الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وكشف الله به الغمة.. اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى أهله وصحبه ومن سار على نهجه.

أما بعد..

 

يقول الله تبارك وتعالى في الجزء الثالث في سورة آل عمران في الآيات (من 18: 20) ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)﴾ فهذه هي الحقيقة الأولى التي يقوم عليها التصور الاعتقادي في الإسلام حقيقة التوحيد، توحيد الألوهية، وتوحيد القوامة.. القوامة بالقسط، وهي الحقيقة التي بدأت بها السورة ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وهي تستهدف إقرار حقيقة العقيدة الإسلامية من جهة، وجلاء الشبهات التي يلقيها أهل الكتاب من جهة.. جلاءها عن أهل الكتاب أنفسهم.. جلاءها عن المسلمين الذين قد تؤثر هذه الشبهات في عقيدتهم.

 

وشهادة الله سبحانه أنه لا إله إلا هو.. هي حسب كل من يؤمن بالله، وقد يقال إنه لا يكتفي بشهادة الله إلا من يؤمن بالله، وإن من يؤمن بالله ليس في حاجة إلى هذه الشهادة، ولكن واقع الأمر أن أهل الكتاب كانوا يؤمنون بالله وليس في حاجة إلى هذه الشهادة، ولكن واقع الأمر أن أهل الكتاب كانوا يؤمنون بالله ولكنهم في نفس الوقت يجعلون له ابنًا وشريكًا، بل إن المشركين أنفسهم كانوا يؤمنون بالله، ولكن الضلال كان يجيئهم من ناحية الشركاء والأنداد والأبناء والبنات، فإذا قرر لهؤلاء وهؤلاء أن الله سبحانه شهد أنه لا إله إلا هو فهذا مؤثر قوي في تصحيح تصوراتهم.

 

ولكن الأمر أعمق من هذا وأدقّ؛ فإن شهادة الله سبحانه بأنه لا إله إلا هو مسوقةٌ هنا ليساق بعدها ما هو من مستلزماتها، وهو أنه لا يُقبل إذن من العباد إلا العبودية الخالصة له، الممثلة في الإسلام، بمعنى الاستسلام والخضوع والإذعان، لا اعتقادًا وشعورًا فحسب، ولكن كذلك عملاً وطاعةً واتباعًا للنهج العملي الواقعي، المتمثل في أحكام الكتاب.

 

ومن هذه الناحية نجد كثيرين في كل زمان يقولون إنهم يؤمنون بالله، ولكنهم يشركون معه غيره في الألوهية حين يتحاكمون إلى شريعة من صنع غيره، وحين يطيعون من لا يتبع رسوله وكتابه، وحين يتلقون التصورات والقيم والموازين والأخلاق والآداب من غيره، فهذه كلها تناقض القول بأنهم يؤمنون بالله ولا تستقيم مع شهادة الله سبحانه، بأنه لا إله إلا هو، فهذه أعظم شهادة في الإسلام، وإنما خصَّ الملائكة وأولي العلم تشريفًا لهم وتكريمًا.. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله"، وكل المخلوقات من العرش إلى القرش لو سألتها من خالقك لقالت بلسان الحال: أنا مخلوق للواحد الديان.

تأمل في الوجود بعين فكر      ترى الدنيا الدنية كالخيال

فكل الكائنات غدًا ستفنَى ويبقى وجه ربك ذي الجلال

روى الإمام القرطبي عن الكلبي قال: لما ظهر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام، فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان! فلما دخلا على النبي- صلى الله عليه وسلم- عرفاه بالصفة والنعت، فقالا له: أنت محمد؟! قال: "نعم"، قالا: أنت أحمد؟! قال: "نعم"، قالا: نسألك عن شهادة؛ فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك، فقال لهما رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "سلاني"، فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله، فأنزل الله ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ فأسلم الرجلان وصدَّقا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وروى الإمام أحمد بإسناده إلى الزبير بن العوام قال: سمعت النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو يعرفه يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فقال وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب، فعجبًا كل العجب لمن أنكر الوحدانية، وهذا الكون باتساقه وانسجامه ينطق بلسان اليقين ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)﴾ (الأنبياء).

 

سبحانك اللهم أنت الواحد               كل الوجود على وجودك شاهد

يا حي يا قيوم أنت المرتجى             وإلى علاك علا الجبين الساجد

قال غالب القطان: أتيت الكوفة في تجارة، فنزلت قريبًا من الأعمش، فلما كانت ليلة أرادني أن أنحدر إلى البصرة، فقام فتهجد من الليل فقرأ بهذه الآية ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ (آل عمران: من الآيتين 18، 19) ثم قال الأعمش: وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة، قال مرارًا قلت لقد سمع فيها شيئًا، فغدوت إليه فودعته، ثم قلت يا أبا محمد إني سمعتك تردد هذه الآية قال: أوَما بلغك ما فيها؟ قلت: أنا عندك منذ شهر لم تحدثني، قال: والله لا أحدثك بها إلى سنة، فأقمت سنة وكتبت على بابه ذلك اليوم فلما مضت السنة، قلت يا أبا محمد قد مضت السنة، قال: حدثني أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله عز وجل: عبدي عهد إليَّ وأنا أحق من وفَّى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة" (رواه القرطبي)، وقال غالب القطان وثقه أحمد بن حنبل ابن معين وأبو حاتم ثم قال حسب أن خرَّج له البخاري ومسلم في كتابيهما.

