عمي الغالي.. السلام عليك ورحمة الله وبركاته..

بعد التحية والسلام.. أُهديك سلامًا عاطرًا وشوقًا زائدًا من أعماقِ قلبي، وهناك باقات زهور أبعثها إليك من أفواه أبي وأمي وإخوتي فهم يهدونك سلامًا حارًّا محملاً بالأشواق والرغبة في الاطمئنان عليك، وندعو لك دومًا في كل وقتٍ، وندعو الله أن يفك أسرك ويفك أسر جميع المأسورين فنحب أن نطمئن عليك لعلك تكون في أحسن حال إن شاء الله، ونحب أن نُطمئنك علينا فنحن بخير والحمد لله، ولكن نتمنى منك، ومن كل من معك أن تدعوا لنا أن يوفقنا الله في دراستنا لأننا على أبواب الامتحانات، وأنتم خير مَن يدعو لنا ولا تنسوا أنفسكم من الدعاء فدعوة المظلوم لا ترد إن شاء الله.

 

هل تذكر يا عمي.. حين اشتاق قلبك قربًا من الله فقربك وأعانك ورزقك رزقًا كريمًا بهذه الأشهر فتضاعفت فيها الحسنات ومحوت فيها السيئات فيجب أن تكون على يقينٍ أن الله تعالى يحب عباده الطائعين يحرص عليهم ويغار أن يعودوا إلى الضلال بعد الهدى فيحميهم من الدنيا وأنفسهم والشيطان.. تسمع قوله تعالى ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (الحجر: من الآية 42) فتدعو الله أن يجعلك من عباده المخلصين وتدعوه (يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك)، مَن منكم مَن أتعبه أسره أو أتعبه البعد عن الأهل والأقارب والأحباب أتعبه تغيير نظام حياته؟ فهل تتذكر هذه الأشياء وتنسى أن الهدف هو تزكية النفس وتنقيتها من العيوب والذنوب.

 

وطبعًا ليس مغزى هذا الكلام أن تبقى في هذا الوضع ولكن مغزاه أن تستمتع به وتصبر عليه فبعد الرحيل عنه إن شاء الله سوف تعرف أنك ذقت فيه حلاوة الإيمان واستمتعت بالنسمات العطرة والبركة في العبادة.

 

فإني أُذكرك بأن تدعو الله كثيرًا وتدعو كل مَن معك أن يدعوا الله أن لا يخرجكم من هذا المأزق إلا بمغفرةٍ وعونٍ من الطاعة إن شاء الله.

 

فعندما تخرج إن شاء الله وكل أستاذ فاضل ممن معك محملين بهذه المغفرة والنقاء من الذنوب والعون على الطاعة سيكون هذا عيد قلب كل واحد منكم.

 

ولا نقول لكم وداعًا، ولكن نقول إلى اللقاء.. إلى اللقاء، إلى اللقاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.