الإجراءات التي أعلن عنها المهندس رشيد محمد رشيد- وزير التجارة والصناعة- لإلغاء دعم الطاقة للصناعات ذات الكثافة العالية في استخدامها، أعادت فتح قضايا الدعم التي تعتبر من أكثر القضايا المثيرة للجدل في الاقتصاد المصري منذ بداية تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي بدءًا من الحديث عن إلغاء دعم السلع الغذائية والقطاعات الإنتاجية ووصولاً للمواد البترولية وغيرها من الخدمات.
وتشمل الإجراءات التي أعلن عنها المهندس رشيد محمد رشيد إعادة النظر بشكلٍ عام في الدعم المقدم للصناعة ككل؛ بحيث يتم الإبقاء على دعم الصناعات كثيفة العمالة باعتبارها تحقق جزءًا لا بأسَ به من علاج مشكلة البطالة، والتي تصل معدلاتها لنحو 10% من قوة العمل، كما سيتم من خلال إلغاء عوائد الدعم عن بعض الصناعات تكوين صندوق لدعم استخدام الطاقة بباقي الصناعات، وكذلك إعادة المحاسبة على شرائح استهلاك كلٍّ من الكهرباء والغاز في القطاع الصناعي بشكلٍ عام، كما تم الموافقة كذلك على رفع رسم التصدير الخاص بصناعة الأسمنت من 65 جنيهًا إلى 85 جنيهًا حتى لا يستفيد من دعم الطاقة المستهلكة خارج السوق المحلي.
وبعد موافقة مجلس الشورى على هذه القرارات طرح "إخوان أون لاين" هذا الملف على خبراء الاقتصاد الذي أثار جدلاً واسعًا بين الخبراء؛ حيث تباينت الآراء ما بين مؤيد وفقًا للتوجه العالمي نحو السوق الحر ومعارض على خلفية مستوى الدخول المتدنية لقطاعٍ عريضٍ من المجتمع؛ مما يزيد من الأعباء الاجتماعية لعددٍ كبيرٍ من الأسر، وبالتالي يتحمَّل المستهلك البسيط فاتورة إلغاء دعم أسعار الطاقة.
قرارات مفاجئة
يقول الدكتور علي عطية مسعود- الخبير الاقتصادي ببرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة-: إن مشكلتنا مع الحكومة ليست في تحريك أسعار السلع، فبدون شك في ظلِّ المتغيرات والمعطيات الاقتصادية من حولنا سواء المحلية أو العالمية أصبح ارتفاع الأسعار مقبولاً، ولكن الشيء الذي لا يتحمله الجميع من المستهلكين والاقتصاديين هو ما يترتب على صدور هذه القرارات المفاجئة؛ حيث يحدث وبدون سابق إنذار وبقرارٍ فردي أن تقوم محطات البنزين بإخفاء البنزين 90 لإجبار المستهلك على شراء البنزين 92، وهو الأعلى سعرًا بحجة أن "الزبون عايز كده" نظرًا لجودته.
ويضيف أن إلغاء الدعم على البنزين يؤكد نسيان الحكومة أن دخل الأفراد في الدول الأخرى التي يبلغ سعر البنزين فيها 10 جنيهات يزيد 10 أضعاف عن دخل المواطن المصري بالإضافة إلى زيادة دخل الأفراد سنويًّا.
ويطالب د. علي عطية مسعود الحكومةَ بدراسة مثل هذه القرارات قبل تنفيذها حتى لا يتحمَّل الجميع تبعات قراراتها غير المدروسة، مشيرًا إلى أن التأثيرَ السلبي لقرار إلغاء دعم البنزين على المناخ العام للاستثمار والتكلفة النهائية للمنتجات الصناعية والتي ستدفع المصنعين والمنتجين لإعادة النظر في حساب تكلفتهم النهائية للسلع بعد أن اطمأنوا خلال الفترة الأخيرة لتحسن مناخ الاستثمار لصدور العديد من القرارات المدروسة.
وحول تأثير تلك الخطوة على المستهلكين يرى الدكتور عبد الله شحاتة (مدرس المالية العامة بجامعة القاهرة) أن النظام الحالي لدعم الطاقة للصناعات كثيفة الاستخدام نظام خاطئ؛ لأنه يعاقب المستهلك مرتين الأولى بكونه دافعًا للضرائب، ومن المفترض أن تُقدَّم هذه الضرائب في شكل خدماتٍ يستفيد منها، ولكن الحاصل أن أموال الضرائب يتم تقديمها لشركات رابحة، ويتم حرمان المواطن من توجيه الدعم لمجالات مستحقة، والثانية أن هذه الشركات تبيع منتجاتها في السوق المصرية بشكلٍ احتكاري وتتجه للتصدير بضعف سعر السوق المحلية.
ويضيف: إن هذه الخطة لكي تكون في الاتجاه الصحيح فلا بد من أن تسيطر الدولة على محاولات الشركات بالتلاعب في الأسعار، كما هو حاصل الآن، فسعر الأسمنت قفز من 380 إلى 420 جنيهًا للطن خلال شهر أغسطس 2007م فإذا كانت الشركات قد دفعت 10% من أرباحها للعمال مع نهاية السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2007م فإنها عاقبت المستهلك بزيادة قدرها 40 جنيهًا للطن.
قرار غير مدروس