لقد ابتليت جماعة الإخوان على مر العصور، منذ ولادتها على يد الإمام البنا رحمه الله مرورًا بالعلامة الشهيد سيد قطب والمبدع وباقي إخوانه السابقين: محمد حمص وعباس السيسي بالسجن والاعتقال، بل وبالشنق.

 

وقد تصور النظام الحالي بكل جبروته وقوته وعسكره أنه قادر على محو الشعاع الذي يتوهج كل يوم، ظنًا منه أن النيل من هؤلاء لا يكون إلا بتلك القسوة التي لم يشهدها مجتمع من قبل- كيف ذلك؟.

 

ظن أن شركات المهندس خيرت الشاطر هي التي تضخ ملايين الجنيهات لإنفاقها على الإخوان في كل مكان، فتم اعتقاله وإغلاق شركاته وتشريد العاملين معه.

 

ظن أن لسان عصام العريان (يوجع البطن ويقلب "الترابيزة" ضد الحكم)، فتم اعتقاله ليصمت.

 

ظن أن حسن مالك ومدحت الحداد العملاقين في السوق العالمية والمحلية باستطاعتهما أن يذللا للإخوان كل العقبات، فتم اعتقالهما ومحاكمتهما أمام القضاء العسكري.

 

إننا نتذكر العقود الماضية ونتذكرون السجون الحربية للإخوان، وكيف خرج جيل بأكمله بعدها حيث ظنوا أن دعوة الإخوان المسلمين قد فنيت وماتت، فوجدوا أن الشُعب تعمل والإخوان في ازدياد، بعدما حسب النظام وقتها أن القضاء على الإخوان يكمن في السجن والاعتقال.

 

وفي المحكمة العسكرية التي أجريت ونال فيها الإخوان منهم المرشد الحالي الأستاذ محمد مهدي عاكف ود. محمد علي بشر ود. محمد السيد حبيب، وغيرهم ما بين ثلاث وخمس سنوات. إن الحل مع الإخوان محكمة عسكرية هكذا قالوا...

 

فتمت محاكمتهم وقضوا مددهم لم ينقصوها يومًا... وخرجوا وعادوا إلى المجتمع وعادوا إلى أعمالهم بل وفتح الله عليهم بعد ذلك، وظلت دعوة الإخوان وكأن النظام الأصم والأعمى لم يدرك حتى يومنا هذا أن الأسلوب الذي يفتعله مع الإخوان خطأ وأن المعالجة التي يراها صحيحة خاطئة بكل تأكيد... الذي دخل سجن الحضرة والقناطر وبرج العرب والذي زار معتقلات طرة والمزرعة والذين عاشوا بداخله وخرجوا.. لا يخلو جدار من من الجدران إلا وهناك أثر لهؤلاء الإخوان، لا تخلو شجيرة من الشجيرات وبوابة من البوابات إلا وعليها عرق الإخوان ورائحتهم الزكية الطيبة.

 

كيف لإنسان مظلوم مسجون يعيش في كنف الله، تجده ما بين يوم وليلة مسجونًا ينام في الزانزنة لأكثر مما ينام على فراشه بين زوجته وأبنائه؟.

 

كيف لإنسان مظلوم مؤمن بدعوة أن يظل حبيسَ غرفة صماء عمياء لو نطقت لروت سيرًا وحكاياتٍ عن هؤلاء الصائمين القائمين القارئين لكتاب الله؟.

 

كيف لإنسان ما بين يوم وليلة تجده بداخل قفص أعد للمجرمين والقاتلين والمرتشين والمغتصبين وقد ترك بيته وزوجه وعمله ويقبع في ظلمة لا يتحملها إنسان أيًّا كان اتجاهه؟.

 

إن أمثال الشاطر والعريان وبشر ومدحت الحداد وحسن مالك.

 

لا يكون بعد كل هذا بشر... ولكنهم بشر مثلنا الفارق الوحيد هو الإيمان بالعقيدة التي تربوا عليها.

 

كيف لإنسان أن يجد حياته مرهونة بنظام فاسد مستبد سلطوي لا يحتمل من يقول له يا ظالم، يا فاسد، يا مستبد، وماذا بعد السجن والاعتقال؟.

 

كيف يتصور عقل أن تهدم شركات وبيوت ومصانع على رؤوس أصحابها بسبب بطش نظام هدَّام لا يميز بين الحرية والغباء؟

 

قد كتب الله على كل صاحب دعوة أن يبتلى منذ سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- ولقد كتب الله على الإخوان أن يسطروا لأنفسهم كتبًا عن التضحية والإخلاص والفناء والصبر.

 

لقد أهان نظام مبارك كل الأعراف والمواثيق التي تنادي بها منظمات حقوق الإنسان في العالم. وما ببعيد علينا أكرم زهيري، ابن الإسكندرية والذي تم قتله في عربة الترحيلات.

 

كيف لنظام مبارك الصدامي أن يهنأ له جفن ولا يأتيه في منامه من يقول له يا ظالم، كيف تنام؟ كيف تأكل؟ كيف تعيش وقد ظلمت هذا وقتلت هذا واعتقلت هذا وسفكت دم هذا؟

 

ولأن الظلم ظلمات يوم القيامة ولأن شيم الإخوان الصبر منذ شهيدهم المؤسس حسن البنا إلى سيد قطب إلى م. أكرم زهيري، ولا يملك الإخوان إلا هذا السلاح وهذا الجندي.

 

(الصبر)، الذي يتصبرون به ولا يجدون منه إلا خلاصًا وإيمانًا في هذا الامتحان.

 

لقد تحمل الإخوان دون غيرهم عبء المواجهة مع النظام ومع كل الأنظمة التي حكمت مصر منذ ذلك الملك وحتى حكم مبارك، حتى يضيء المصباح ويزول السواد لن يحيد الإخوان عن دعوتهم ولا عن فكرتهم ولا عن طريقهم ولن يغيروا كلام الله ولا شعار الله ولا منهج الله.
سائرون، ماضون إلى حيث أمرهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف: من الآية 108).

 

أيها الإخوان المعتقلون، المرابطون خلف أسوار الظلام.. نحن معكم.. وراءكم لن نترككم.. خلفكم مهما سرتم، وراءكم مهما انتهيتم.. معكم إلى حيث أمرتم.

فصبر جميل.. صبرًا لخيرت الشاطر وعصام العريان والحداد ومالك.

صبرًا لمحمود غزلان وصالح بسطاوي وإخوانهم في كل محافظات مصر.