كيف يمكن أن يقنع الإنسان المسلم أهله الذين يترددون على الكهنة والسحرة بالعدول عنهم بعد أن وصل الحوار إلى الشجار مع الأهل، خاصةً الأم مع العلم بأنه يحاول أن يدنس أفكارهم ببعض الافتراءات، ومنها أن فتاتهم الوحيدة تتصرف بدون وعي؟.. وكيف يمكن أن يحمي نفسه؟

 

يجيب على الاستشارة الكاتبة الصحفية نادية عدلي:

ابنتي سوسو.. سلام الله عليك ورحمته وبركاته أما بعد: فإن إقناع هؤلاء لا يتم بسهولة ويسر ذلك؛ لأنهم وضعوا أحكام الله وأوامره في كفة وهواهم في الكفة الأخرى، فهم لديهم رغبة دائمة لمعرفة ما غاب عنهم، ويرون أن هؤلاء الكهنة والسحرة لديهم المقدرة على تسيير الأمور وفق ما يشتهون، فمَن تريد تزويج ابنتها ومَن تريد إخضاع زوجها لها، ومَن تريد تطليق فلانة من فلان لتظفر به، وغير ذلك كثير كثير؛ لأن مسالك الشيطان ومداخله لا حصر لها.

 

هؤلاء فقدوا الخوف من الله واستصغروا ما يفعلون، وهو عند الله كبير؛ لذا فنقطة الانطلاق معهم أن يُذكَّروا بمغبة هذا الأمر الذي هم قائمون عليه ويعلموا أن ذلك شركٌ، وأن الله لا يُغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمَن يشاء، ويسمعوا أحاديث الدار الآخرة عن طريق الشرائط أو غيرها، ويستحب أن يكون ذلك بأساليب متنوعة، فتارةً بكلامٍ مباشرٍ وتارةً دون توجيههم إلى السماع لكي يصل إلى سمعهم لوجودهم في نفس المكان الذي تسمعين أنتِ فيه التذكرة، وهناك قنوات فضائية متعددة تُخصص برامج للدار الآخرة داومي على سماعها أمامهم دون مهاجمتهم لعلهم يسمعونها فتكون سببًا في تغيير سلوكهم.

 

وإذا أردت التغيير بلسانك فعليكِ بالحكمة والموعظة الحسنة والدخول من مدخل الحب والخوف على مَن أمامك مع الاصطبار على ذلك وعدم اليأس ومحاولة تعميق أسس العقيدة في القلوب فلا رازقَ إلا الله ولا هاديَ إلا الله ولا منجي إلا الله، ولا يقضي الحاجات إلا هو والبشر أسباب فقط ولا يستطيعون فعل ما يصلحنا أو يضرنا إلا أن يشاء الله، ولا بركة ولا نفع ولا خير في شيء حصلنا عليه بوسيلةٍ تغضب الله، هذا، فضلاً عن الحساب والعذاب يوم القيامة، أما بخصوص الافتراءات فلا تفعلي واستغفري واتركي الأمر لله وخذي بالأسباب وتوكلي على الله واستعيني بالدعاء أن يهديهم الله وينقذهم من الضلالة، إنه على كل شيء قدير.