جمال ماضي

من علامات نجاح الدعوات أن تنميها المحن، وتقويها الضربات من خصومها، وهذه دعوة الإخوان المسلمين تمضي في طريقها، وتزداد يومًا بعد يوم قوةً، بفضل من الله تعالى، ثم ثبات أبنائها، وقوة منهجها، ومن علامات تقدم الدعوات أن تصقلها المحن وتثبتها الهزَّات، وما تزيدها الفتن إلا قوةً وشكيمة.
والإخوان لا يهمهم كيد مَن يتربص بهم بقدر ما يهمهم تقديم هذا الإسلام كمستقبلٍ آمنٍ لعالم متغير، وكغدٍ مستقرٍّ ليومٍ مضطرب.
وهذه سنةُ الدعوات والرسالات من: الكيد والآلام والجراح، من أجل أن تعود العزة المفقودة، وترجع الأمجاد المسروقة.
ولقد احتسب الإخوان هذه السنة في منهجهم كمرحلةٍ أساسيةٍ من أجل العمل الإسلامي، واستقر في فهمهم أن الإسلام توعد الله بحفظه إلى أن تقوم الساعة، أما الذين حملوا الإسلام وقدموه على أموالهم وأنفسهم وأسرهم وعملهم، فهم المعرضون لامتحان الثبات على المنهج الرباني، حاملين عبء الأمانة التي أشفقت مَن حملها السماوات والأرض والجبال، وتعمق في قلوبهم أن هذه الابتلاءات ما تزيدهم إلا يقينًا بأنهم على الصراط المستقيم: ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً﴾ (الإسراء)، وبأنهم ثابتو الخطى على دعوتهم: ﴿فَلا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)﴾ (القلم).
إن أصحاب الدعوة الربانية عندما اختاروا طريقها، وقدَّموا في سبيلها التضحيات، يعلمون أنهم في فريضةٍ شاقةٍ وصعبة ولكنها واجبة، وهي الطريق الذي اختاره الله لعباده: ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: من الآية 216).
فيا قومنا..
إن كنتم تعتبرون إصلاحنا للمجتمع ومناشدتنا للتغيير، ووقف هذا التردي في جميع الأحوال، وإزالة هذا الاحتقان والانسداد في الحياة السياسية، بأنه عملٌ محظور، فلتعلموا بأنكم قد أخطأتم التقدير، وتجنبتم الحقيقة، فما ننشده هو أمل الأمة، وملتقى الفكر، وما أجمعت عليه الأحزاب، والتقت عليه التيارات بكافة أطيافها.
ويا أمتنا..
إن الشرفاء الذين يواجهون المؤامرات والاعتقالات وقضايا التدليس والتلفيق، يعلمون أنهم بثباتهم سوف تزال المؤامرات، وبيقينهم ستمحى الشبهات: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)﴾ (الأحزاب).
وليس إلى نجاح الدعوات إلا هذا الطريق، فالدعاة الربانيون هم الذين يواجهون المحن ولا يلجأون إلا إلى الله ولا يحنون جباههم لغيره.
يا أبناء الدعوة الربانية..
تعلموا فن مواجهة المحن من الاستعانة بالله والاعتصام بحبله، ولكم في رسول الله الأسوة، والله يناديه: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ (هود: من الآية 123).
وتعاملوا مع المحن بخطة الرباني الذي يتحلى بالعمق والحكمة، والن