إسرائيلي" واضح من قضية القدس والأسرى والحدود وقالوا نحن جاهزون للتسوية لكننا نريد أن نعطي هذه التسوية لعباس، لتحوَّل الموقف رأسًا على عقب، ولأصبح الشعب الفلسطيني منحازًا بكامله لعباس، السبب في تأييد الشعب الفلسطيني لحماس هو عجز فتح عن الحصول على تسوية بشروط معقولة، والصفقة التي قُدِّمت لعرفات في كامب ديفيد لم تكن كافيةً على الإطلاق، عرفات هو القادر على تمرير تسوية، ولو قُدِّم له حل يمكن أن يقبله لما تردَّد لحظةً واحدةً، وكون الإسرائيليين لم ينجحوا في إيجاد صفقة مع عرفات معناه أنهم لن ينجحوا في إيجاد صفقة مع أي طرف آخر؛ فعباس أضعف كثيرًا من عرفات، وأقل قدرةً على المناورة، وتاريخيًّا أضعف بكثير، فإذا قبل أقلَّ مما عُرِض على عرفات سنة 2000 فسوف ينتهي سياسيًّا، وبالتالي ستنتهي فتح، وسيزداد التعاطف الفلسطيني مع حماس وستصبح حماس أكثر تطرفًا.

 

* ما الذي سيقدمه الكيان الصهيوني في المؤتمر القادم حسب تقديرك؟

** لا شيء، سيقدِّم وعودًا هلامية، وسيقول نحن على استعداد لكذا وكذا إذا أوقفتم الصواريخ والمقاومة.. إلخ من الشروط التعجيزية، التي لا يستطيع أحد أن يقدِّمها مسبقًا.

 

لن ينعقد

* هل تعتقد أن مؤتمر الخريف سينعقد بالفعل؟

** أنا أعتقد أن مؤتمر الخريف لن ينعقد، وإذا حاولت الأطراف أن تنقذ المؤتمر بأي ثمن ستكون عملية استنقاذ شكلية ومجرد إثبات أنَّ المؤتمر عُقِد، لكنه لن يسفر عن أية نتيجة، وفشل المؤتمر ستكون له نتائج أسوأ مما لو لم ينعقد المؤتمر؛ انظر مثلاً إلى مؤتمر كامب ديفيد الذي حضره عرفات، لو لم يحضر عرفات لما تصاعدت الأزمة إلى هذا الحدِّ، فشلُ مؤتمر كامب ديفيد هو الذي فجَّر الأوضاع، وبالتالي إذا فشل أو إذا لم ينعقد مؤتمر الخريف، فمما سيعنيه ذلك هو أن الأزمة مع إيران ستستحكم، وبالتالي مرحلة التهدئة التي تريدها الأطراف ستكون قد انتهت وسندخل في العد التنازلي للصراع المسلَّح وربما للعمل العسكري.

 

* كأنك تقول إن الولايات المتحدة وأوروبا يُعدَمان أي وسيلة للضغط على الكيان الصهيوني في المؤتمر القادم لتقديم تنازلات!

** على الإطلاق؛ فالولايات المتحدة لا تستطيع ولا تريد أن تضغط على "إسرائيل"، وأوروبا سيكون لها دور في مرحلة ما بعد التسوية في مجالات الإعمار.

 

* إذن نحن على أبواب انتفاضة ثالثة وربما فوضى عارمة في المنطقة!

** نحن على أبواب فوضى أكبر.. ما لم يحدث تغيُّر مفاجئ في مواقف الأطراف كلها، ثم تحدث المعجزة بعد أن يقتنع الجميع أن لا أحد سينتصر في الحرب القادمة، وأن الفوضى المحتملة لن تكون في مصلحة أي طرف، وبالتالي تُبرَم صفقة متكاملة، بمعنى مؤتمر دولي حقيقي تحضره أطراف النزاع العربي- "الإسرائيلي" لإنهاء الاحتلال الامريكي في العراق، و"الإسرائيلي" في فلسطين، والاتفاق على دولة فلسطينية وترتيبات أمنية تأخذ في الاعتبار المصالح المتوازية.

 

لكنَّ هذه أحلامٌ لا أظن أنها ستتحقق، ولا أظن أن بوش أو أي طرف لديه القدرة على تحويل هذه الأحلام إلى حقائق!