- د. صفوت العالم: هناك قضايا كثيرة أولى بالاهتمام
- د. الحطيبي: مؤامرة منظمة لتوسيع الفجوة بين العرب
- عبد الله السناوي: التعاطي المصري مع الفكرة بالغ كثيرًا
تحقيق- حسونة حماد
انتقد خبراء الإعلام والمثقفون "الجدل التافه"- على حدِّ وصفهم- بين المسئولين عقب الإعلان عن نتيجة مسابقة قامت بها إحدى المؤسسات التجارية غير الرسمية (مؤسسة برنارد ويير) عبر التصويت على موقعها الإلكتروني، والتي أسفرت نتائج التصويت لهذه المسابقة عن خروج الأهرامات المصرية من عجائب الدنيا السبع ودخول عجائب جديدة منها مدينة البتراء الأردنية.
ولم يستبعد الخبراء والمثقفون أن يكون وراء هذه الضجة وذلك الجدل مخططات خارجية منظمة تستهدف صرف الشعوب العربية عن قضاياها الرئيسية والمحورية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية و العراق ولبنان، فضلاً عن القضايا المحلية لكل دولةٍ على حدة، وخاصةً القضايا السياسية والاقتصادية المهمة في هذه البلاد.
ولفتوا الانتباه إلى أن هذه المؤسسة تهدف فقط إلى الربح وجمع المال عبر التصويت على موقعها على الإنترنت، وأن الاختيار فيها لم يتم بجديةٍ ولم يعتمد على أسسٍ علميةٍ أو فنية متوقعين أن يكون وراء هذه المسابقة، بالإضافة إلى الربح والمكسب المادي، أهداف خفية غير مباشرة، أهمها توسيع إطار الفرقة بين العرب وزيادة رقعة الخلاف بين الشعوب العربية بعضها البعض، خصوصًا أن العربَ أصبحوا مُهيَّئين تمامًا لذلك في ظل هذا الوضع المتأزم بين مختلف الدول العربية.
وطالب الخبراء والمثقفون أن ينتبه العرب شعوبًا وحكوماتٍ إلى مثل هذه المخططات، وأن يُوفِّروا جهودهم وأوقاتهم واهتماماتهم لبحث قضاياهم الرئيسية سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي والخروج بحلولٍ فعَّالة لهذه القضايا تجمع العرب على كلمةٍ سواء.
ونبهوا إلى أن العالمَ العربي مشحون بالعجائب التي لا يمكن حصرها أو الإلمام بها في مجالٍ محدودٍ أولى بالاهتمام والمناقشة بدلاً من مثل هذه التفاهات.
![]() |
|
د. صفوت العالم |
وقال الدكتور صفوت العالم (الأستاذ بكلية الإعلام- جامعة القاهرة): إن هذه المسابقة تجمع بين أشياء عديدة، فهي من أشكال كرنفال المسابقات الذي يتم استغلاله لافتعال آراء الناس ليتحملوا عبء التكلفة الخاصة بهذا الاستفتاء، وهو من الأشكال التجارية التي تهدف إلى الربح المادي، والجانب الثاني أنها تُمثِّل نوعًا من إثارة اللغط، خاصةً أنه استفتاء انتقائي تم على عينةٍ محددة، ولو تمَّ على عينةٍ أخرى ستكون النتيجة مختلفة بالتأكيد، طالما أن الموضوع في إطار الاستفتاء الانتقائي الذي يحدد اتجاهه نوعية العينات.
وأوضح أن الاستفتاء حالة انطباعية تتدخل فيها عوامل كثيرة جدًّا، وقيمة هذه الاستفتاءات محدودة للغاية.
ويرى العالم أن هذا الاستفتاء قد يكون لعبة إعلامية تهدف إلى خلق رأي عام يقلل من شأن العرب وصورتهم الذهنية وثقتهم بأنفسهم، مضيفًا أن هذه أشبه بالحملة الإعلامية التي عظَّمت من مرور 40 عامًا على حرب يونيو، بينما سيأتي قريبًا ذكرى السادس من أكتوبر ولن تأخذ هذا القدر من الاهتمام الذي حدث فيما يسمونه بذكرى النكبة.
وأكد أن العربَ جاهزون عاطفيًّا للاستعداد لإيجاد فرقةٍ بين بعضهم البعض، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، مشددًا على أن هذا الجدل أقرب إلى الفرقعة الإعلامية التي لا تدوم طويلاً، كما قال العالم.
