مهدي عبد الفتاح- الكويت

إلى الدكتور حاتم آدم:

لي طفلة عمرها الآن عام وسبعة أشهر، كانت طبيعيةً جدًّا حتى عمر العام ونصف العام.. حيث كانت تحب الخروج إلى الحدائق العامة وأماكن التسوق، وتلهو وتلعب بشكل طبيعي، وتستجيب لمداعبات الكبار لها، وتتعامل مع غيرها من الأطفال بشكل طبيعي.. وفجأةً أصبحت تخاف من كل شيء لدرجة الرعب.. تخاف من اقتراب أي شخص منها حتى مع مَن كانت تعرفهم قبل ذلك، وتخاف من رؤية أي مبنى أو مكان آخر غير منزلنا.. وقد لاحظتُ أن هذا التَّغيُّر في سلوكها قد حدث بعد الذهاب بها إلى المستوصف، وعرضها على الطبيب لِمرضٍ ألَمَّ بها..

 

أرجو إفادتي عمَّا يجب فعله معها حتى تعود ابنتي إلى طبيعتها نظرًا لما تُسبِّبه لنا من مشاكل كبيرة بسبب خوفها هذا.. ولكم مني جزيل الشكر.

 

الرد: للدكتور حاتم آدم- استشاري الصحة النفسية

الأخ الحبيب مهدي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هَوِّن عليك نفسك، فالأمر بسيط، والأقرب إلى ذهني عند قراءة شكواك هو أن طفلتك تعرَّضتْ إلى منظرٍ مُفزعٍ إما في التلفاز أو في الشارع أو غيره.. أو أنها استمعت إلى كبارٍ أو صغارٍ يَروُونَ حكايةً مُفزعةً لها، أو أنها أخذت معلوماتٍ خاطئةً عن الطبيب والحُقْنَة وكنتم تُخوِّفُونها بهما.

 

والتفاعلُ الذي تَمُرُّ به مؤقتٌ وسينتهي بإذن الله، والمطلوب منك:

التفاعل مع تصرفاتها الغريبة بهدوء وصبر، ومحاولة أن تفهم منها لماذا تفعل ذلك، وتشجيعها والوقوف معها في أي أمر تتركه بسبب الخوف، المهم أن تشعر معك ومع أُمِّها بالأمان أو الحِصْن الذي تلتجأ إليه عندما تخاف.

 

وعليك بإسقاط هَيْبَة الشيء الذي تخافه بأن تقتحمه أمامها وتجعلها تشعر بأن لا شيء قد حدث، فهي موجودة في الموقف المُخِيف وأنت بجوارها ولم يحدث شيء، وبتكرار هذا الموقف تسقط هَيْبَة الشيء المُخِيف. ويُسمَّى هذا السلوك في علم النفس desenatization أو "تقليد المناعة".

أرجوك مزيدًا من الحب والحنان والمداعبة فهي كما قالوا دواءٌ لكل دَاءٍ عند الصغار.