الضفة الغربية، غزة- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

أعلن رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية رفضه القرار الذي أصدره رئيس السلطة محمود عباس بحل الحكومة الفلسطينية وإعلان حالة الطوارئ وتعيين حكومة طوارئ لتنفيذها، واصفًا القرار بأنه "متسرع".

 

وأضاف هنية- في مؤتمر صحفي عقده في ساعةٍ مبكرةٍ من فجر اليوم الجمعة- أن الحكومة سوف تواصل ممارسة عملها "ولن تتخلى عن واجبها تجاه الشعب الفلسطيني"، كما أشار إلى أن الحكومة جاءت بإرادةٍ شعبيةٍ ووطنيةٍ عبر صناديق الاقتراع، مشددًا على التزام الحكومة بالمنهج الديمقراطي.

 

ووصف هنية القرارات بأنها "منفردة" و"بعيدة عن التوافقات الوطنية" ما يجعلها غير صالحة لمعالجة الوضع القائم على الساحة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن مَن اتخذها لم يقرأ الآثار السلبية التي يمكن أن تترتب على اتخاذها في ظل تلك الظروف الحساسة.

 

كما انتقد هنية ممارسات التيار الانقلابي داخل حركة فتح، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي وراء تردي الأمور هو دخول قوات الأمن التابعة لرئاسة السلطة على خط الأزمة الفلسطينية بعدما بدأت في ممارسة "القتل على الهوية" بقتل المواطنين لكونهم من الملتحين وقتل أئمة المساجد إلى جانب القيام بعمليات السلب والنهب ضد المواطنين الفلسطينيين ونصب الحواجز في الطرقات.

 

وقال: "لقد استحلوا دماء العلماء وأئمة الجوامع وعاثوا فسادًا وحرقوا الجامعات وروعوا الآمنين؛ مما أدَّى إلى ردود أفعال أوصلت الوضع إلى ما هو عليه الآن" دون صدور أي رد فعل ضدهم.

 

كما أكد أن قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية يتحملون مسئولية عرقلة الخطة الأمنية التي كانت الحكومة الفلسطينية تسعى إلى تطبيقها لإنهاء الانفلات الأمني، وخص بالذكر رشيد أبو شباك قائد جهاز الأمن الوقائي.

 

وفي محاولةٍ لتهدئة الأمور، دعا هنية عناصر القسام إلى التهدئة وتأمين المواطنين على أرواحهم، وقال: "أدعو إخواني في حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى الإعلان عن العفو العام وتأمين الناس على أرواحهم"، كما دعا إلى حوارٍ وطني شامل بين مختلف الأطراف الفلسطينية على أساس الحقوق والثوابت الوحدة الوطنية الفلسطينية.

 

كما دعا إلى إطلاق الصحفي البريطاني آلان جونستون مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" المختطف في غزة منذ مارس الماضي، وقال: "أؤكد أن كل الأجانب وكافة المؤسسات الدولية الموجودة على أرضنا الفلسطينية سيحظون بالرعاية وتدبير الأمن لهم ولمهماتهم"، كذلك طالب باستمرار امتحانات الثانوية العامة التي تجري حاليًا في القطاع كما هو مخطط لها.

 

كان رئيس السلطة محمود عباس قد أصدر 3 مراسيم رئاسية الأول هو بإقالة الحكومة الفلسطينية والثاني بإعلان حالة طوارئ والثالث بتشكيل حكومة لمتابعة تنفيذ حالة الطوارئ التي تستمر 30 يومًا، ويمكن مدها لـ30 يومًا آخرين بشرط موافقة المجلس التشريعي الفلسطيني على ذلك.

 

وتأتي قرارات عباس بعد التوصيات التي أصدرتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس بضرورة الانسحاب من حكومة الوحدة الفلسطينية، إلا أن بعض الأطراف الفلسطينية ومن بينها خالدة جرار العضو في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد انتقدت القرار واصفةً إياه بأنه سيزيد من تأزيم الوضع الفلسطيني.

 

وقد حظي قرار عباس بتأييد الولايات المتحدة حيث نقلت وكالات الأنباء عن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس قولها "نؤيد عباس تمامًا ونؤيد قراره" الذي زعمت أنه يأتي لـ"إنهاء أزمة الشعب الفلسطيني ومنحه الفرصة للعودة إلى السلام ومستقبل أفضل"!! لكن وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت أعربت عن "أسفها" لإعلان عباس حالة الطوارئ وحل حكومة الوحدة الوطنية.

 

سيطرة على المقر الرئاسي

وفيما يتعلق بالتطورات الأمنية، أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس مساء أمس عن سيطرتها على منتدى رئاسة السلطة الفلسطينية في غزة، وقالت الكتائب إن هذا المنتدى كان "يُعتبر وكرًا لتعذيب الأهالي والمواطنين وقتلهم"، مؤكدةً أنه يعتبر "آخر معاقل التيار الانقلابي العميل".

 

يأتي ذلك في إطار عمليات سيطرة الكتائب على مقرات الأجهزة الأمنية التابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية بعدما بدأ التيار الانقلابي في حركة فتح في السيطرة على تلك المقار واتخاذها منطلقًا لأعماله التخريبية في القطاع، فيما قام بعض عناصر الأجهزة الأمنية بتسليم أنفسهم للقسام التي أطلقت سراح الكثيرين منهم.

 

وقد أعلنت الكتائب أنها قتلت كلاًّ من سميح المدهون ومنصور شلايل المسئولين في حركة فتح خلال محاولتهما الهروب من قطاع غزة، وأكدت الكتائب أنهما مسئولان عن العديد من عمليات الاغتيال والتخريب التي وقعت في قطاع غزة.

 

وفي محاولةٍ لنقل الانفلات إلى الضفة الغربية، أشارت الأنباء الواردة من الضفة إلى أن أجهزة الأمن التابعة للسلطة نشرت أكثر من 600 عنصر مسلح ملثم في كافة شوارع قلقيلية؛ حيث نصبت حواجز عسكرية على مفترقات الطرق.

 

كما قام بعض عناصر التيار الانقلابي في فتح اليوم الجمعة بإحراق مكتبة عامة يملكها أحد المقربين من حركة حماس في قرية عزون، فيما اقتحم البعض الآخر مقر الجمعية العلمية الطبية في قرية بديا، ثم أحرقوها.