أكد الدكتور محمود الزهار- القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس- أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لا يزال يواصل تنازلاته عن الحقوق الفلسطينية في تعاونه مع الاحتلال الصهيوني، بالتوازي مع استمراره في تحركاته الانقلابية على الشرعية الفلسطينية.
وقال الزهار- في مؤتمر صحفي بوكالة (رامتان) بقطاع غزة اليوم الخميس 19/7/2007م-: إن ما ورد في خطاب عباس أمس أمام المجلس المركزي لحركة فتح يحتاج إلى توضيح الحقائق وتبيان المواقف، إلا أن الزهَّار نفى أن نيته النزول إلى "المستوى اللغوي والمفردات التي استخدمها عباس، والتي لا تليق بالمطلق أن تُستخدم بين عامة القوم، فما بالنا بمن يدَّعون أنهم رؤساء الشعب الفلسطيني".
وأضاف الزهار أن مفردات خطاب عباس أمس تهدف إلى إلغاء اتفاق القاهرة الموقَّع في مارس من العام 2005م؛ حيث أعلن أنه لا يوافق على إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، كما يعتبر المجلس المركزي مرجعية الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية؛ مما يعني أنه ينهي لغويًّا وليس عمليًّا وجود المجلس التشريعي الفلسطيني.
وانتقد الزهار قول عباس: "أفضل ألا أتحدث مع هذا النوع من البشر"، في إشارةٍ إلى حركة حماس؛ حيث قال الزهار إنه بينما يرفض عباس "هذا النوع من البشر" فإنه يقابل رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت بالقبلات، وعلى الرغم من ذلك جدَّد الزهَّار رغبة حركة حماس في الحوار مع حركة فتح، إلا أنه قال إن حماس لا تستجدي الحوار من أحد.
وعاد الزهار إلى خطاب عباس بالأمس، فقال إن عباس تحدث عن دولة مستقلة "ضمن حدود العام 1967م"، أي دولة على حدود أقل من حدود 67، بل أقل من حدود كامب ديفيد الثانية التي جرت في العام 2000م بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الحكومة الصهيونية الأسبق إيهود باراك ورئيس السلطة الراحل ياسر عرفات.
وأضاف الزهار أن عباس أعلن ترحيبه بـ"اتفاق عادل لحق العودة"، أي ليس حق العودة كله كما نصَّت عليه القرارات الدولية؛ مما يعني إلغاء حق العودة محقِّقًا بذلك المطلب الصهيوني في إلغاء حق العودة.
وقال الدكتور الزهار إنه "ردًّا على هذا الخطاب، وبعد رفض اللغة والمفردات، ندرك أن هذا الخطاب جاء في إطار سياسة عباس التي تهدف إلى حشْد القوى الفلسطينية والعربية والدولية ضد حركة حماس، وهو ما فشل فيه عباس تمامًا"؛ نظرًا لأن الحركة لا تزال تتمتع بالعلاقات الطيبة مع القوى الفلسطينية والعربية والإسلامية.
![]() |
|
جورج بوش |
وأوضح أن خطاب عباس يتطابق مع خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، الذي يصنف الشعب الفلسطيني والعربي والمجتمع الدولي بين معتدل ومتطرف، بمنح المعتدل جائزة وقتل المتطرف!!
وأضاف الزهار أن خطاب عباس يعني في مجمله أن رئيس السلطة يريد أن يلتفَّ على الاتفاقات الوطنية السابقة، وهو ما عبَّر عنه بإلغاء اتفاقَي القاهرة في العام 2005م ومكة المكرمة في العام 2007م، إلى جانب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى جانب أنه يريد التنازل عما رفضه ياسر عرفات في العام 2000م في كامب ديفيد الثانية؛ مما أدى إلى محاصرته وقتله بعد أن أتى الغرب بعباس رئيسًا للحكومة وسلام فياض- رئيس حكومة الطوارئ حاليًّا- وزيرًا للمالية.
وأكد أن عباس يحرِّض العدو الصهيوني على ضرب الشعب الفلسطيني؛ حيث طلب صراحةً من الاحتلال اجتياح قطاع غزة، لكن "لأن العدو يعرف أن الاجتياح يكلِّفه الكثير فقد رفض"، وتساءل الزهار: "هل يبقى عباس رئيسًا للشعب الفلسطيني وهو يحرِّض على ضرب شعبه؟!"، وأضاف القيادي البارز في حماس تساؤلاً آخر، وهو: هل يمكن أن يكون عباس رئيسًا للفلسطينيين وهو يريد نشر قوات أمريكية في قطاع غزة، على الرغم من أن اليد الأمريكية تنهزم في العراق وأفغانستان؟! وأشار إلى أن نشر القوة الدولية في قطاع غزة هو محطُّ رفْضٍ من غالبية القوى الفلسطينية إلى جانب مصر التي أعلنت رفضها هذا الاقتراح.
