- اللجنة العليا للانتخابات استندت في تحقيقاتها على محاضر أمن الدولة
- نائب واحد للإخوان في الشورى سيقلب كافة الموازين على الحكومة
- ضابط الأمن قطع لافتة مكتوب عليها: "معًا لتجفيف منابع الفساد"
حوار- سالي مشالي
دخلت انتخابات مجلس الشورى منعطفًا جديدًا في ظل التصعيد الأمني والحكومي ضد جماعة الإخوان المسلمين، والذي بلغ ذروته ببلاغٍ لصفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني ورئيس مجلس الشورى ضد 17 مرشحًا لجماعة الإخوان المسلمين بأنهم يخالفون الدستور والقانون ويقومون بدعايةٍ انتخابيةٍ تحمل شعارات دينية، وهو التصعيد الذي جاء مواكبًا لحملة اعتقالات واسعة في صفوف أنصار المرشحين، وكان لمحافظة كفر الشيخ نصيب كبير من هذه الاعتقالات؛ حيث بلغ عدد المعتقلين بها حتى ظهر يوم الخميس 7/6/2007 (93 معتقلاً)، وهو رقم مرشح للصعود في ظل الهجمة الشرسة من أجهزة الأمن، وتعد دائرة البرلس والحامول وبيلا والرياض في محافظة كفر الشيخ هي الدائرة الوحيدة من بين الدوائر التي يخوض فيها الإخوان الانتخابات وبها مرشحان على مقعدي الفئات والعمال.
وقد التقى "إخوان أون لاين" بالمهندس أشرف السعيد المرشح على مقعد العمال بالدائرة وأجرينا معه هذا الحوار..
* في البداية.. ما تعليقك على البلاغ الذي تقدَّم به صفوت الشريف ضد 17 من مرشحي الإخوان واتهامهم بالانتماء إلى جماعة محظورة ورفع شعارات دينية؟
** هذا البلاغ طبيعي ومُتوقَّع، وهو بالمناسبة ليس مقدمًا من صفوت الشريف؛ لأننا علمنا أثناء التحقيق معنا في اللجنة العليا للانتخابات أن البلاغ مقدم من أمن الدولة والشرطة التي من المفترض أن يكون دورها في الانتخابات محايدًا ولحماية العملية الانتخابية، ولكن هذا لا يحدث.
* وكيف جرت التحقيقات؟
** في كل سؤالٍ طُرِحَ علينا كانت هناك جملة تتكرر وهي: دلت التحريات السرية لرئيس النيابة (وهو هنا أحد أعضاء اللجنة العامة للانتخابات) أنكم قمتم بعمل دعاية دينية، وأنكم بدأتم الدعاية قبل موعدها الرسمي وهو يوم 29/5، واستعانوا بصورة نُشرت على موقع (إخوان أون لاين) مكتوب عليها اسم د. الغباشي، وهي في حقيقة الأمر لا تخصه لإثبات انتمائنا للإخوان وهو ما لم ننفيه إطلاقًا.
ثم سألونا عن "شعار الإسلام هو الحل" والذي أكدنا على تمسكُّنا به، وأنه لا يخالف الدستور، والمحكمة سبق وأن حكمت أنه شعارٌ سياسيٌّ وليس دينيًّا، وكأنَّ استهداف الإخوان كان واضحًا وجليًّا في التحقيقات فمَن 650 مرشحًا على مستوى الجمهورية لم يتم التحقيق إلا مع الـ17 الوارد أسماؤهم على موقع "إخوان أون لاين"؛ حتى إنَّ أحدَ المرشحين كان معتقلاً (دائرة شبراخيت- البحيرة)، ورفضت اللجنة أن تلتقي بمحاميه، وامتدَّ التحقيق معنا فردًا فردًا منذ الصباح وحتى الساعة الحادية عشرة ليلاً، وكان واضحًا طوال التحقيق أنهم لا يجدون ما يثبتون به أننا استخدمنا شعارات تحضُّ على العنف أو الإرهاب.
