وأخيرًا جاءت الإجازة الصيفية ليتنفس الأبناء والآباء الصعداء بعد عناء عام دراسي حافل بالواجبات والامتحانات، ثم يأتي السؤال الذي يشغل الجميع: "كيف يقضي أبناؤنا الإجازة الصيفية؟!".
بداية أيها المربي الكريم..
ينبغي أن تعلم أن الإجازة لا تعني الفوضى وتضييع الأوقات دون استفادة، وأن المتعة الحقيقية سيشعر بها الابن عندما تنتهي الإجازة ويجد نفسه قد حفظ قدرًا جيدًا من القرآن أو استمتع بقراءات مفيدة أو تعلم مهارة جديدة، وعليك أن تعلمه أيضًا أن وقت الفراغ نعمة يجب الاستفادة منها امتثالاً لأمر النبي- صلى الله عليه وسلم-: "اغتنم حمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" (رواه الحاكم).
ولكن.. انتبه عزيزي المربي!! فلن يستمتع أولادك بإجازتهم إن لم تشركهم في وضع برنامجهم الصيفي.. فالمشاركة بالرأي تُولد لديهم الحماس الذي يدفعهم لتطبيق عناصر برنامجهم وتذهب عنهم غضاضة الالتزام بمواعيده والسعي لتحقيق أهدافه.. ويا حبَّذا لو وُجدت بعض المحفزات لتطبيق البرنامج كإخبارهم أن هناك حفلاً كبيرًا وجميلاً في نهاية الإجازة لتقييم المستوى خلالها وتكريم من التزم بالبرنامج واستفاد منه الاستفادة المطلوبة.
وهناك عدة أمور ينبغي أن تكون ضمن البرنامج الصيفي للأبناء، وبإمكانك أن تضيف إليها ما يناسب أولادك وما يرغبون هم في إضافته، مع ملاحظة أن البرنامج يجب أن يكون شاملاً؛ بحيث ينمي الجانب الإيماني والأخلاقي والثقافي والبدني والاجتماعي بوسائل محببة وممتعة للأبناء، من هذه الأمور:
1- أداء الصلاة في المسجد: وحبَّذا لو صحبت أبناءك إلى المسجد لتثبيت هذه العبادة الجليلة في نفوسهم.
2- حفظ قدر معيَّن من القرآن الكريم يوميًّا: وذلك حسب طاقة الابن، سواءٌ عن طريق حلقات التحفيظ بالمسجد أو الكتاتيب، أو من خلال محفِّظ بالبيت، مع ضرورة المتابعة الشخصية والمستمرة له.

3- حفظ الحديث الشريف: وليكن بمعدل حديث واحد أسبوعيًّا، مع مراعاة اختيار الأحاديث التي تحضُّ على مكارم الأخلاق، أو التي ترتبط بالصفات التي تريد غرسها في أولادك خلال الإجازة.
4- الصيام والصدقة: فمن الممكن تدريب الابن على صيام ثلاثة أيام من كل شهر وإخراج صدقة أسبوعية.
5- زيادة الوعي الثقافي: ويتم ذلك من خلال الاشتراك في المكتبات العامة أو عمل مكتبة في المسجد أو في المنزل، ويمكن التعاون مع نائب الدائرة في ذلك، كأن يكون في مقر النائب ركنٌ للطفل يستطيع ارتياده والانتفاع بما فيه، ويشمل مكتبةً للكتب والقصص والشرائط الفيديو والكاسيت والـ"سي دي" للاستعارة، ويحوى جهاز فيديو وتلفزيون لعرض الشرائط المناسبة، ويكون فيه حاسب آلي للاستخدام، وبعض الألعاب الجذابة للأبناء مثل تنس الطاولة، كما يمكن القيام بالرحلات والمسابقات والندوات للأبناء والمربِّين من خلال مقر النائب.
6- الوعي السياسي للطفل: بقصد الإلمام بالقضايا المثارة على الساحة، وتكوين رأي تجاهها، وذلك عن طريق المشاهدة الموجهة لنشرات الأخبار وللبرامج السياسية، وكذلك قراءة الجرائد والمجلات، والدخول على مواقع النت الخاصة بوسائل الإعلام.
7- تنمية المهارات والهوايات: مثل الرسم والتلوين والشعر والكتابة والإنشاد والخط العربي والأركيت وغيرها، بالإضافة إلى تعلم بعض المهارات المفيدة مثل الكهرباء والنجارة والسباكة والدهان وغيرها.
8- تعلم بعض برامج الكمبيوتر؛ ليكون جلوسهم أمام الشاشة أكثر إفادة مثل برنامج الورد word وبرنامج الرسام، وبإمكانك تكليفه ببعض المهام مثل كتابة آيات قرآنية أو لوحات إرشادية، ويمكن الاستفادة من الكمبيوتر أيضًا في حفظ القرآن الكريم عن طريق الـ c d الخاصة بذلك، ويمكن إتقان الطف