يقول الله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (إبراهيم: من الآية 42) والله عز وجل يقول في الحديث القدسي: "ياعبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا"، وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته".

 

وللإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبيات يقول فيها:

 

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا            فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عيناك والمظلوم منتبه             يدعو عليك وعين الله لم تنم

 

أيها الظالم، سواءٌ كنت رئيسًا أو وزيرًا أو قاضيًا أو ضابط أمن دولة أو ضابط شرطة.. لن تنجو من عقاب الله بظلمك؛ فإن ربك لبالمرصاد، وبئس الظلم ظلمٌ تسلب به حرية إنسان، تحرمه من زوجته وأولاده، وتحرم أمًّا من ابنها وأبًا من ولده، لا لشيء إلا لترتقي على أكتاف مظلومين لتحافظ على سلطانك، لتبقى على كرسيِّك الوثير ومرتَّبك الوفير، في سبيل ذلك لا بأس أن يخطَّ قلمك أمرًا بالحبس، أو قرارًا بالاعتقال، أو إحالةً إلى محكمة عسكرية.

 

على ماذا يخط قلمك أيها الظالم؟! على تلك التُّهَم الواهية التي تنسجها من خيالك؟ أم على تلك القصص الزائفة التي لا تستند إلى أي منطق أو عقل أو مادة من قانون؟!

 

أيكون الاتهام لأننا نحمل فكرةً تدعو للعودة إلى الإسلام وحكم القرآن، وهو ما ينص عليه الدستور في مادته الثانية من كون الشريعة الإسلامية المصدرَ الرئيسيَّ للتشريع؟! أين التهمة في ذلك؟!!

 

لماذا تنكر حقَّنا في أن يكون لحملة الفكرة الإسلامية حزبٌ يمثِّل فكرتنا بدلاً عن عشرات الأحزاب الواهية التي ليس لها وجود ولا يسمع عنها أحد؟!

 

أين حقوق المواطنة التي تتشدَّق بها ليلاً ونهارًا؟ ألسنا نحن المصريين متساوين جميعًا في الحقوق؟!

 

لماذا تحرمنا من حقنا في أن نُحكَم بما ندين به وننعم بحياة إسلامية في تشريعها ومعاملاتها وسلوكياتها، حياةً تدعو إلى الفضيلة في إعلامها وتدعو إلى عفة شبابها؟!!

 

لماذا تحرمنا من دعوة الناس لتذوُّق حلاوة الإسلام الجميل والعودة للالتزام بالنبع الصافي من القرآن وسنة نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم-؟!

 

لماذا تسدُّ في وجوهنا كل منافذ الخير للناس؟!

 

لماذا تريد أن يحيا الناس حياةً بعيدةً عن الله، فتتبدل حياتهم من السكينة والطمأنينة والقناعة وبركات من السماء والأرض إلى حياة الضنك والشقاء والتعاسة والفقر؟!

 

أيها الظالم.. بالله عليك هل أنت تحب مصر فعلاً أم أنك لا تحب إلا نفسك وفقط؟!

 

بالتأكيد كل من ينظر إليك عن قرب يدرك بسهولة أنك لا ترى إلا نفسك وفقط، لا ترى إلا منصبك وسلطانك وكرسيك.. أما مصر فلا بأس بكلام إنشائي أمام الآخرين يُجَمِّل ما تفعله.

 

ماذا فعلت السجون والقيود والقهر والظلم بمصر؟! لم تجعل منها غير بلد متخلِّف ذليل فقير.. وأنت تصعد وترتقي في مناصبك، تحوز من أموال الشعب ما تتمتع به، من حياة رغيدة هنيئة على حساب المظلومين والضعفاء!!

 

لماذا تحرمنا من سعينا لأن تكون بلادنا عزيزةً كريمةً متقدمةً، تكون نواةً لأمة إسلامية واحدة مترابطة قوية، يعيش فيها النصارى واليهود، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ننشر الرحمة والسعادة للعالمين جميعًا؟!!

 

وبعد.. أيها الظالم، لا يغرنَّك حلم الله عليك، فوالله لن تفلت من عقوبة الله!!

تذكرها وأنت تقود سيارتك..

تذكرها وأنت تفرح بصحتك وتأكل طعامك الشهي..

تذكرها وأنت جالس على كرسيك الوثير، تزهو بسلطانك ونفوذك، وتظن أنك لن تفارقه ولن يفارقك.

 

هل تنام كل ليلة ملء جفنيك ولا يؤرقك من حبستَه بظلمك وقيَّدت حريته؟!

 

هل تتذكر وأنت جالس بين زوجتك وأولادك أنك حرمتَ بظلمك زوجًا من زوجته وأبًا من أولاده وابنًا من والديه؟!

 

هل يجول بخاطرك وأنت تستنشق هواء الحرية أنك قيَّدت مظلومًا في حجرة لا ترى شمسًا ولا يمر بها هواء؟!

 

إذا طابت نفسك بظلمك ولم يتحرك ضميرك ليوقظك من غفلتك فلتعلم أن لك ميعادًا لن تُخلَفه مع الله ستقف أمامه، لن يمنعك حينئذٍ من الله سلطانك ونفوذك ورؤساؤك، ستقف وحيدًا ليقتصَّ الله منك، ولن يترك المظلوم حقَّه.

 

ستتمنَّى ساعتها أن تعود إلى الدنيا لتكفَّ عن ظلمك، ولكن أنّى لك هذا؟! ستكون مفلسًا كما أخبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الحسنات بعد أن يأخذ المظلوم حقَّه منك فإذا فنيت حسناتك تُلقى في النار.

 

ما بالك أيها الظالم في امرأة دخلت النار في هرة حبستها، فماذا سيكون مصيرك أنت؟!

 

إن الصبح لقريب، وإلى اللقاء في ساعة القصاص، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.