* ألا يُعد تمسككم بشعار "الإسلام هو الحل" هو المبرر لهذه الهجمة الأمنية العنيفة؟
** نحن مستمرون على نهجنا ومتمسكون بهذا الشعار، ولن نتنازل عنه أبدًا فهذه ثوابتنا، ورغم هذا فحملة الدعاية تحمل شعارات أخرى مثل: "معًا للاصلاح"، و"نحمل الخير لمصر"، ورغم هذا يهاجوننا، فإحدى اللافتات مثلاً كان الأمن يمزقها وكانت تحمل عبارة "معًا لتجفيف منابع الفساد"، وقد دار بيني وبين الضابط المُصر على تمزيقها هذا الحوار:
السعيد: ليه بتقطع الدعاية بتاعتي؟
الضابط: "أصل أنت بتستعمل عبارات شديدة أوي"
السعيد: "أنا بأقول المفسدين، هو أنت مفسد؟"
الضابط: "لا"
السعيد: "طاب زعلان على المفسدين ليه؟"
الضابط: "لا يضركم مَن ضلَّ اذا أهتديتم"
السعيد: "يعني أنت شايف أننا مهتدين، يبقى واجبنا الدعوة للهداية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
مضايقات
* نزولكم تحت اسم الإخوان المسلمين من الأسباب التي دعمت الحملة الأمنية ضدكم باعتبار أن الحكومة تصف الإخوان بأنها جماعة محظورة، هل كان الأفضل ألا تحملوا لافتة الإخوان؟
** الإخوان وجودهم قانوني وشرعي وشعبي ولا يوجد قرار رسمي أو قانوني حقيقي بحل الجماعة، والإخوان شريحة من الشعب المصري ومتواجدين معهم طوال الوقت، وعلى كل المستويات، ومهما حاولوا استخدام السلطة والمال ضدنا فلن يستطيعوا أعتقالنا جميعًا، ولن يتمكنوا بأن يمنعوا الشعب عنا إلا إذا تصوروا أنه يمكنهم اعتقال الشعب المصري كله، ورغم كل المضايقات والاعتقالات التي يمارسونها ضدنا فنحن مستمرون في طريقنا.
* ما المضايقات التي تتعرض لها؟
** لقد تمَّ نشر واقعة الاعتداء عليَّ بالضرب من قبل، بالإضافة لمنع المسيرات ولا نتحرك منذ الصباح الباكر إلا وسيارة تتبعنا بها عناصر من القوات الخاصة، وضابط مباحث أمن دولة، ورئيس مباحث من الشرطة، ومخبرين سريين، حتى إنني وبعد عودتي إلى منزلي أحد الأيام قمتُ بتعليق دعاية انتخابية باسمي واسم الدكتور الغباشي العطوي على "بلكونة" بيتي في الدور الثاني، فما كان منهم ألا أن تسلقوا إلى البلكونة لتمزيقها، وفي الثانية صباحًا لم أجدها، كما قاموا بكسر ماسورة المياه خلف المنزل فلم نجد قطرة مياه واحدة منذ الصباح الباكر، بل إنه إذا سلَّمنا على أي مواطن يأتي من خلفنا أحد المخبرين ليهدده ويخوفه ويرعبه أن يؤيدنا أو يتعاون معنا أو حتى يصافحنا مرةً ثانية، ورغم هذا فمعنوياتنا مرتفعة ونحتسب كل خطوةٍ نخطوها في سبيل الله.
* هل تظن أن دخول مجلس الشورى والذي يعتبره الكثيرون مجلسًا صوريًّا يستحق كل هذا العناء؟
** نحن نخطو على طريق النجاح، ومجلس الشورى ليس غايةً في حدِّ ذاته، وإنما الأهم توجيه عدة رسائل إلى عدة جهات، فهناك رسالة إلى المجتمع نقول فيها نحن الإخوان المسلمون موجودن حقًّا على خريطة الحياة المصرية، ونتوسع أفقيًّا مع الشعب الذي يتفاعل معنا ويرحب بجهودنا، وهناك رسالة للنظام أننا موجودون رغم التعديلات الدستورية التي صُنعت خصيصًا ضدنا، ثم رسالة إلى العالم الخارجي نفضح فيها النظام الذي يدَّعي الديمقراطية، وندعو الفضائيات أن تنزل إلى الدوائر التي يشارك فيها مرشحو الإخوان لترى العدد المتواجد والمتفاعل والمتعاطف معنا.
