- صبَّاحي: الحكومة بطيئة الشعور بالمشكلة.. وبطيئة المبادرة في حلها

- عبد الغني: المصالح الشخصية وسَّعت من دائرة الفساد.. وكله ضد المواطن

- د. عبد العظيم: إهدار المال العام سببه المباشر القرارات الفردية

 

تحقيق- علاء الأمير

فجَّرت ثورة العطش التي بدأت في الزحف على كل محافظات مصر العديدَ من الأسئلة، فالأزمة لم تعُد مجرد انقطاع المياه في قرية نائية ليس بها محطة مياه، ولا في محافظة تعاني من التكدس السكاني وضعف الموارد، ولا في أن المياه غير صالحة للشرب، وإنما في حكومة فشلت في توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة للشعب، رغم أنها تفتخر بأنها أول حكومة إلكترونية تعرفها مصر، فمياه الشرب- رغم خطورتها- تعدُّ حلقةً من حلقات الإهمال الحكومي لحكومات الحزب الوطني المتعاقبة، فهي مثل أزمة أنابيب البوتاجاز، وأزمة الدقيق الفاسد، وأزمات أخرى يدفعها شدة الفساد إلى سطح الأحداث، ولعل هذا ما دفعنا إلى طرح هذه التساؤل، الذي يطرح نفسه في كل الأزمات: ماذا تفعل الحكومة؟!

 

 الصورة غير متاحة

حمدين صباحي

في البداية يؤكد حمدين صباحي- وكيل مؤسسي حزب الكرامة وعضو مجلس الشعب- أن الحكومة بعيدة كل البعد عن حلِّ أبسط مشاكل المواطنين، وأنها لا تؤدي دورها، ووصفها بأنها بطيئة الشعور بالمشكلة، وبطيئة المبادرة بالحل، ويرجع عجز هذه الحكومة وضعفها إلى أنها حكومة غير ديمقراطية في بلد غير ديمقراطي.

 

وعن كيفية محاسبة الحكومة قال صباحي إن مجلس الشعب غير قادر على محاسبتها، وإنها تعتبره "ديكورًا"، مؤكدًا أن الأزمة ترجع إلى الفساد المستشري في هذه الحكومة لعلاقة المصالح الشخصية بينها وبين طبقة الرأسمالية، وهي علاقة وصفها صبَّاحي بالآثمة، ولا تلد إلا سفاحًا، ويضيع فيها حق المواطن، وهذه الحكومة عاجزة بكل المقاييس عن حلِّ أبسط المشكلات، ولعل آخرها نقطة المياه لقرى فقيرة، ليس لها ذنب إلا أنها بلاد موجودة في مصر تحت حكم مستبدٍّ لا يرعَى مصالحها.

 

منظومة فساد

 الصورة غير متاحة

مزارع يشكو إلى الله بعد جفاف أرضه

ويرى د. سيد البدوي- عضو الهيئة العليا لحزب الوفد- أن العجز الذي نراه الآن في الحكومة من عدم قدرة على حلِّ أبسط الأمور التي تخص المواطنين يدل على فشلها وفشل كل حكومات الحزب الوطني المتلاحقة، ولأننا بلد غير ديمقراطي فإن هذا يؤثر على التنمية والتي لها علاقة وثيقة بالديمقراطية، من صحافة حرة، وقضاء مستقل، وغير ذلك من الأمور التي توفِّر جوًّا تنمويًّا.

 

وعن علاقة الحكومة بالشعب يقول البدوي إنه يجب أن تحتكَّ الحكومة بالجماهير وتتعرف على مشكلاتهم، وتحدد أولويات المشاكل وحلّها، موضحًا أن حكومات الحزب الوطني بينها وبين الشارع انفصال تامٌّ، وما هي إلا حكومة أصدقاء وأقارب بعيدة كل البعد عن العمل السياسي والتنفيذي.

 

 الصورة غير متاحة

تيمور عبد الغني

 واتفق البدوي على أن السبب في ذلك هو الفساد الموجود في كل هذه الحكومات، وأن الاستبداد هو الذي وَلَّد الإضرابات الأخيرة والاعتصامات، وإن كانت محدودة العدد، ولكن هذه هي البداية للمواطن المصري الذي تخلَّى بعض الشيء عن السلبية التي لازمته أكثر من 50 عامًا.

 

ويطالب تيمور عبد الغني- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب- الحكومة بأن تقدم استقالتها؛ لأنها غير قادرة على إدارة مؤسسات الدولة، وأنْ تخلفها حكومة جديدة تأتي عن طريق انتخابات نزيهة، مؤكدًا أن معظم الوزراء الموجودين من أصحاب المصالح؛ مما جعلهم بعيدين كلَّ البعد عن الشعب ومصالحه، كما وصف الحكومة بأنها لا تخطِّط لمصلحة المواطن، وإنما تخطط لإهدار المال العام، وإهدار مصالح الشعب، كما أنها حكومة تحب البيع بكل أنواعه، وضرب مثالاً بخصخصة التأمين الصحي؛ مما جعل أصحاب الأمراض المزمنة لا يجدون مَن يصرف لهم الدواء، وكذلك بيع البنوك، وغير ذلك!!

