أعمل طبيبًا، متزوج ولي أطفال ثلاثة، وزوجتي تحاول دائمًا فرض رأيها في كل الأمور، حتى العلاقة بيني وبين إخوتي، فإن زُرتهم تعلَّلتْ حتى لا تصاحبني، وأخذتْ تُعدِّد تقصيرهم في حقي وحق أولادي، وتقول: إن زيارتي لهم تقليلٌ من قيمتها وعدم اعتبار لكرامتها، وكذلك إن اتصلتُ بأحدٍ ثَارَتْ وغضبتْ حتى أصبحتُ أقوم باتصالاتي بعيدًا عنها، وقِسْ على هذا المعارف والأصدقاء فهي تُريد التدخل في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ، وفَرض رأيها والغضب والثورة إن خالفتُها، وهو ما يحدث غالبًا، وتريد أن تُحدِّد لي ما أقول وما أدع حتى مع أصحابي، وكذلك تريد مني مقاطعة أي صديق أو أخ قامت زوجته بأي تصرف يغضبها.

 

الرد للمستشارة: حنان زين- مديرة مركز السعادة الزوجية بالإسكندرية وأيضًا الكاتبة الصحفية نادية عدلي.

تقول حنان زين:

والله يا دكتور سامي مشكلتك غريبة بعض الشيء وغرابتها في شعور زوجتك تجاه أهلك وأقاربك ومعارفك.

 

هل أنت لا تُعطيها وقتًا أو حُبًّا فهي تشعر دائمًا بتقصيرك أم أنها لا تخرج ولا تُحدِّث غيرك فلذلك هي متمسكة بك بهذه الطريقة؟

 

أنصحكَ يا بُنيّ أن تأخذها لطبيبةٍ نفسيةٍ أو مستشارةٍ أُسريّةٍ كي تسمع منها شكواها وتسألها مباشرةً عن سبب ذلك؛ لأن ما تذكره من أن زيارتك تُقلِّل من شأنها غير مُقنِعٍ إلا لو كُنتَ لا تحترمها أمام أَهْلِكََ.

 

أنا أخشى أن تكون زوجتُك تَمُرُّ بظروفٍ نفسيةٍ مُعينةٍ أو أنها مضغوطة من أمرٍ ما وتتصرَّف كذلك بناءً على ما هي فيه وخاصة أنها أُمٌّ لثلاثة أطفال، أعانكم الله عليهم.

 

حَاوِل يا دكتور أن تُحاورها بلطفٍ وحنانٍ، وأرجو أن تراجع علاقتك النفسية والجسدية معها فلربما هناك تقصيرٌ وأنت لا تَشعرُ به.

 

وإن لم تصل لنتيجةٍ فاستعِنْ بالله وتَوَجَّه للمُتخصِّصين، وذَكِّرْهَا ببركة صلة الرحم والحب في الله. وجزاكم الله خيرًا.

 

أما نادية عدلي فتقول:

الأخ الفاضل سامي..

سلام الله عليك ورحمته وبركاته.

عليك أن تعمل في جهتَيْن: الأولى: حاول أن تعرف من زوجتك إن كان هناك ما يُؤذيها أو يضايقها في تعاملها مع إخوتك ثم قم بلَفْتُِ نظر إخوتك إلى هذه الأمور بطريقةٍ لطيفةٍ؛ وذلك حتى لا يتكرَّر الأمرُ وتنمو المشاعرُ السيئةُ بينهم.

 

والجهة الأخرى: أن تَصبِرَ على زوجتك في توصيل مهارات التعامل مع البشر إلى ذهنها، وتعريفها أن البشر على أنماطٍ مختلفةٍ، فكل نَمَطٍ نختلف معه تَمِيلُ نفوسنا إلى الابتعاد عنه، لكن ذلك إن حدث تَدَابَر المسلمون وتقاطعوا و"فساد ذات البَيْن هي الحَالِقَة، لا أقول: تَحلِقُ الشَّعْرَ ولكن تَحلِقُ الدِّيْنَ" كما قال الرسول- صلى الله عليه وسلم-.

 

لذا فإن علينا أن نَخرج من منطقة الرَّاحة الكَامِنَة في نفوسنا حين نقابل هذه الأنماط المختلفة معنا ونعاملهم كما يُحبُّون وإن لم يفعلوا هم ذلك؛ لأننا نلتمس الأجر والثواب والجنة، يقول تعالى: ﴿... وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23)﴾ (الرعد)، وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: "ألا أخبركم بمَن يحرم على النار أو بمَن تحرم عليه النار؟ تَحرُمُ على كلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ". فلتكن تلك هي القاعدة التي نتعامل بها مع البشر وإن أساءوا لنا، ولا حرج في أن نُعرّفهم ما أحزننا من فعلهم بأسلوب طيبٍ غير جارح.

 

فإن كان منها الاستجابة لذلك فهو الخير والبِرّ، وإن لم يكن فعليك بصلة رحمك مع محاولة إصلاح ذات البَيْن باستمرار، وعليك بمصادقة مَن تراه صالحًا تَقِيًّا بغض النظر عن تدخلاتها طالما كانت الدوافع النفسية فقط هي التي تتحكَّم في قراراتها دون تَريثٍ منها، وعَرِّفْها أنك تُقدِّرُ مشاعرها لكن في إطار الشرع وما يرضي الله، وأن ما ستقوم هي به من صلة رحم تُرضيك بها فسيرضى الله عنها لإرضائها لك.

 

وأخيرًا أقول لك: سَدِّدْ وقَارِبْ ولا تتوانَ في فعل المعروف وأَصلِحْ ما استطعت يَكُنْ لك الأجر الكبير.