انطلاقًا من أحكام نص المادة السادسة من القانون الأساسي المعدل لعام 2003م، وتعديلاته، والتي أكدت بكلِّ وضوحٍ وجلاء على أن مبدأ سيادة القانون هو أساس الحكم في فلسطين وتخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص، وعملاً بواجبنا القانوني المُبيَّن في المادة (12) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي بأن نرعى سلامة تطبيق أحكام القانون الأساسي المعدل للسلطة الوطنية الفلسطينية.

 

فإننا نؤكد على أن أيَّ "حكومة تسيير أعمالٍ" هي نتاجُ حكومةٍ دستوريةٍ نالت الثقة من المجلس التشريعي الفلسطيني بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، ثم باشرت أعمالها الدستورية على النحو المُبيَّن في القانون الأساسي المعدل، ومن ثَمَّ حجب المجلس التشريعي الثقة عن رئيس وزرائها أو عن رئيس الوزراء وأعضاء حكومته أو عن ثلث عدد الوزراء على الأقل، أو جرى عليها أية إضافة أو تغيير أو شغور أو إقالة تشمل ثلث عدد أعضاء مجلس الوزراء على الأقل، أو توفي رئيس وزرائها، أو استقال رئيس الوزراء أو ثلث عدد أعضاء الحكومة على الأقل، أو أُقيل رئيس وزرائها من قبل رئيس السلطة الوطنية.

 

فإذا ما تحقق شرطٌ من تلك الشروط الدستورية سالفة الذكر، تعتبر الحكومة عندئذٍ مُستقيلة وتتحوَّل إلى "حكومة تسيير أعمالٍ" تُمارس أعمالها بشكلٍ مؤقتٍ إلى حين تشكيل حكومة جديدة تنال ثقة المجلس التشريعي حسب الأصول الدستورية الواردة في الباب الخامس من القانون الأساسي المعدل الوارد تحت عنوان السلطة التنفيذية؛ وتلك هي الأحكام الدستورية المؤكد عليها في المواد (78) و(83) من القانون الأساسي المعدل لعام 2003م، وتعديلاته.

 

وأمَّا بشأن ما سُمِّي "حكومة إنفاذ أحكام حالة الطوارئ" فهي غير موجودة أساسًا من الناحية الدستورية، ولا يعترف بها القانون الأساسي المعدل في أيِّ نصٍّ من نصوصه الدستورية على الإطلاق، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن لها أن تتحوَّل إلى حكومة تسيير أعمال!!

 

 الصورة غير متاحة

 المجلس التشريعي الفلسطيني

وإذا كانت أعمال أيِّ حكومةٍ شرعية لا تبدأ من الناحية الدستورية إلاَّ بعد الحصول على ثقة المجلس التشريعي وأداء اليمين الدستورية أمام رئيس السلطة الوطنية بتأكيد أحكام نص المادة (15) فقرة (4) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي ذي القوة الدستورية المستمدة من المادة (47) مـن القانـون الأساسي المعدل، وبتأكيد النصوص الدستورية المقابلة للنص المذكور والواردة في القانون الأساسي المعدل، فكيف يمكن لأيِّ حكومةٍ أن تُسيِّر أعمالاً لم تبدأ بعد من الناحية الدستورية!!

 

وبالفرض الساقط، فإذا كانت "حكومـة الطـوارئ" مُكلَّفة بعمل حصري ووحيد يتمثل فـي إنفاذ أحكام حالـة الطـوارئ المعلنة بالمرسوم الصـادر عـن رئيس السلطة الوطنية بتاريخ 14/6/2007م، فما هي الأعمال التي ستقوم بتسييرها بعد انتهاء حالة الطوارئ بقوة أحكام القانون الأساسي المعدل!! وما هي الأسانيد الدستورية لمثل تلك الأعمال ولمَن يقوم بتسييرها؟! 

 

وختامًا، فقد بات من المفيد في هذا المقام التذكيرُ ببعض النصوص والقواعد الواردة في مجلة الأحكام العدلية سارية المفعول في الضفة الغربية وقطاع غزة، نظرًا لأهميتها؛ ولعل أبرزها ما ورد في المادة (74) والتي أكدت على أنه لا عبرة للتوهُّم، والمادة (50) التي نصت على أنه إذا سقط الأصل سقط الفرع، والمادة (52) التي أوجزت بالقولِ إنه إذا بطل شيء بطل ما في ضِمنه.

----------

* رئيس المجلس التشريعي بالإنابة