- الشاعر: مسألة الخطوط خدعة كبرى واختفاؤها يكشف الوجه القبيح للمسئولين
- حبيب: المصالح الشخصية فوق الجميع والنظام الحالي لديه شهوة لبيعنا!!
- عبد العظيم: كل شيء مباح وهذا دليل على خضوع الحكومة للضغط الخارجي
تحقيق- حسونة حماد وعلاء الأمير
إن الأحداث المتلاحقة بالساحة المصرية تؤكد أن النظام في مصر تجاوز الخطوط الحمراء في اعتداءاته المتكررة على الدستورِ والقانون وتسبب في كثيرٍ من الأحداث المؤسفة التي ذهب ضحيتها الآلآف بين قتيلٍ وجريحٍ ومعتقلٍ، والتفريط الشديد في القيام بواجباته الأمنية الأصيلة، مما أدَّى إلى انتشار الظواهر السلبية مثل شيوعِ البلطجة وارتفاع معدلات الجريمة وتفشي الفساد وزيادة عدد المفسدين، كما تسبب في مزيدٍ من الاحتقان السياسي والاجتماعي؛ وذلك بسعيه الدائم لتصعيد الصدام مع كل فئاتِ المجتمع بما ينذر بأفدح العواقب.
يُضاف لذلك قتل وإصابة المواطنين بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي والقنابل الحارقة والمسيلة للدموع عليهم أثناء المسيرات السلمية، أو بغرض منعهم من التصويت خلال الانتخابات التشريعية الماضية، مما تسبب في قتل أكثر من ستة عشر مواطنًا وإصابة أكثر من ألف مواطن آخر بإصاباتٍ بالغة، فضلاً عن اعتقال أكثر من عشرةِ آلاف مواطن خلال فترة الحِراك السياسي والانتخابات الرئاسية والتشريعية، هذا بالإضافةِ لعدم احترام كرامة وآدمية المواطنين وتعذيبهم، وعدم اتباع سياسة أمنية واعية تحترم كرامة وآدمية الشعب والأشقاء العرب.
ولعل تصرف الأمن مع أهالي ضحايا العبَّارة (السلام 98)، وقتله لأبناء الشعب السوداني من اللاجئين وإلقاء قوات الأمن مؤخرًا لمواطن مصري من نافذة شقته بالدور الثالث بسبب امتناعه التنازل عن محضر ضد أمين شرطة خير برهان على ذلك، بخلاف حوادث التعذيب المنهجية داخل السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي والتي رصدتها كثيرٌ من التقارير الرسمية المحلية والدولية.
والمتأمل في حال مصر الآن يجد أنها أصبحت عاجزةً عن حلِّ أزماتها الداخلية بانفلاتٍ جامحٍ وغير مسبوقٍ في أسعار السلع الأساسية، فمن يومٍ لآخر ترتفع أسعار الأرز والسكر والزيت واللحوم والدواجن والخضراوات والمواصلات بمعدلاتٍ مخيفةٍ تُهدد ما تبقَّى من قدرة على الاحتمال، وتُنذر بانفجارٍ اجتماعي.
الخطر تجاوز كل الخطوط الحمراء، ومصر مقبلة على أزمات اجتماعية واقتصادية عاتية، ومع ذلك تبدو السياسات على حالها ولا يوجد مراجعة او مواجهة.
فقد فشلت السياسات الحكومية في تحقيق تنمية حقيقية، ولهذا تحوَّل كل شيء في مصر إلى أزمة.. المواصلات، مياه الشرب والصرف الصحي، السكن، طوابير الخبز والمجمعات الاستهلاكية، حتى ديون مصر الخارجية تجاوزت كل الخطوط الحمراء!!.
وحينما يصل التفريط إلى احتمال تعريض الأمن القومي لقوت الشعب وضروريات حياته الأساسية، فإن ذلك يُشكِّل جريمةً اجتماعيةً بكل المقاييس في حقِّ الشعب والوطن في آنٍ واحد، لا يمكن السكوت عليها.
وأيضًا تتخلص الحكومة من الثروة الاجتماعية المتمثلة في بنوك القطاع العام وشركات التأمين والتوكيلات الملاحية، فإنها إنما تُفرِّط في حصيلةٍ مضمونةٍ تُقدَّر بعشرات المليارات سنويًّا، تضيع على الخزانة العامة، وتبدد قدرًا لا يُستهان به من موارد البلاد، ليحول إلى الخارج سنويًّا بالعملات الأجنبية التي كانت تُمثل إيرادًا جاريًّا ومتواصلاً على مدى الدهور والأجيال.
ولكن يمكن تقويم هذه الأضرار بمقاييس مادية في كافة الأحوال تحيق بالدولة وبالشعب معًا، وحين يجري خصخصة شركات الأسمنت، وشركة الدخان الوحيدة الشركة الشرقية للدخان وشركات الغزل والنسيج، وصناعات البلاستك والكهرباء والكتان والزيوت، وشركة سيماف، وشركة قها وبسكو مصر وشركة الورق الأهلية، ومجمع الألمنيوم، وشركة سيدي كرير للبتروكيماويات، فإن ذلك يعتبر خسارةً قوميةً كبرى لا يمكن تعويضها وتبدد هياكل اقتصادية رئيسية، بدلاً من إنشاء صناعات ووحدات جديدة تُضاف