ووجَّه الزهَّار اتهاماتٍ إلى السلطة الفلسطينية بالمسئولية عن أزمة العالقين على معبر رفح؛ حيث قال إن صائب عريقات- كبير المفاوضين الفلسطينيين- يمكنه أن يرسل إلى السلطات المصرية طلبًا بفتح المعبر، وهو الطلب الذي سوف تستجيب له السلطات المصرية فورًا إلا أنه لم يفعل؛ مما يعني أن "المسئول عن إغلاق معبر رفح هو أبو مازن شخصيًّا، وهو المسئول عن حالات الوفاة التي وصلت إلى 29 حالة، وهو المسئول عن معاناة 6 آلاف فلسطيني على جانبي معبر رفح".
![]() |
|
محمود عباس |
واتهم الزهَّار الرئيسَ عباس بأنه يتآمر مع العدو على اغتيال قيادات حماس عندما قال في خطابه أمس: إن تلك القيادات تحفر قبورها بأيديها، وهذا يعني أن هناك مخططًا لدخول القطاع يوافق عليه أبو مازن، وهو ما قد يفسِّر ما قاله نبيل عمرو أول أمس بأنه قبل تطبيق خريطة الطريق يجب تسوية قطاع غزة"، ووجَّه الزهار تحذيرًا بأنه "إذا جاء أعوان أبو مازن من أي اتجاه سيتمّ التصدي لهم، كما تم التصدي للاحتلال وأعوان الاحتلال".
وفيما يتعلق بموقف حماس من منظمة التحرير الفلسطينية قال الزهار إن موقف حماس قانوني من المنظمة، مشيرًا إلى أن الحركة لا تقبل أن يتم استغلال المنظمة للالتفاف على شرعية الانتخابات.
وفي تفصيل لموقف حماس قال الزهار إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعها الـ21 في العام 1996م أقرَّت العديد من الأسماء كممثلين للمجلس، إلا أن أكثر من ثلث تلك الأسماء أصبح الآن بين معتقل ومتوفًّى؛ مما يعني عدم شرعية تلك اللجنة؛ حيث إن قانون المنظمة يتطلَّب أن إلغاء اللجنة المركزية إذا غاب ثلث العدد يجب إجراء انتخابات جديدة للجنة، وهو ما لم يتم؛ مما يعني أنها لجنة غير شرعية.
كما أكد الزهار أن بعض الأسماء التي تم عرضها على الشعب الفلسطيني على أنها أعضاء في اللجنة شابها تزويرُ انتماءاتها السياسية؛ من أجل ضمان هيمنة حركة فتح عليها، بوضع صفة المستقل أمام أعضاء في حركة فتح!!
وفيما يتعلق بالمجلس المركزي للمنظمة قال الزهار إن المجلس المركزي كل أعضائه بالتعيين وليس فيه عضوٌ منتخبٌ، والمفترض اجتماعه دوريًّا، إلا أنه لم يجتمع إلا 6 أو 7 مرات خلال 10 سنوات وكلها كانت اجتماعات بالاستدعاء لا اجتماعات دورية؛ مما ينفي عنه أيضًا صفة الشرعية.
وحول المجلس الوطني الفلسطيني أوضح الزهار أن المجلس الوطني به 750 عضوًا لا يوجد فيه أي شخص من حماس والجهاد، إلى جانب وفاة الكثير من أعضائه، مضيفًا أنه من بين الـ750 عضوًا هناك 600 موظف مدني، وبالتالي لا يصح أن يكون ممثلاً للشعب الفلسطيني، إلى جانب أنه لم يجتمع إلا مرةً واحدةً في العام 1996م لإلغاء بعض البنود منظمة التحرير خلال زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون للأراضي الفلسطينية، رغم أن قانون المنظمة يقول بضرورة اجتماع المجلس مرةً واحدةً سنويًّا على الأقل، وبالتالي فهو غير قانوني.
وأكد الزهار أن أبو مازن "يريد تجويع الشعب الفلسطيني وقطع رواتبه والأزمة على جانبي معبر رفح، فهل يوجد رئيس يجوِّع شعبه ويُصدر قوانين لحرمانه من رواتبه ويتواطأ مع العدو بإغلاق المعابر؟!".
وأضاف أن أبو مازن يريد أيضًا تكبيل المقاومة، "فهو لم يكن في يوم من الأيام مناضلاً، ولم يحمل بندقيةً وهو يفاخر بذلك"، بالإضافة إلى أن أجهزته الأمنية تعتقل عناصر المقاومة وتتعاون أمنيًّا مع العدو، و"بين أيدينا أطنانٌ من الوثائق التي تؤكد استخدام الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تعقُّب عناصر المقاومة في كل الدول العربية ودول الشتات".