ويضيف الدكتور عاطف الحطيبي (الأستاذ بالجامعة الأمريكية) قائلاً: نحن العرب مدفوعون للتناقش في قضايا خارج قضايانا الأساسية، خاصةً أن الأساسيات عندنا غير متفقين عليها؛ لأن البنية الأساسية في ثقافتنا وهويتنا تم تكسيرها وتحطيمها بشكلٍ منظم وتم تفكيكها عن طريق إلهاء الناس في قضايا فرعية.
ويرى الحطيبي أن هذا الموضوع مؤامرة منظمة لتوسيع الهوة بين العرب بعضهم البعض، في إطار التآمر على كسر الهوية تبدأ من عندنا ونضعها على طبق من فضة ونُقدمه للآخرين، ويجب أن يجد العرب وسيلةً للخروج من هذه الأزمة.
وأضاف الحطيبي بعد كل ذلك فتجد أنه من الطبيعي أن يخرج كل شيء لدينا من إطار الاهتمام سواء الداخلي أو العالمي، متسائلاً: أين مجال تأثيرنا حتى يحترمنا الناس؟ مؤكدًا أنه ليس لدينا أي تأثير في دائرة اهتمام الآخرين، فمن الطبيعي أن نخرج من خريطة هذه الاهتمامات.
![]() |
|
السيد الغضبان |
ويستكمل السيد الغضبان الكاتب والإعلامي المعروف قائلاً: إن هناك أشياء كثيرة يُثار حولها النقاش لكن كون أن هذه الأشياء تأخذ أكبر من حجمها في هذا النقاش فهنا مكمن الخطورة، مؤكدًا أن ما حدث من جدالٍ أو نقاشٍ حول خروج أو دخول الأهرامات من عجائب الدنيا السبع عملية نصب كبيرة؛ لأنه لا يوجد شيءٌ في الدنيا اسمه عجائب الدنيا السبع- والكلام ما زال للغضبان- وهو مجرَّد شيء عاطفي وعملية تجارية ونصب وضحك على الشعوب، ولا بد أن يكون هناك معايير علمية محددة وواضحة ومتفق عليها لمثل هذه الأشياء.
وأشار الغضبان إلى أن هناك أشياء وقضايا كثيرة ليس لها قيمة وتأخذ أكبر من حجمها في الجدال والمناقشة مثل كرة القدم على سبيل المثال.
وأكد أن الاتجاه العام في الإعلام العربي بشكلٍ عام يتمثل في إشغال الناس بمثل هذه التفاهات لصرفهم عمَّا هو أهم وأولى بالاهتمام، مشددًا على أن هذا الاتجاه مقصود- مليون في المائة (على حدِّ تعبيره)- سواء على المستوى الدولي أو المحلي.
ووصف ذلك بأنه يندرج في إطار تدريب العقول على الانشغال بالتوافه قائلاً: إن أي إنسان محترم لا يجب أن يشغل نفسه بمثل هذه الأمور التافهة.
![]() |
|
عبد الله السناوي |
ويرى عبد الله السناوي (رئيس تحرير جريدة العربي) أن هناك مبالغةً شديدةً في التعاطي المصري مع فكرة المسابقة، خاصةً أنها غير رسمية وليست مستندة لمنظماتٍ دوليةٍ ولا تخضع لمؤسساتٍ علمية، وأكد أنها فكرة تسويقية سياحية عالمية ومن ورائها جماعات تهدف إلى تحقيق مصالح وأغراض معينة في مقدمتها المكسب أو الربح المادي.
وعلى الرغم من استبعاده أن تكون مؤامرة لبثِّ رُوح الفرقة بين العرب، إلا أنه أكد أن العرب بطبيعة الحال جاهزون للأسف الشديد للافتراق، مستنكرًا في هذا الصدد رد الفعل المصري "الرسمي" الذي وصفه بالعنيف، وقال إنه يجب ألا يأخذ الموضوع أكثر من حجمه.
يُذكر أن أكثر من 72 مليونَ شخصٍ في العالم شارك في الاستفتاء عن طريق الإنترنت وsms، وجاء في المركز الأول سور الصين العظيم، واحتفل العرب والأردنيون خاصةً بحصول البتراء بالمركز الثاني, وجاء تمثال المسيح في البرازيل في المركز الثالث، فيما حصل تاج محل في الهند، ومدينة ماتشو بيتشو في البيرو، وآثار حضارة المايا في المكسيك، وأخيرًا قلعة الكوليسيوم في إيطاليا على المراكز الأربعة الأخيرة.


