هذه رسالتي إلى إخواني من أبناء شعب مصر الكرام، وإنني أسأل الله أن ينفع بها على اقتضابها وعفويتها، وهي خلجة قلب، وومضة فكر، أوحت بهما الحالة التي تعيشها مصرُنا الحبيبة في هذه الأيام، والتي تجعل تغيير هذه الأوضاع قد أصبح فريضةً شرعيةً وضرورةً بشريةً.
أما أن التغيير فريضةٌ شرعيةٌ فلأن تعطيلَ حاكمية الله في الأرض وهيمنة التشريعات الوضعية يفرض على المسلمين المبادرة إلى التغيير امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُوْنَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِيْ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيْمًا﴾ (النساء: 65).
وأما إن التغيير ضرورة بشرية فلأسباب كثيرة، يصعب حصرُها في هذه الكلمات القليلة، منها- على سبيل المثال لا الحصر- إنقاذُ البلاد من هذا النظام الدكتاتوري الجاثم على صدورنا منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، قُيدت فيها الحريات، وانتشرت فيها الأمراض، وضرب فيها الفساد بجذوره، وتحوَّلت فيها البلاد من سيئ إلى أسوأ.
إخواني الكرام.
لقد آثرت أن أتحدث إليكم عن التغيير في هذه الآونة بالذات؛ لأننا مُقبلون على انتخابات مجلس الشورى وهي فرصةٌ سانحةٌ للتغيير، وإنني أصرخ فيكم وأستحلفكم بالله ألا تنتخبوا مرشحي الحزب الوطني، وليس ذلك لعداوةٍ شخصيةٍ بيني وبين مرشحي الحزب، ولكن لأن أعضاء الحزب الوطني لا يملكون من أمر أنفسهم شيئًا، فهم بعد وصولهم إلى المجلس يُصبِحون كالدُّمَى في أيدي نظام فاسد، ويصبحون هم الأداةَ التي تضرُّ بمصالح البلاد والعباد، وذلك من خلال أيديهم المرفوعة على الدوام للموافقة على تشريعات ظالمة فاسدة، وقد رأينا كيف باع نواب الوطني ضمائرهم في الفترة الأخيرة، فقد استلم كل منهم مبلغًا قدره 40 ألف جنيه مقابل تمرير قانون الطوارئ، ومبلغًا قدره 100 ألف جنيه مقابل تمرير التعديلات الدستورية الأخيرة، رغم ما قرَّره فقهاء القانون من خطورة قانون الطوارئ والتعديلات الأخيرة على الشعب المصري، ضاربين بكلامهم عرض الحائط مقابل مصلحتهم الشخصية، (جاء ذلك في استجواب النائب جمال زهران).
هذا فضلاً عن إهدار مبلغ 60 مليون جنيه في أنشطة الحزب الخاصة، وسأعرض عليكم بعضًا من إنجازات الحزب الوطني خلال الفترة الماضية لنعلم ما جرَّه هذا الحزب على البلاد من خراب:
في المجال الاقتصادي
أشار تقرير مؤتمر البحوث إلى أن 55% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، وأن 25 مليون مواطن يسكنون العشش والمقابر، وأن إجمالي الديون 614 مليار جنيه، وأن الأموال المهرَّبة من البلاد بلغت قيمتُها 300 مليار دولار، وأن قيمة الدولار كانت تساوي 85 قرشًا في عام 1981م، وهو الآن يساوي 6 جنيهات.
كما أن الحكومة عجزت عن توفير 1.5 مليون فرصة عمل، كما جاء في برنامج مبارك الانتخابي؛ حيث أعلنت الحكومة عن إنشاء ألف مصنع لتوفير فرص العمل، وتبيَّن بعد ذلك أن الحكومة تكذب على الشعب، وأن هذه المصانع كانت موجودةً بالفعل قبل انتخابات مبارك الأخيرة.
الأحوال الصحية
في دراسة ميدانية أُجريت في 10 محافظات أعلن عنها الدكتور فريد إسماعيل أشارت إلى إصابة أكثر من 25 مليون مصري بفيروس B، C، كما أشارت دراسات أخرى إلى تضاعف مرض السرطان 8 مرات، وهي أعلى نسبة في العالم، وكذلك مرض البلهارسيا أعلى نسبة في العالم، وأن 20% من الشعب مصابون بفشل كلوي، وهي أعلى نسبة في العالم، وكذلك مرض شلل الأطفال موجود في 6 دول في العالم فقط، منهم مصر.
في مجال البيئة
بلغت نسبت تلوث الهواء ومياه الشرب وتدهور التربة أعلى نسبة في العالم، وبلغت الخسائر في هذا المجال30 مليار جنيه..!!
في مجال الزراعة
عجزت الحكومة عن توفير القمح، وتدهوَر محصول القطن وقصب السكر وغيرهما من المحاصيل، وانتشرت الأمراض السرطانية بسبب المبيدات الزراعية.
في مجال الطرق
بلغت حوادث الطرق 6 آلاف قتيل سنويًّا و23 ألف مصاب، وكأننا في حرب.. فالمخدرات بلغت تجارتها 6 مليار دولار سنويًّا.
مشاريع قومية متوقفة أو خاسرة
وعدت الحكومة بالقضاء على الأمية قبل عام 2000، وزراعة الصحراء الغربية بالقمح، وإنشاء محطة الطاقة النووية، ومشروع فوسفات أبو طرطور، ومشروع وادي توشكى والذي أهدر ميزانية الدولة، ثم ثبت فشل المشروع..
خسائر بشركات القطن بلغت 2.3 مليار جنيه، وخسائر شركات الغزل والنسيج بلغت 8 مليارات جنيه، و12 مليار جنيه قيمة العجز الإجمالي لسكك حديد مصر، وخسائر 10 مليارات جنيه بقطاع الإذاعة والتلفزيون.
هذه بعض إنجازات الحزب بالأرقام؛ لنعرف ما سبَّبه هذا الحزب من دمار في البلاد، وأنا أقول: إن انتخاب أعضاء هذه صفتُهم يعدُّ خيانةً عُظمى للبلاد والعباد، وهو نوعٌ من الركون إلى الظالمين، والذي حذرَنا الله منه في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِيْنَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (هود: من الآية 114).
وإن التصويت من أجل هؤلاء النواب بمثابة شهادة الزور التي حذَّرَنا منها نبيُّنا- صلى الله عليه وسلم- في قوله: "... ألا وقول الزور.. ألا وشهادة الزور، فما زال يكرِّرها حتى قلنا ليته سكت" لكل ما تقدم إخوتي أوصيكم بألا تنتخبوا مرشحي الحزب الوطني.
----------
*مدير مكتب النائب علي لبن والموجود الآن خلف أسوار المعتقل.