![]() |
وعرض الزهار ورقتَين توضِّحان الاعتداءات التي تعرضت لها حركة حماس في الضفة على يد أجهزة الأمن التابعة لرئاسة السلطة، فقال إن عدد الاعتداءات بلغ 702 في شهر واحد، شهدت اعتقال المئات، من بينهم 102 لا يزالون في السجون، إلى جانب إطلاق النار على 31 مواطنًا استُشهد منهم 2 بالإضافة إلى 129 اعتداءً على مراكز خاصة، إلى جانب طرد رؤساء المجالس البلدية؛ بسبب انتمائهم السياسي لحركة حماس.
وحول الانتخابات المبكرة قال الزهار: إن الحديث عن الانتخابات المبكرة "محاولة فاشلة للالتفاف على الشرعية الفلسطينية؛ رغبةً في تحقيق رغبة أمريكا؛ لأن الانتخابات المبكرة ليست حلاًّ لأنها ستزيد الأمور تعقيدًا"، مؤكدًا استحالة إجراء الانتخابات في قطاع غزة، وتساءل الزهَّار: "من سيجريها له؟!" مؤكدًا أن الانتخابات لن تجري إلا في موعدها، وأن الشعب الفلسطيني هو الذي سيُفشل الانتخابات المبكرة.
وشكَّك الزهار في نزاهة الانتخابات المبكرة؛ حيث قال: "لماذا يفترض أبو مازن أن نتائج الانتخابات الجديدة ستكون عكس السابقة إلا إذا كانت هناك نية للتزوير؟! ومن يضمن له بعد أن تنكشف سوأة وثائق الأجهزة الأمنية أنه سيحصل على 1% حتى من بين أعضاء فتح؟!".
وقال الزهار: "نثمِّن موقف القوى الوطنية والإسلامية في الضفة والقطاع والخارج، وهم على تواصل معنا حول الإجراءات التي تمت في غزة"، وأشار إلى أن حركة فتح هي المستفيد الأول من الأحداث التي تم حسمُها في 14 يونيو الماضي؛ حيث استفادت بالتخلص من الذين نهبوا أموالها وألقوا بها إلى الصهاينة والأمريكيين، موضحًا أن أمام أعضاء حركة فتح فرصةً من أجل إعادة ترتيب الحركة و"ستكون حماس لهم عونٌ".
وفي شأن المقرات الأمنية قال الزهار: "لن تعود المقرات الأمنية إلى سابق عهدها أوكارًا للعِمالة والفساد الأخلاقي، وتصوير حتى رجال السلطة السابقين ورجال الشعب الفلسطيني رجالاً ونساءً"، مضيفًا أنه في مقابل عودة المقرات الأمنية فإنه "يجب أن تعود الأبراج التي شُيِّدت من دماء الشعب الفلسطيني إلى أبناء الشعب".
وانتقد الزهار تكرار عباس للأكاذيب حول تعرُّضه لمحاولة اغتيال؛ حيث قال إن النفق الذي تحدث عنه عباس يقع في شارع صلاح الدين على خلاف ما قال عباس، إلى جانب أن اتجاه النفق إلى الشرق لا إلى الغرب، "وبالتالي إذا أراد الشخص أن يكون رئيسًا فلا يجب أن يكون كاذبًا".
وحول الإنجازات التي تحقَّقت في الشهر الأخير في قطاع غزة تحت سيطرة حماس قال الزهار: الإنجازات تمثَّلت في "القضاء على أوكار التجسس الداخلي والخارجي والتي سيتم عرضها على الإعلام بالوثائق وتحقيق الأمن لكل الفلسطينيين بلا تعسف ولا إجبار"، وتساءل: "هل إذا كانت الصورة مختلفةً في الأحداث السابقة بفوز فتح هل كنا سنرى عفوًا عن عناصر حماس؟!".
![]() |
|
آلان جونستون |
وأضاف أيضًا أن من بين الإنجازات إطلاقَ سراح المهندس سليم صبرة بعد 14 شهرًا من الاعتقال، وإطلاق سراح آلان جونستون وضبط المرور في الشوارع، بالإضافة إلى الوقف التام لإطلاق الرصاص العشوائي في المناسبات والخلافات العشائرية، وإنهاء ظاهرة اللثام، والقضاء على مظاهر الرشوة والجريمة، كتجارة المخدرات، وإطلاق الحريات العامة، وبخاصةٍ حرية الإعلام، مشيرًا إلى أن للصحفيين الحرية في سؤال الناس في الشوارع عن الكيفية التي تسير بها الأمور في غزة.
وأوضح الزهَّار إنه بالإضافة إلى ذلك فقد "قدَّمنا موقفًا وطنيًّا مسئولاً من المعابر؛ حيث وافقنا على وجود عناصر من الأمن الوطني، رغم الموقف السابق على معبر رفح، ووافقنا على تولي الشرطة والوزارات المعنية والقطاع الخاص مسئولية إدارة المعبر".