حتى لو مرشح واحد
* ومع هذا التضييق الذي لا ينتظر التزوير.. كم مرشحًا من الإخوان تتوقع له النجاح؟
** لا أعرف، ولكن أستطيع أن أقول إن مرشحًا واحدًا من الإخوان لو نجح في دخول مجلس الشورى سيصبح شوكةً في حلق النظام.
* وماذا يستطيع مرشح واحد أن يفعل؟
** لا يُنظر إلى الأمر بهذه الطريقة، ولكن يُنظر إليه أن شخصًا واحدًا يُمكنه في بعض الأحيان أن يكون أُمةً، فعمل رجل في ألف رجل، خير من قول ألف رجل في رجل، ويمكن أن نضرب المثل بمجلس الشعب فماذا يُقدِّم ثلثا الأعضاء من نواب الحزب الوطني مقارنةً بما يمكن أن يفعله استجواب أو طلب إحاطة من نائبٍ واحدٍ من المعارضة أو المستقلين، فنائب من الإخوان في مجلس الشورى يمكن أن يقدم عونًا كبيرًا لنواب مجلس الشعب ببذل جهده في إيقافِ قانونٍ مشبوهٍ أو محاولة تقليل أضراره، ويجب أن نضع في اعتبارنا أن تغييب كل الشرفاء والمناضلين سواء من الإخوان أو قوى الإصلاح الأخرى عن الساحة معناه قتل الوطن والتقهقر إلى الخلف سنوات عديدة.
"جركن المياه"
* ما المشاكل السائدة في دائرتك؟ وكيف تنوي أن تعالجها إذا نجحتَ في الانتخابات؟
** دائرتي تشمل أربعة مراكز؛ هي بلطيم وبيلا والرياض والحامول، وهي جغرافيا تعتبر نصف المحافظة، وأغلب قرى المحافظة لا يوجد بها مياه صالحة للشرب؛ بل إن بعضها لا يوجد بها مياه من الأساس ويشتري المواطنون المياه بـ"الجركن" من فناطيس مياه تجرها جرارات زراعية، بالتالي فمشكلة مياه الشرب على رأس اهتماماتي، خاصةً أن هذه المياه تسببت في إصابة 55 شخصًا بالفشل الكلوي العام الماضي بسبب الشرب من ترعة (بير القاصد)، والتي تعرَّضت لتجربة مبيدٍ حشري أمريكي اسمه "ببكتوسيد" سبب تسمم الأسماك بالترعة، ولذلك فإن مياه الشرب في قرى المحافظة مختلطة بالصرف الصحي والصرف الزراعي والصرف الصناعي، ووحدات معالجة المياه في المصانع تكلفة تشغيلها عالية، وبالتالي لا يستخدمونها رغم وجودها، وهي مسألة تحتاج إلى رقابة.
أما محطة الصرف الصحي فقد تمَّ إنشاؤها منذ 15 عامًا ولم تعمل حتى الآن، لدرجة أن القرى أصبحت تعوم على بحيرةٍ من الصرف الصحي وأي حفرٍ لمسافة عشرين سنتيمتر في أي بقعةٍ من أرض المحافظة سينتج عنه مياه صرف صحي، وهي كارثة بيئية بكل المقاييس.
وتبقى مشكلة البطالة، وهي مشكلة الوطن كله والتي بلغت بالإحصائيات 3 خريجين عاطلين عن العمل كل دقيقتين، وأتمنى أن أنجح في أن أساهم في مساعدة الشباب للحصول على فرص عمل في المشاريع والشركات الصغيرة، وأخيرًا إيجاد حلولٍ للطرق المتهالكة داخل الدائرة.
* بعد كل هذه الممارسات الأمنية ضدكم.. هل تتوقع أن ينتخبكم المواطنون أو أن يشاركوا في التصويت من الأساس؟
** لقد تغلَّب أغلبُ الناس على خوفهم، وأصبحوا أكثر إيجابيةً، ويطالبوننا أن نستمر وأن نقاوم ويساعدوننا ويقوننا، والتعاطف الذي رأيته بعد تعرض مسيرتي في إحدى القرى للضرب مُبشرٌّ للغاية، ويبقى أننا نستعين بالله.. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: من الآية 3)، ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ﴾ (النساء: من الآية 104)، وسنظل دعاة سلم وخير ونعمل ابتغاءَ وجه الله.