 

وروي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ عند منامه خلق الله له سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة".

 

ويرتب على هذه الحقيقة التي عاد لتوكيدها مرتَين في الآية الواحدة نتيجتها الطبيعية ألوهية واحدة، فلا عبودية إلا لهذه الألوهية الواحدة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ ناتج عن الإقرار بالألوهية الواحدة.. ألوهية واحدة فإذن دينونة واحدة، واستسلام وإذعان وخضوع لهذه الألوهية لا يبقى معه شيء في نفوس العباد ولا في حياتهم خارجًا عن سلطان الله.. ألوهية واحدة.. وإذن فجهة واحدة هي صاحبة الحق في تعبيد الناس لها، وفي تطويعهم لأمرها، وفي إنفاذ شريعتها فيهم وحكمها، وفي وضع القيم والموازين لهم وأمرهم بإتباعها، وفي إقامة حياتهم كلها وفق التعليمات التي ترضاها.

 

ألوهية واحدة وإذن فعقيدة واحدة هي التي يرضاها الله من عباده عقيدة التوحيد الخالص هذا التوحيد الخالص الناصع يجعل المرء يقف مع قوله تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ الإسلام الذي هو ليس مجرد دعوى وليس مجرد راية وليس مجرد كلمة تقال باللسان ولا حتى تصورًا يشتمل عليه القلب في سكون، ولا شعائر فردية يؤديها الأفراد في الصلاة والحج والصيام.. لا، فهذا ليس بالإسلام الذي لا يرضى الله من الناس دينًا سواه، إنما الإسلام الاستسلام، الإسلام الطاعة والإتباع الإسلام تحكيم كتاب الله في أمور العباد.

 

فكل الأنبياء عملوا في معسكر واحد هو معسكر التوحيد وتحت لواء التوحيد هو الإسلام، قال تعالى حاكيًا عن نوح يقول لقومه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72)﴾ (يونس)، وقال حكايةً عن إبراهيم ويعقوب: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)﴾ (البقرة)، وقال حكاية عن يوسف: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (يوسف: من الآية101).

 

وقال حكاية عن موسى ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84)﴾ (يونس)، وقال حكاية عن سليمان وملكة سبأ ﴿أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)﴾ (النحل)، وقالت ملكة سبأ ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (النحل: من الآية 44)، وقال مخاطبًا عيسى ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111)﴾ (المائدة) ولقد حسم القرآن الموقف حسمًا لا يقبل جدلاً حيث قال تعالى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85)﴾ (آل عمران).

 

 الصورة غير متاحة
 
اللهم إنا نُشهدك ونشهد ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك، أنك أنت الله وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ونبيك ورسولك، رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد- صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولاً، لا إله إلا أنت، نامت العيون، وأنت الحي القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، أغلقت الملوك أبوابها وبابك لا يغلق، أستحي أن أسألك وأنا أنا، ولكن كيف لا أسألك وأنت أنت، إن كانت ذنوبي لها حد وغاية، فإن عفوك لا حد له ولا نهاية.

 

يا من يجيب العبد قبل سؤاله     ويجود للعاصين بالغفران

وإذا أتاه الطالبون لعفوه     ستر القبيح وجاد بالإحسان

ما بالكم يا قوم في غفلة عن الله، والله يقول في كتابه: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ(1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ (الأنبياء: من الآيات1: 3)، ويقول سبحانه: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (100)﴾ (الأعراف) ألم تقرأ قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (النحل: من الآية 1)، ولما كانت الساعة محققة الوقوع عبَّر عنها الحق سبحانه وتعالى بالفعل الماضي ﴿أَتَى﴾ كأنها قد وقعت وعبر عنها بالاقتراب، فقال ﴿اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)﴾ (القمر).

 

يا أخا الإسلام..

تزود من التقوى فإنك لا تدري  إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر؟

فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكًا      وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري!

وكم من عروس زينوها لزوجها  وقد قبضت أرواحهما ليلة القدر

وكم من صغار يرتجى طول عمرهم وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر

وكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينًا من الدهر

 

فلا يسع المرء منا إلا أن يعلم عن الإسلام ويعمل بالإسلام ويعمل للإسلام، ويكون شعاره الدائم ما لقَّنه الله تعالى لنبيه أن يرد على هؤلاء الذين اختلفوا على شرائع أنبيائهم من أهل الكتاب وفرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي﴾ (آل عمران: من الآية 20) أي أخلصت إسلامي وانقيادي لله وحده حتى أصل إلى الوحدانية الخالصة.

وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد.