"كافحت كثيرًا حتى وافق أبي على عقد القران، فقد كنت أخشى على نفسي من وقوع تجاوزات لا تُرضي الله، ورغم أن الخِطبة قد استمرت بنجاح لعام كامل، إلا أن أبي كان يرفض الفكرة، لكنه وافَق في النهاية بوساطةٍ من عمتي.. كدت أطير من الفرحة.. كنت أشعر أن أبواب السعادة قد فُتحت لي، لكنني فوجئتُ بعد العقد بأهلي يمنعونني من الخروج معه إلا برفقة أحدهم، بل أصرَّت أمي أن أرتدي حجابي كاملاً أثناء زيارته لنا، لا أدري ماذا يحدث حولي؟ أليس هناك فرقٌ؟".

 

ضحكت وأنا أطلب منها الترفُّق مع قليل من الصبر، فكثيرًا ما سمعت هذه الشكوى من الأهل، وما ذلك إلا لحبِّهم الشديد لابنتهم، وغَيرتِهم عليها، وخشيتهم ألا تحترم الحدود، فالعقد حدودٌ تعارَفَ عليها المجتمع، فالعاقد ليس زوجًا بالمعنى الكامل للكلمة، ولا يباح له النكاح بمعناه الحقيقي، ولكن بقليل من التصرفات الجالبة للثقة ينفرج الأمر.

 

هذا ما حدث، ولكن بدأت الأمور تأخذ مجرَاها الطبيعي، ظهرت شكوى جديدة، وهي انغماس الطرفَين في تجهيزات الزواج بصورة منَعت حدوثَ الانسجام المطلوب بينهما.

 

أجمل أيام الانسجام

وتُعد فترة عقد القران فرصةً عظيمةً لحدوث الانسجام والتفاهم، وتولُّد الحب والارتياح والألفة بين الطرفين، وهي فرصةٌ للاقتراب من الطرف الآخر، وادخار مشاعر حلوة تدوم وسط مشكلات الحياة وتستمر لما بعد الزواج:

1- التفهم من أهم مطلوبات هذه المرحلة.. حاولي فهم شخصيته بتجاذب أطراف الحديث معه وسؤاله عما يحب ويكره.

 

2- تودَّدي إليه بالكلمة الحلوة واللفتة الرقيقة واللمسة الحنون والمعاملة الودود والنظرة الحالمة.

 

3- النزهات اللطيفة تحفر ذكرياتها في الوجدان.

 

4- الثناء والمدح يكسبك قلبه.

 

5- الهدية اللطيفة تزيد الحب: "تهادوا تحابوا" لفت نظرَنا إليها رسولُنا الكريم.

 

6- العلاقة الطيبة بأهله، والاهتمام بالسؤال عنهم، ودعوتهم إلى بيتك تزيد من رصيدك عنده.

 

7- دعوته إلى غداء أو عشاء من صنع يديك يزيدك خبرةً ويعجبه.

 

8- احترام إذن والدك وأمره ونهيه؛ لأنك ما زلت في بيته، وتجنُّب المبالغة في إظهار مفاتنك يزيل غَيرة والدك وأشقائك ويساعد على نجاح فترة العقد.

 

9- تجديد النية والقيام بطاعات مشتركة، مثل: حفظ القرآن.. ركعتي قيام بعد صلاة العشاء.. التواصي ببرِّ الوالدين يجلب البركة والمحبة وينمِّيهما، واستمتعي بأجمل أيام العمر.. بارك الله لكما وعليكما، وجمع بينكما في خير.