عكاشة عباد

الإخوة والأخوات:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسطر إليكم خطابي هذا داعيًا الله سبحانه وتعالى أن تكونوا جميعًا بخير وفي أحسن حال، وأن يُوثِّق علاقتكم بالإخوة فيه ويربط بينكم برباط المحبة، وأن يجعلكم من الصالحين المصلحين المخلصين المجاهدين الصابرين المتجردين له، وأن يهدي لكم أولادكم، ويصلح للرجال منكم نساءهم، ويصلح للنساء منكن رجالهن، وأن يجعل بيوتكم بيوتًا إسلاميةً سعيدةً مستقرة.
الإخوة والأخوات..
قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (الحديد: من الآية 10) تتحدث الآية عن فريقين قاما بنفس الفعل، فريق أول أنفق ماله ووقته وتحمل جسده آلام التعذيب والسجن فترةً من الزمن حتى تجمَّع بصبره وإنفاقه حوله مجموعة توحَّدت على نفس الهدف وفعلوا نفس الفعل، فقاتلوا عدوهم ليبعدوه عن طريق دعوتهم، حتى نظر لله إليهم بعين الرحمة وعَلِمَ أنهم أهل لتحمل أمانته ونشرها في أرجاء الأرض ففتح لهم ومكَّنهم في الأرض، فانضم إليهم فريق آخر بعد الفتح فأنفق مثل ما أنفقوا، وقاتل مثل ما قاتلوا، بل ربما كان إنفاقه أكثر وقتاله أكثر.
ولكن الله بفضله لم يساوِ بين الفريقين وإن كان وعد كلاًّ منهما الحسنى، والسبب (والله أعلم بما أراد) أن الفريق الأول كانت هناك فترة زمنية بضع سنوات مرت بين الإنفاق والقتال، ومع هذا استمروا في إنفاقهم بالرغم من عدم ظهور أمل لنصر أو إضعاف لمحنة؛ بل كان الأمر يشتد بهم والطغيان يزيد جبروته عليهم ولا أملَ لهم في إنفاقهم إلا ثواب الله (الجنة) فقالوا بأفعالهم قبل أقوالهم "لا نقيل ولا نستقيل" فأثلج الله صدورهم بقوله: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الصف: من الآية 13).
أما الفريق الثاني الذي جاء بعد الفتح (التمكين) فإنهم ينفقون ويقاتلون وأمامهم قد تحقق الأمل الذي كان ينشده الفريق الأول (نصر من الله) وتمكين في الأرض، فكان مَن حمل الدعوة وأنفق من أجلها في وقت الأزمات وانعدام أمل النصر فيمَن حوله أعظم درجةً ممن يأتي بعد ذلك.
وفي زمننا هذا يقول بعض أهل السير أننا في مرحلةٍ من مراحل الدعوة المكية (جهرية الدعوة ودقة التنظيم)؛ أي ما زلنا في مرحلة الإنفاق، أي أننا بفضل الله علينا جئنا في مرحلة ما قبل الفتح؛ لذا فعلى كل واحدٍ منا أن ينظر في إنفاقه لدعوته راغبًا فيما عند الله حتى إذا جاء التمكين سواء في حياتنا أو بعد مماتنا جمعنا الله مع الجيل الأول الذي أنفق من قبل الفتح وقاتل؛ لأننا- إن شاء الله- إخوان الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- حينما قال: "وددت لو رأيت إخواننا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟! قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني قوم آمنوا بي ولم يروني، للواحد منهم أجر خمسين، قالوا: يا رسول الله، منا أو منهم؟! قال: بل منكم؛ إنكم تجدون على الحق أعوانًا ولا يجدون على الحق أعوانًا".
فيا إخوان وأخوات النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لكم مني سلام وتحية ودعاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
أخوكم/ عكاشة عباد