عبد الله زكريا- الشرقية أبو كبير
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، أُشهد الله أني أحبكم في الله.. أساتذتنا الأجلاء، ما حكم قيام الليل جماعةً في غير رمضان؟ وهل يوجد حديث عن نهي النبي عن تحديد يوم لقيام الليل؟ وجزاكم الله خيرًا.. وقد أرسلت هذا السؤال من قبل ولم يجبني أحد.. الله يكرمكم أفيدوني لأن بعض الناس يقولون إنه بدعة، ونتمنى أن نرى لحضرتك مجموعةً من المحاضرات المرئية على الموقع.
المفتي: فضيلة الشيخ عبد الخالق حسن الشريف
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ونحن نحبك في الله..
قيام الليل في رمضان وغير رمضان سنة وهي مؤكدة في رمضان، وصلاة النوافل جماعةً جائزة لحديث عتبان في صحيح مسلم وغيره من الأحاديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم- صلى في بعض منازل أصحابه نافلةً جماعةً.
والمسلم مخيَّر بين أن يصلي النافلة في أي وقتٍ غير أوقات الكراهة، وقد ورد في الحديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى عن تفضيل يوم الجمعة بصيام أو عبادة، طبعًا وبلا شك إلا ما ورد به الدليل كقراءة سورة الكهف، والإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن لم يرد حديث ينهى عن قيام الليل في يوم معين، والذي يمكن طرحه في هذا الباب ما يسميه العلماء (الالتزام في العبادات المطلقة)، فقيام الليل من العبادات المطلقة التي لم يحدد لها عدد ركعات على سبيل الإلزام، وإنما ورد على سبيل الإرشاد؛ ولذلك نجد الصحابة اختلفوا في ذلك.
فإذا حدد فرد أو أكثر موعدًا ليقيم أو يقيموا فيه الليل معًا، فإذا تم ذلك على أنهم أعطوا فضلاً لهذا الوقت لم يرد به الدليل، أو أن خيرًا يأتيهم بسبب خصوصية هذا الوقت، أو ضرر يحل بهم إذا لم يفعلوا ويرتبوا أن هذا الوقت له عنصر التأثير ففعلهم هذا باطل، إلا إذا قام الدليل.
ولكن إذا كان للقوم ظروف لا تسمح إلا بذلك، كيوم عطلة يجمعهم، وهذا أمر يختلف من أناس إلى أناس، وجلسوا يذكرون الله، ويتلون القرآن، ويصلون دون أن يكون للوقت خاصية تعبدية أضافها عندهم الهوى، وليس لها الدليل، وإنما الدافع هو الظروف التي تُحيط بهم فلا بأس في ذلك.. والله أعلم.