 

خارج الخدمة
 
 الصورة غير متاحة

د. مجدي قرقر

أما د. مجدي قرقر- الأمين العام المساعد لحزب العمل- فيرى أن الحكومة خرجت من الخدمة قبل أن تدخلها؛ لأنها حكومة تخدم أول ما تخدم رجال الأعمال، وصلاحيتها ممتدة لهم، وهم يشكِّلون نصيب الأسد فيها، ويسوقون القوانين التي تخدم مصالحهم.

 

أما صلاحيتها للشعب فهي منتهية قبل أن تبدأ، وهذا الفشل ليس لهذه الحكومة فقط، بل الفشل حليف كل حكومات الحزب الوطني، والمشاكل معظمها موجودة من قبل، فمثلاً مشكلة المياه موجودة منذ زمن، ولكنَّ الجوَّ العام الساخن هو الذي فجَّرَها و"جراكن" المياه المتنقلة بين المحافظات موجودة منذ عقود.

 

وعن ضغط الحكومة على الشعب قال إن الحكومة لا توفر الدرجات الوظيفية للمواطن، وتجعله يعمل بنظام التعاقد الذي يمكن أن يُلغَى في أي وقت؛ مما يكون بمثابة سيف مسلط على رقاب الموظف؛ مما يفقده حريته، ويجعله يرضى بأي قرار يُتَّخَذ مِن قِبَل الحكومة، وإلا سيُلغَى عقدُه، موضحًا أن الحكومة تعمل لتحقيق مصالح سياسية تخصّ لجنة السياسات وتحقيق مصالح تخص طبقة الراسمالية.

 

انهيار غير مسبوق
 
 الصورة غير متاحة

د. رفيق حبيب

وعن الانهيار الذي أصاب الحكومة يقول د. رفيق حبيب- المفكر القبطي-: إن هناك انهيارًا في أداء الحكومة غير مسبوق، وإنها لم تعُد قادرةً على السيطرة على المرافق والخدمات وتوفير أبسط الحقوق اليومية العادية؛ مما يدل على الفساد الكبير الذي أصاب هذه الحكومة، وما يُصرف على البنية التحتية والمرافق- وهي في هذه الحالة- يدل على وجود حالة تدهور كبير تلحق بالبنية السياسية؛ مما يشير إلى سوء تخطيط وفساد، أدَّى إلى إهدار الكثير من الأموال.

 

أما عن تأثير هذا الفساد ونتائجه فقد أكد حبيب أنه لو استمر هذا الفساد سيؤدي إلى حالات من التمرد والاعتراض الجماهيري والاحتجاجات العامة، والتي قد تأتي نتيجةً لتردِّي الأوضاع المعيشية والمرافق؛ مما قد يؤثر في استمرار النظام وبقائه، فقد يكون انهيار هذا النظام ليس بسبب الاستبداد السياسي، بل بسبب الانهيار في المرافق، مؤكدًا أن الفساد هو الذي دمَّر مرافق الدولة، بل دمَّر كفاءاتٍ كانت موجودةً، وأنا أقصد الفساد بكل أنواعه، من فساد مالي أو سياسي أو اجتماعي..

 

ويرى حبيب أن دور الدولة لم يعُد مجرد البحث عن حلول، وإنما عن مبرّرٍ لكل هذه المشاكل؛ لأنها دولة عاجزة عن حلِّ أبسط المشاكل، وأبسطها مشكلة المياه، والغريب أن أموال مصر منذ الثمانينيات تُصرف على المرافق، ولكن المرافق كما هي، فأين ذهبت هذه الأموال.

 

 الصورة غير متاحة

د. عاطف البنا

ويرى د. عاطف البنا- أستاذ القانون الدستوري- أن الحكومة لا تؤدي دورها، وأنها تهمل في أداء وظائفها وخدماتها إهمالاً شديدًا، وتمتنع عن محاربة الفساد والانحراف؛ وذلك لأن المحيطين بها رجال أعمال تتعارض مصالحهم مع كشف الفساد!!

 

وأرجع البنا أسبابَ الفساد الموجود في بلادنا إلى الاستبداد الذي وصفه بأنه مخرِّب للاقتصاد؛ لأن أيَّ عمل إنتاجي تذهب فائدتُه لأصحاب النفوذ والسلطة، كما يؤدي الاستبداد إلى تراجع المستثمرين العرب والأجانب عن مشروعاتهم الاستثمارية التي قد تعود بفائدة على المواطن المصري.

 

إتقان الإهدار

 الصورة غير متاحة

مشهد يتكرر يوميًّا في رحلة البحث عن المياه

الحكومة خارج الخدمة، وإن كانت في الخدمة لحلَّت المشاكل أولاً بأول.. بهذا التعليق بدأ د. حمدي عبد العظيم- الخبير الاقتصادي ورئيس أكاديمية السادات سابقًا- كلامه، موضحًا أن عدم اكتراث الحكومة بمشاكل المواطنين أدى إلى أن تتفنَّن في إهدار المال العام، عن طريق القرارت الفردية التي تتم دون دراسة، مثل إهدار 32 مليون جنيه على جراج رمسيس، ثم هدمه مرةً أخرى!!

 

مؤكدًا أن ما تعانيه مصر من إهمال يرجع إلى عدم وجود محاسبة للمسئولين، وعدم وجود متابعة عينية من كلِّ وزير لوزارته، وإنما يكتفي بعضهم بالنظر إلى التقارير النظرية، والتي دائمًا تكون ورديةً وبعيدةً عن الواقع، ووجود طبقة كبيرة من رجال الاستثمار حول هذه الحكومة لا يشعرون بالمواطن محدود الدخل.