تحقيق- محمد أبو دهبية
تحتوي أرض مصر على أكثر من ثلث آثار البشرية في عشرات المواقع والمدن، وداخل قاعات العرض في عشرات المتاحف، وتنقسم الآثار المصرية- والتي تعد تراث مصر القومي- إلى آثار الحقبة الفرعونية، وآثار الحقبة اليونانية الرومانية، وآثار الحقبة القبطية، والآثار الإسلامية، ومن أهمها: "أهرامات الجيزة وأبو الهول- آثار منطقة سقارة- آثار منطقة دهشور- آثار الأقصر وأسوان- الكنائس- المساجد والقلاع والأبواب والأسوار الإسلامية".
ومنذ تولَّى فاروق حسني مسئولية وزارة الثقافة والحفاظ على تراث مصر أصبح في عالم الأحلام والآثار تتساقط وتحترق..!!
وقد أعلنت وزارة الثقافة مؤخرًا عن البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المتحف المصري الكبير الذي يقام على مساحة 117 فدانًا بطريق الإسكندرية الصحراوي، بتكلفة إجمالية قدرها حوالي 550 مليون دولار، وقال فاروق حسني- وزير الثقافة- إن المرحلة الأولى تتضمن إقامة أول ثلاثة مبانٍ بالمشروع، تشمل مركزًا ضخمًا للترميم ومحطةً لتوليد القوى الكهربائية للمشروع، بالإضافة إلى محطة عملاقة لإطفاء الحرائق على أحدث مستوى تكنولوجي، وتقام هذه المباني على مساحة 40 ألف متر، وينتهي العمل بها جميعًا منتصف عام 2008م.
ويتم تمويل المشروع من خلال ثلاث جهات، ولا تعتمد على ميزانية الدولة؛ حيث قدمت الحكومة اليابانية قرضًا ومنحةً (حوالي 300 مليون دولار) بالإضافة إلى 100 مليون دولار تمويلاً ذاتيًّا من المجلس الأعلى للآثار، وباقي التكلفة تتم من خلال مِنَح ومساهمات مصرية وعالمية؛ حيث سيتم التعاقد مع إحدى الشركات الدولية المتخصصة لجمع هذه التبرعات لتوفير حوالي 150 مليون دولار.
والسؤال الذي نطرحه هو: أين تذهب أموال هذه الترميمات؟! ولماذا تتعامل وزارة الثقافة في مسألة الترميم بسريَّة تامة وفي غياب من الشفافية وكأنها أسرار عسكرية؟! ولماذا يماطل المجلس الأعلى للآثار في تزويد الصحفيين بالمعلومات المطلوبة والكافية عن الترميم وتكلفتها الإجمالية؟ ولماذا لا يكشف عن الأرقام الحقيقية والفلكية من أموال الشعب المهدرَة على الترميم المبالغ فيه؟!
![]() |
|
الكنيسة المعلقة |
إن الشكوك تتجدَّد مع كل مشروع لأسباب كثيرة، منها- على سبيل المثال- ارتفاع ترميم الكنيسة المعلقة من 27 مليونًا إلى 60 مليونَ جنيه، ثم إلى 100 مليون!! وتخصيص 25 مليون جنيه لقصر المسافر خانة بعد احتراقه و50 مليون جنيه تكلفة ترميم الأزهر، ارتفعت إلى 100 مليون لصالح شقيق أحد الوزراء، وبالرغم من ذلك أثبت المتخصصون أن أخطاء الترميم فيه بالجملة، و50 مليون جنيه لترميم قصر محمد علي، تحوَّل بعدها لعروض الأزياء ولإقامة الحفلات لكبار المسئولين، ونقل تمثال رمسيس من موقعه إلى المتحف الجديد بتكلفة أكثر من 6 ملايين جنيه!! و300 مليون دولار كقرضٍ ميسَّر من الحكومة اليابانية؛ بحيث يحسب 65% من الدين كمنحة فيما يسدَّد الباقي خلال 10 سنوات وبفائدة تبلغ 1.5% لمدة 30 عامًا، وذلك لإنشاء المتحف المصري الكبير بمنطقة هضبة أهرامات الجيزة، وترميم جامع أحمد بن طولون الأثري الواقع في منطقة القاهرة التاريخية بتكلفةٍ بلغت 13 مليون جنيه مصري، واستغرق ترميم الجامع 4 سنوات!!
ثم ارتفعت تكاليف ترميمه فيما بعد أيضًا إلى 18 مليون جنيه، قامت وزارة الثقافة بالإشراف على عمليات الترميم فيه، في إطار مشروع تطوير القاهرة التاريخية، ووضْع حجر الأساس لمتحف الحضارة المصرية في ديسمبر 2002 بمنطقة الفسطاط؛ ليستوعب 50 ألف قطعة أثرية، ويتكلَّف حوالي 200 مليون جنيه.
أما مجموعات الغوري وأبو الدهب وخان الزراكشة، والتي تضم أكثر من 30 أثرًا بالقاهرة التاريخية فتمَّ ترميمُها وتطويرُها بتكلفة إجمالية حوالي 45 مليون جنيه، كما أن مجموعة أبو الدهب تُعدُّ ثاني وأعظم مجموعة أثرية في العصور الإسلامية
