كل عام وكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بخير؛ بمناسبة قدوم شهر رمضان، أعاده الله علينا ونحن في نصر وعزة.
هلَّت علينا الروائح العطرة لهذا الشهر الكريم، وهي تذكرني دائمًا بانتصاراتنا العظيمة، سواءٌ كانت غزوة بدر أو موقعة عين جالوت أو حرب السادس من أكتوبر.
وأنا أعتبره شهر الجهاد، جهاد النفس للانتصار على الذنوب والمعاصي، ومضاعفة الطاعات، وجهاد النفس للصبر على الابتلاء.
![]() |
|
الحاج أحمد أبو شادي يتوسط نجلي محمود المرسي |
أما هذا العام فأرى أنه مختلفٌ عن كل عام، بل عن كل أعوام عمري جميعها!!
فهذا العام جاءنا شهر رمضان ونحن في رباط كحال المجاهدين في سبيل الله، فكلنا قربٌ من الله عز وجل.
فالإحساس بشهر رمضان مختلف تمامًا أثناء غياب أزواجنا، وله طعم آخر يختلف عما لو كانوا بيننا أو في سفر إلى الخارج.
إن الإحساس الآن هو إحساس من يضحِّي في سبيل الله والوطن، وليس إحساس المحرومين من رفقة الزوج أو الأب أو رفيق العمر، والفرق بين الإحساسين جدُّ كبير؛ فالأول يكون الإنسان به موصولاً بالله، أما الثاني فالصلة معها بالأشخاص، وبالطبع الفرق كبير كبير كبير.
وأقدم تحيةً لزوجات المعتقلين جميعًا؛ بمناسبة الشهر المبارك، وأقول لهن: خذن من رمضان شحنةً تمنحكم قوةً للصبر على البلاء والصبر على تحمُل المسئولية، أعانني وأعانكن الله عليها.
وأقدم تحيةً لكل المعتقلين وأهليهم؛ لأنهم نجحوا أن يصنعوا من المحنة منحةً؛ فلم تتوقف حفلات الزواج، ولم يقصِّر الأولاد في تحقيق التفوق، وقامت حفلات التهنئة بالتفوق الدراسي، وكل ذلك كان داخل السجن.
بل إن السجن كان سببًا لتعارف بعض الأُسَر وقيام النسب بينهم، وإن كان يظن الظالمون أن حياتنا سوف تتوقف باعتقال أزواجنا فأقول لهم كما قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)﴾ (آل عمران) صدق الله العظيم.
زوجة المهندس/ محمود المرسي
